يستعد طلاب الجامعة الأميركية لنصب الخيم اليوم أمام مبنى إدارة الجامعة، بعد أن فقدوا الأمل في استجابة رئيس الجامعة بيتر دورمان لأي من مطالبهم، وخصوصاً أن الأخير عبّر صراحة، في رسالة الى الطلاب بعيد انتهاء اجتماع مجلس أمناء الجامعة في نيويورك، أن الزيادة على الأقساط «حتمية» ولا مهرب منها. أما مجلس الأمناء فقرر لقاء ممثلي الطلاب للمرة الأولى نهار الخميس في بيروت.


انشغل الطلاب خلال الأيام الماضية بالإعداد لإنجاح إضرابهم المفتوح؛ ملصقات الدعوة الى الاضراب في كل مكان داخل الجامعة، منشورات توزع يومياً لتصل الدعوة الى جميع الطلاب، وسائل التواصل الاجتماعي غصّت بالدعوة. «ما بقا فينا ندلّع الإدارة أكثر من هيك»، يعلّق أحد الطلاب. زميل له يسأل عن محال تبيع الخيم وأكياس النوم، حيث يستعد الطلاب للمبيت أياماً وأسابيع، في محاولة للضغط على الإدارة وتعطيل عملها حتى تستجيب لهم، وقد انتشرت صور لملصقات تشرح المطالب الرئيسية الأربعة: تجميد الزيادة على الأقساط، توقيع عقود مع الطلاب الجدد يحدد بموجبها قسط ثابت طوال فترة الدراسة، تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، والمشاركة في الحكم.
سيُعلن اليوم الإضراب المفتوح بمشاركة جميع القوى السياسية والنوادي الطلابية التي اقتنعت جميعها بضرورة التصعيد، وأغلقت جميع قنوات التواصل بين القوى الطلابية وإدارة الجامعة، رغم المحاولات المتكررة من قبلها (أي الإدارة) لإبرام تسوية تفشل الحراك، لكن الطلاب تعلّموا من التجارب الماضية، وتحديداً تسوية عام 2010، وقرروا مواجهة الإدارة وعدم التراجع أو المساومة على أي من المطالب المرفوعة. ورغم جميع المحاولات التي تجريها الإدارة لشرذمة الطلاب من خلال الاتصالات التي تجرى من الأحزاب السياسية خارج الجامعة للتأثير على مناصريها في الداخل، إلا أن شعار «الوحدة الطلابية» ترجم من خلال وعي الشباب المحازبين قبل غيرهم لضرورة المواجهة، وقد أعلنت هذه الأحزاب خلال الاجتماعات التزامها الكامل بالمشاركة، واليوم سيكون امتحاناً أمامهم ليثبتوا ذلك.
أما الحكومة الطلابية فقد أعلنت دعمها لخطوة الطلاب، داعيةً جميع الطلاب الى المشاركة. الحكومة الطلابية ولجنة متابعة زيادة الأقساط المنبثقة عنها، بقيتا على تواصل «أحادي» مع رئيس الجامعة. ففي كل مرة يعقد اجتماع بين الطرفين، يصلون الى نتيجة واحدة، لا مساومة ولا تفاوض قبل تجميد الزيادة على الأقساط. لكن دورمان الذي اعتاد الطلاب «وعوده الكاذبة» اجتمع مساءً مع الحكومة الطلابية، ويرجّح أن يتمحور اللقاء حول طلب الحكومة من الطلاب عدم التصعيد وتعطيل عمل الإدارة وعدم إغلاق الممر المؤدي الى مكاتب الموظفين، ولكن سبق للحكومة الطلابية أن ردّت على لسان نائبة الرئيس، جنان أبي رميا، أن الطلاب هم أصحاب القرار، وهم من يقررون الخطوات المناسبة التي من خلالها سيحصّلون مطالبهم.
مجلس أمناء الجامعة دخل على خط الاجتماعات مع الطلاب للمرة الأولى، حيث طلب عضوان منه هما عبد السلام هيكل وفاروق جبري عقد اجتماع مباشر داخل حرم الجامعة في بيروت (لا يحضره أيّ من الإداريين) مع ممثلي الطلاب في الحكومة الطلابية. فهل تزعزعت الثقة بين مجلس الأمناء وإدارة الجامعة بالكامل وقرر المجلس معرفة ما يحصل داخل الحرم من الطلاب أنفسهم؟ أم هي محاولة لعقد تسوية ما؟ وهل يتم طرح حلول تساعد الجامعة على الخروج من أزمتها؟

يمكنم متابعة حسين مهدي عبر تويتر | @Husseinmehdy