لم يعد يبدو هدف انعقاد مؤتمر «جنيف 3» هذا الشهر سوى لحفظ ماء وجه الراعيين الروسي والأميركي لـ«العملية السياسية» في سوريا.
فالخلاف بين الأطراف المتصارعة اقليمياً ودولياً حول «طريق الحلّ» لا يزال في المربع الأول: من يمثّل المعارضة في المؤتمر.
فبعد تفرّد الرياض بإدارة «المعارضة» وتشكيلها لهيئة مفاوضة نابعة من المؤتمر الذي رعته، ردّت موسكو برفض واضح للقائمة السعودية، بالإضافة إلى تمثيل «جيش الاسلام وحركة أحرار الشام الارهابيتين».
بدورها، تجهد واشنطن إلى إيجاد حلّ وسط يفضي إلى انعقاد المؤتمر بغض النظر عن النتائج المتوخاة كي يحقق بالحدّ الأدنى من القرار الاممي 2254 المتعلق بانعقاد المفاوضات في الشهر الاول من العام الحالي.
وبعد رفض السعودية، ومن يدور في فلكها من المعارضين، أي نقاش متعلّق بوفدين معارضين، علمت «الأخبار» أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيزور الرياض اليوم سعياً لانقاذ المؤتمر وعقده الأسبوع المقبل.
وسيكون الدبلوماسي الاميركي مفوّضاً أيضاًَ من الجانب الروسي بطرح مخرج يقضي بضمّ «قائمة موسكو» (5 أسماء بالحدّ الأدنى) إلى الوفد المعلن من السعودية إلى جنيف.

لا يزال الخلاف قائماً حول «لائحة التنظيمات الارهابية»

وفي حال نجاح المهمة الأميركية، من المحتمل أن يزور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الرياض يوم غد الأحد ليعلن موعد «جنيف 3» وأسماء الوفد المعارض، على أن يكون يوم الأحد 31 كانون الثاني بالحدّ الأقصى.
وفي حال انعقاد المؤتمر، يشيع القيّمون عليه بين محدثيهم السوريين أنّهم سيكون شكلياً في ظلّ الخلافات الكبرى وتعويل الجميع على مجريات الميدان.

«قائمة الارهاب» مجمّدة

وفي ما يخصّ «قائمة الارهاب» التي أنيط بالأردن وضعها، لا يزال الكباش حول توصيف «جيش الاسلام» و«حركة أحرار الشام» وتنظيمات أخرى كحركات «ارهابية» يحول دون اتمامها وتسليمها لمجلس الأمن.
ولفتت مصادر متابعة لـ«الأخبار» إلى أنّ المخرج الحالي بالنسبة لروسيا وحلفائها أنّه في ظلّ عدم التوافق يُعد العمل سارياً وفقاً لقائمة الارهاب طبقاً للقرار 2170 الصادر عن مجلس الأمن في آب عام 2014، الذي يشمل «الدولة الاسلامية» و«جبهة النصرة» وتنظيم «خراسان» فقط.
وبالتالي تعمل الدول الراعية للمفاوضات السورية على أساس القرار الأخير لمجلس الأمن، ويبقى النقاش حول القائمة الجديدة مؤجلاً لكون لا «قرار أمميا» بتوصيف «جيش الاسلام»، مثلاً، بالارهابي.
بالنتيجة، فشل الاتفاق على هذه القائمة يجعل بقية البنود المتعلقة بالحلّ السوري من وقف اطلاق نار واقتصار القتال على مناطق انتشار التظيمات الارهابية، إلى تأليف حكومة جديدة واجراء انتخابات معلّقة.

العقدة الكردية

إلى ذلك، يحضر التمثيل الكردي كعائق إضافي أمام المعنيين في تنظيم المؤتمر، فغياب «حزب الاتحاد الديمقراطي» وجناحه العسكري «وحدات حماية الشعب»، عن «قائمة الرياض» أدّى إلى التشكيك في تمثيل اكراد سوريا الذي اقتصر على المنضوين في «الائتلاف» المعارض.
رئيس الحزب، صالح مسلم، أكّد أمس «ضرورة تمثيل الأكراد في محادثات السلام المقررة في جنيف وإلا باءت بالفشل». وقال «إذا كانت هناك أطراف مؤثرة في القضية السورية لن تجلس على الطاولة فسيتكرر ما حدث في جنيف 2»، معتبراً في الوقت ذاته أنّ «جيش الإسلام» لا يختلف عن جماعات متطرفة أخرى، ولها ذات «عقلية جبهة النصرة وداعش. من الواضح أنها تريد إقامة دولة إسلامية».
في المقابل، أعلن عضو «الهئية العليا للمفاوضات» جورج صبرا أنّ «حزب الاتحاد الديمقراطي تابع لحزب العمال الكردستاني المصتف ارهابياً، ونعارض وجود صالح مسلم ضمن الوفد المفاوض المعارض».