صفقة "تقاسم 200 مليون دولار بين ثلاث شركات لشراء أجهزة الجيل الرابع (4G)"، كان يمكن أن تكون أقل بنحو 30 مليون دولار، لو وُضعت شبكة الألياف الضوئية المنجزة في الخدمة. هذا ما كشفته مصادر مطلعة لـ"الاخبار"، إذ إن مناقصات شراء أجهزة الجيل الرابع، التي بلغت كلفتها نحو 200 مليون دولار، تشمل شراء أجهزة بقيمة تتجاوز 30 مليون دولار لا عمل لها سوى نقل هذه الخدمات بواسطة شبكة هوائية من نقطة إلى نقطة على امتداد لبنان. بحسب المصادر نفسها، يمكن الاستغناء عن الشبكة الهوائية في ظل وجود شبكة الألياف الضوئية "فايبر أوبتيك" لنقل خدمات الجيل الرابع (4G)، إلا أن مدير الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لهيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، لا يزال يمتنع عن وضع هذه الشبكة في الخدمة من خلال وصلها بسنترالات وزارة الاتصالات.
الهدر ناتج من امتناع يوسف عن تشغيل شبكة الألياف الضوئية

في الواقع، إن توفير مبلغ 30 مليون دولار، أو ما يساوي 15% من كلفة تركيب أجهزة الجيل الرابع، لا يمثّل هدراً في المال العام فقط، فالقطاع الخاص، والاقتصاد عموماً، متضرّر أكثر من جراء قرارات يوسف المعرقلة لتشغيل شبكة الألياف الضوئية. فهذه الشبكة التي باتت قائمة بالفعل من دون أن تشغّل، أُطلق مشروعها أيام الوزير السابق شربل نحاس، ونُفذت أيام الوزير نقولا صحناوي. ففي مؤتمر نظّمه مصرف لبنان قبل أسابيع في «فوروم دو بيروت» عن الشركات الناشئة والاستثمار في التكنولوجيا، قال الوزير السابق مروان خير الدين إن تشغيل شبكة الألياف الضوئية يفتح الباب أمام خدمات واسعة في مجال تكنولوجيا الاتصالات، ولا سيما لجهة توسيع قدرة الشبكة على نقل كمية المعلومات المرسلة والمستقبلة، ويزيد سرعة ورود المعلومات والاتصالات بأضعاف مما هي عليه حالياً. واستغرب مروان خير الدين امتناع يوسف عن تشغيل هذه الشبكة وسماح وزارة الاتصالات باستمرار هذا الوضع.
على أي حال، إن المشكلة التي ظهرت في مناقصات شراء أجهزة الجيل الرابع وتركيبها، تكمن في أن نتائج المناقصات بدت كأنها توزيع مغانم بين ثلاث شركات من أصل أربع مشاركة، علماً بأن هذه الشركات الأربع تُعَدّ من الموردين الأساسيين حول العالم لأجهزة الاتصالات وتكنولوجيا الاتصالات. الشركات الأربع شاركت في نهاية السنة الماضية في مناقصات أطلقتها شركتا تاتش وألفا اللتان تشغّلان شبكتي الهاتف الخلوي المملوكتين من الدولة اللبنانية، لشراء أجهزة الجيل الرابع من خدمات الخلوي (4G). إلا أن النتائج جاءت على النحو الآتي: استبعاد ZTE لأسباب تقنية، وتوزيع الصفقة على الشركات الثلاث الباقية، وهي: هواوي، إريكسون ونوكيا.
اللافت في هذه المناقصة أن المبرّرات التقنية التي قدّمتها لجان فضّ العروض لم تسمح بفتح العرض المالي للشركة المستبعدة، فيما لم تتبلغ هذه الشركة أسباب استبعادها، رغم أنها قدّمت طلباً رسمياً لوزير الاتصالات بطرس حرب تطلب منه إيضاح هذه الأسباب. وفي 31 كانون الأول، تلقت شركة ZTE مراسلة من حرب يبلغها أنه سيرسل الأسباب التقنية الواردة في التقويم الفني إلى شركة تاتش لتطلعها عليه، لكن المفاجأة أن الشركة المستبعدة لم تحصل على أي إجابة منذ أكثر من 20 يوماً.
في هذا الوقت، أطلق حرب عملية إعادة هيكلة في هيئة المالكين في قطاع الخلوي التي يرأسها جيلبير نجار لأسباب متصلة بصفقة شراء أجهزة الجيل الرابع والاتهامات التي طاولت بعض أعضائها بتسريب معلومات عن استبعاد شركة ZTE. فقد عيّن حرب أحد مستشاريه، وهو ناجي عبّود، رديفاً لرئيس هيئة المالكين (وهي هيئة يعينها وزير الاتصالات لتمثيل ملكية الدولة لشبكتي الخلوي) جيلبير نجار، ومنحه صلاحيات مساوية لصلاحيات نجار. علماً بأن حرب كان قد طلب استبعاد إحدى الموظفات في الوزارة من المشاركة في أي اجتماعات متصلة بهذه الصفقة تحت المبررات نفسها.