أكثر من 800 ألف لبناني قد تتغيّر حياتهم كلياً. سيتسمّرون أمام شاشة التلفاز لمشاهدة مصيرهم مع كل يد نائب ترفع للتصويت على مشروع قانون الإيجارات الجديد في الجلسة التشريعية العامة لمجلس النوّاب. قانون وحدَه ــ إذا أقر ــ قادر على تغيير مدينة كبيروت بأكملها.


قادر على تغيير ديموغرافيتها عبر فرز أحيائها على أساس طبقي، وربما طائفي، كما فعل قانون تحرير عقود الإيجارات الجديدة في العقدين الماضيين. ذاكرة حية ستمحى، بيوت قديمة ستتهدّم لتبنى مكانها أبنية شاهقة جديدة، توديع جيران بسطاء اعتادهم الحيّ لسنوات ليأتي مكانهم جيران من الأغنياء فقط، قادرون على تحمل كلفة مليون ومئة ألف دولار متوسّط سعر الشقة في مدينة بيروت الإداريّة حسب دراسة أجرتها «رامكو».
دقّت الساعة الصفر بعد أربعين عاماً من الصراع بين المستأجرين والمالكين القدامى.
لا توقعات حاسمة بشأن ما إذا كان القانون سيقر أو لا؛ فهناك احتمال كبير لأن يُقَرّ واحتمال كبير أن لا يقر؛ لأن المجلس النيابي مقسوم بدوره بخصوص الموضوع. «كتلة المستقبل تضغط باتجاه إقراره، بينما قد يتجه نواب كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي إلى عدم إقراره»، بحسب ما يشير أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين زكي طه. وأيضاً نواب التيار الوطني الحر سيتجهون إلى عدم التصويت على القانون بحسب ما يذكر رئيس تجمّع مالكي الأبنية المؤجرة جوزف زغيب.
إن أقر القانون فسيذهب المستأجرون نحو التصعيد بخطوات يعلنونها لاحقاً. وستجري ندوة في نقابة المحامين يوم 10 نيسان، التي كانت قد أعلنت مبادرة لإيجاد قانون يرضي الطرفين غير قانون الإيجارات الجديد، تضم المحامي واصف حركة عن المستأجرين والمحامي جورج داوود عن المالكين للوصول إلى خلاصات ينبثق منها قانون يعبّر عن حاجات الطرفين.
إن لم يقر القانون، فسيذهب المالكون نحو التصعيد، وهذه المرّة سيستعملون القوّة، كما يؤكّد زغيب. «نترك الموضوع مفاجأة لوقتها، قد نسترد شققاً بالقوّة، قد نسكّر بنايات. هناك خيارات عديدة». أمّا عن مبادرة المحامين، فيقول: «ليس هناك من مبادرة، ونحن نرفض الدخول في أي حوار مع المستأجرين»، والندوة في نقابة المحامين بطبيعة الحال ستُلغى.
ما بين إقرار القانون أو عدم إقراره، هناك أيضاً شركات عقاريّة، سماسرة، مضاربون عقاريون، ومصارف ينتظرون ما سيحدث للقانون اليوم، ربّما أكثر من المالكين والمستأجرين أنفسهم.