«ما أجملها من أمنية، أمنية عم إسعالها وخايف إنها ما تصير»، قالها المصور محمد منتش الملقب بـ«أبو جعفر»، يوم السبت في حديث مع أحد أصدقائه. كانت يتحدّث عن الاستشهاد. لكن ماذا عن عائلتك وأحبائك؟ سيحزنون لوداعك، فالفراق صعب ومؤلم، قال له صديقه، فأجاب: «بالعكس بيفرحولي وبينبسطولي عليها»، ردّ «أبو جعفر» بكل طمأنينة وثقة. كان توّاقاً لرؤية عائلته وعزم على أن يعود الى لبنان اليوم الثلاثاء أو غداً. «والله مشتاق كتير، بس كمان ما إلي قلب اترك المجاهدين». قليلون من يعرفون منتش. هو ليس مصوراً فقط، «أنا بعمل كل شي»، قالها ضاحكاً، بلهجته الجنوبية، لأحد الصحافيين في القلمون. يركض هنا وهناك.


همّته أفضل بكثير من أي شاب آخر، على عكس ما توحي به التجاعيد التي حفرت يديه ووجهه. لا يظهر «أبو جعفر» على الشاشة، لكن فتّش عنه خلف كل حدث، وعند تحرير كل بلدة ومدينة في سوريا. هو الذي يتحمّس منذ ساعات الفجر الاولى، بعد الصلاة، لملاقاة المقاتلين والذهاب معهم الى الصفوف الأمامية. هو «الأب الحنون» للمقاتلين والاعلاميين على حدّ سواء. «ما أكلتوا؟ ما صليّتوا..» أسئلة كثيرة كان يطرحها للاطمئنان على كل واحد منهم. نجا مرات عدّة من القنص، وحوصر مرات أخرى. ينطبق عليه بكل صدق وأمانة وصف الجندي المجهول الذي أرسل بعدسته، لكل مشاهد، مئات الصور الحصرية من قلب الميدان. انطلق «أبو جعفر» أمس، عند ساعات الصباح الاولى. أرسل لأحد زملائه عند السابعة والنصف أول بشارة: «مبروك الصرخة»، مضيفاً: «ساحبين على معلولا...»، ثم «أنا فوق معلولا...»، قبل أن يختم كلامه: «نحنا بمعلولا». عاد من معلولا إلى إحدى البلدات القلمونية. كان ينتظر وصول رفقاء دربه في العمل والشهادة. وصلوا عند الثانية والنصف وتوجّهوا جميعاً الى معلولا. ودّع أحد زملائه قائلاً: «ادعيلنا». دعوا له فنال ما تمنّى في سوريا، التي لطالما أحبها. كان يقول: «بالشام أمان أكتر من بيروت، وخصوصاً عند السيدة زينب». اليوم «أبو جعفر» يشعر بالأمان ونال ما يتمنّاه.



يمكنكم متابعة رشا أبي حيدر عبر تويتر | @RachaAbiHaidar