هي ليست ابتسامة. وهي بالتأكيد ليست همسة في أذن. هي نفسها الحكاية، تلك التي قُصّت علينا منذ ولدنا والى حيث المصير: أنتم تشرحون دون كلل، يوماً بعد يوم، معنى أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة!

هي ليست غفوة أو غفلة من الزمن. هي برهة. لحظة واحدة كافية لنصّ رسالة أخيرة. لا مكان فيها للغلط. ولا لتوليف. فيها صورة نقية. واضحة. جلية. مباشرة، فيها الاسم الاول للحياة: أبناء على هيئة حقيقتهم، هم يشرحون لنا، كل يوم، معنى أن على هذه الارض ما يستحق الحياة!

هي ليست غلطة، ولا تشاطراً أو تضارباً مع الريح. هي فرصة التطلع الى الافق، الى حيث ترتسم الوجوه الآيلة الى الحياة كل وقت. هي نافذة لإعلان الحب لكل ما يليق بمن يعرف أن على هذه الارض ما يستحق الحياة!
في مكان ليس ببعيد. حيث يقف مجرمون لا هوية لهم سوى الدم المراق باسم إله لم يرد في خاطر البشر يوماً، وباسم خرافة لم ترد في كل الأساطير. هناك، سترتسم ابتسامة، عنوة، وستقلق كل من ينظر الى السماء، وتجعله يسأل عن معنى حياته، وعن معنى بقائه، لولا أن على هذه الارض ما يستحق الحياة!
لشهداء المنار اسم يمتد عقوداً الى الخلف، ويستمر قروناً الى ما بعد حياتنا جميعاً. اسم له لون الهواء النقي، الذي لا يعرف قيمته إلا من يعرف أن على هذه الارض ما يستحق الحياة!
رجال الضوء الذين سقطوا برصاص أحفاد الليل السحيق، هم أنفسهم الذين يجعلون الواحد منا مجرد قاصر، ينظر الى شموع لا معنى لاحتراقها، سوى بث النور، في طريق من لم يتعرّف بعد على حقيقة أن على هذه الارض ما يستحق الحياة!
لا معنى للنظر الى الخلف، ولا الى سؤال الذات أو الآخر أو الإله عن الذي يحصل. فقط، يمكن من يريد، النظر الى ذاته، الى تفاصيله اليومية، حتى يقرر، ما إذا كان يستحق البقاء على أرض، فيها ما يستحق الحياة!