يبقى الحضور اللبناني في «آرت دبي» مميزاً، وخصوصاً في الفنون المعاصرة. الساحة الفنية اللبنانية ناشطة بإنتاجات فنانيها المتعاونين مع صالات لبنانية وأجنبية. خلال هذه السنة، تعرض أعمال جديدة للكثير من الفنانين اللبنانيين بعدما اختارتها الغاليريات من معارض فردية أقيمت هنا وهناك.

هكذا، من معرض هايغ أيفازيان الذي أقيم هذه السنة في صالتها الألمانية بعدما انطلقت مرحلته الأولى من «بينالي الشارقة» (٢٠٠٩)، اختارت «صفير زملر» لوحات كبيرة رسم فيها الفنان الإضاءة العملاقة التي تنصب في الملاعب الرياضية. بذلك، أراد أيفازيان مساءلة وفضح العلاقة التي تربط الرياضة بالسلطة والسياسة، إذ إن الشركات الأمنية التي توكل إليها عادةً مهمة حفظ أمن وإنارة الملاعب الرياضية، هي ذاتها التي توكل إليها السجون والمعتقلات. لذلك، قرّر الفنان تسليط الضوء على الإضاءة بحد ذاتها بدلاً من الحدث المضاء.

كذلك، تعرض «صفير زملر» لوحات فوتوغرافية بالأبيض والأسود لطائرات حربية إسرائيلية تعبر سماء لبنان، من معرض أكرم زعتري الأخير في بيروت «اليوم في العاشرة من عمره». أما من معرض «أقصر مسافة ما بين نقطتين» لريان تابت، فنجد ترويسات شركة «تابلاين» مُبَروَزة ضمن إطار خشبي. ومن المعرض الاستعادي الأخير لإيتل عدنان في بيروت، اختارت «صفير زملر» عرض لوحات زيتية من مجموعة عدنان، تلك المساحة الغنية بكل ما تكتنزه تلك الفنانة من شاعرية وألوان. كذلك، نجد أعمالاً أقدم لكل من: ربيع مروّة، وليد رعد ومروان رشماوي. أما منيرة الصلح، فتعرض مع «صفير زملر» صوراً مطرّزة ومأخوذة من فيلمها السابق vrijouiliers، لكنها أيضاً تلبي دعوة «مشاريع آرت دبي» حيث سوف تقوم بمداخلة فنيّة تفضل أن تترك تفاصيلها لحين حدوثها في المعرض. تقول لـ«الأخبار» إنّ المداخلة سوف تكون جزءاً من معرضها المنفرد الذي سوف يفتتح في «صفير زملر» في بيروت الشهر المقبل. كذلك من لبنان، تشارك يمنى شلالا في «مشاريع آرت دبي» هذا العام. أما مداخلتها الفنية التي تحمل عنوان «مسار الرغبة»، فتقوم على زرع مسارات ثابتة ومتحولة في المعرض لكي تدفع زائري المعرض إلى اختبار المساحة والفضاء الموجودين فيها ضمن «آرت دبي» بطريقة مختلفة وغير متوقعة.
«آرت فاكتوم» تقدّم من جهتها بعض أعمال لميا جريج من معرضها الأخير «سجلات لأزمنة ملتبسة» المتمحور حول الذاكرة عبر محور المتحف الوطني اللبناني، بالإضافة إلى صور فوتوغرافية لكارولين تابت وتانيا طرابلسي. في المقابل، اختارت غاليري «أجيال» أن تعيد تقديم أعمال عدد من فنانيها جمعتها تحت عنوان «مناظر فانتازماغورية». هنا، سنشاهد أعمالاً لكل من: أيمن بعلبكي، هبة كلش، تغريد درغوث، عمر فاخوري، فاديا حداد، تنبك وميراي قصار. لوحات يعيد فيها هؤلاء رسم مناظر طبيعية، كلّ على طريقته وبأسلوبه الخاص. ويشارك أيضاً أيمن بعلبكي مع صالة «روز عيسى بروجيكتس» الإنكليزية، حيث يعرض لوحات يرسم فيها حاجز الباطون التابع لشركة «سوليدير». كذلك يقدم بعلبكي تجهيزاً فنياً تظهر فيه لفافات من القماش المزركشة اللون والمكدسة بعضها فوق بعض، مع بعض الأدوات المطبخية، ويعلوها ديك يصيح مع عبارة «استيقظ» المثبتة فوق رزمة الأغراض، والمضاءة بالنيون الأزرق، من ضمن سلسلة تجهيزاته الفنية حول فقدان الاستقرار في لبنان.
وتعرض غاليري «كالفايان» اليونانية لوحات رائد ياسين العائلية المطرزة. على خلفية قماش مزركش بالزهور والأنماط، قام ياسين بتطريز لحظات عائلية استوحاها من صور فوتوغرافية للعائلة لم تعد موجودة، لا بل تلاشت إمّا خلال الحرب أو خلال التنقل من بيت إلى آخر. لكن رائد ياسين يعيد تركيبها كما أصبحت موجودة اليوم في ذاكرته، أو كما سمع عنها من العائلة والأقارب. أما لفارتان أفاكيان فتعرض «كالفايان» عملاً أنتجه عام ٢٠١٠، ويحمل عنوان «أشياء لا يمكن تصنيعها في الصين». العمل كناية عن لوحات فوتوغرافية كبيرة تظهر تفاصيل لأشياء (مصنعة في الصين) ترافقت رائحتها مع ذاكرة الفنان المرتبطة بزمن الحرب في لبنان: «الكاتول» و«المالينغ» وبودرة الـ«ميرمايد».
أما جوانا حاجي توما وخليل جريج، فيتابعان رحلة الصاروخ اللبناني مع غاليري «إن سيتو» الباريسية ويقدمان هذه السنة أيضاً صوراً فوتوغرافية من سلسلة «غبار في الريح» وتجهيز فيديو جديد يحمل عنوان «في انتظار البربريّ». ومن معرض علي شرّي الأخير «عن أشياء تتحرك» في باريس، تقدم غاليري «إيمان فارس» خرائط قديمة للعالم ولبعض المدن العربية التي قرر شرّي أن يرسم فوقها بالحبر والفحم، مقسماً إياها كما يتم تقسيم المواقع الأثرية لدراستها، مطلقاً على تلك اللوحات عنوان «أركيولوجي/ علم الآثار». أما زياد عنتر، فيعرض صوره الفوتوغرافية عن المعالم الهندسية حول العالم مع غاليري «سلمى فيرياني» الإيطالية، التي تقدم أيضاً «مولود مع ملعقة من ذهب» و«كل واحد منا ديكتاتور مستقبلي» لباسكال هاشم. فيما تقدم «لومبرد فريد» النيويوركية صوراً فوتوغرافية للمصور اللبناني المقيم في أميركا لوسيان سماحة، ولوحات جديدة لهايغ أيفازيان يرسم فيها بشراً يقفزون من بنايات. لوحات تذكّرنا بمشاهد البشر الذين كانوا يرمون بأنفسهم من مبنى التجارة العالمي في اعتداءات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، كما في لوحات آندي واورهل «انتحار».


يمكنكم متابعة روي ديب عبر تويتر | @RoyDib00