بغداد | تجد مرجعية النجف، والعديد من الكتل السنية، ومعهم الأكراد في ائتلاف السيد عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، البديل الأوفر حظاً لائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، ولا سيما بعد إعلان آية الله بشير النجفي وقوفه الى جانب كتلة المواطن، داعياً العراقيين الى الالتفاف حول قائمة الحكيم. يأتي ذلك في وقت تخطى فيه الحكيم أخطاء الماضي واستحوذ على اهتمام الكرد والسنة والشخصيات العلمانية والليبرالية المستقلة بعد انفتاحه على الشارع، مستفيداً من ابتعاد أبرز رجالات ائتلاف المالكي والمسؤولين الحكوميين عن هموم الشارع.


وتمكن ائتلاف المواطن بزعامة الحكيم من أن يكون الحصان الأسود في انتخابات مجالس المحافظات العام الماضي، مشكلاً الكتلة الأكثر نمواً بحصوله على 61 من أصل 447 مقعداً، كما شكل تحالفاً مع تيار الأحرار الحاصل على 54 مقعداً والقوى الصغيرة للحصول على مناصب المحافظين أو رؤساء مجالس محافظات في مدن مهمة كبغداد والبصرة بعدما كانت حكراً على دولة القانون. نجاح التحالف الاستراتيجي بين المجلس الأعلى والتيار الصدري كان انطلاقة عمار الحكيم في جمع الحلفاء، مستبقاً نتائج الانتخابات، بعدما حصل على دعم كبير من قبل المرجعية الدينية في النجف، بهدف الاستحواذ على منصب رئاسة الوزراء، ولا سيما أن ائتلاف المواطن أول من أعلن مرشحه لهذا المنصب متمثلاً بباقر جبر الزبيدي الذي شغل مناصب وزير الداخلية والإعمار والإسكان، ثم المالية في ثلاث دورات متفاوتة. ودخل ائتلاف المواطن التابع للمجلس الأعلى الانتخابات البرلمانية بضمه حزب المؤتمر الوطني بزعامة أحمد الجلبي، إضافة الى شخصيات سياسية مستقلة، بعضها مقرب من المرجعية الدينية كوزير النفط الأسبق ابراهيم بحر العلوم. وبينما يتحدث أنصار المجلس الأعلى بثقة عن تحولهم الى الحصان الأسود ومفاجأة الانتخابات العراقية، قال القيادي البارز في المجلس الأعلى بليغ أبو كلل، لـ«الأخبار»، «وفقاً لتوقعاتنا في نتائج الانتخابات، فلن نسمح بتشكيل حكومة بعيداً عن ائتلاف المواطن، ولن ننسحب كما في السابق»، مضيفاً إن «المجلس الأعلى عازم على تصحيح المسار من خلال إعادة تشكيل التحالف الوطني ليؤسس له نظاماً مختلفاً عن الإدارة الانفرادية». وكانت كتلة المجلس الأعلى قد خسرت معظم مقاعدها في انتخابات 2010، لتبقى في البرلمان وتعلن انسحابها من الحكومة.

الحكيم: يدنا ممدودة، لكنها ليست مشلولة، ونحن معاً ولسنا تبعاً
وفي خطابه أمام أنصاره في تجمع انتخابي في بغداد السبت الماضي، قال الحكيم إن «يدنا ممدودة، لكنها ليست مشلولة، ونحن معاً ولسنا تبعاً»، في إشارة الى ثقته بكسب أصوات تمكنه من الاستحواذ على المناصب الحكومية المقبلة. وفسر أبو كلل حديث الحكيم بأن «يد المجلس الأعلى تساعد وتعاون، لكنها لا تتهاون، ومعاً نشكل الحكومة ونتخذ القرارات ولا نقبل أن نكون تبعاً لأحد كما يريد ائتلاف دولة القانون»، لافتاً الى «وجود لجان مشكلة بين المجلس الأعلى ودولة القانون، وحوارات على مستوى عال، إلا أنهم لا يلتزمون بالحوارات». وأوضح «اتفقنا على عدم التسقيط، فذهبوا الى تسقيطنا، واتفقنا على مبدأ التحالف الوطني أولاً، فذهبوا الى عقد تحالفات جانبية مع كتل سنية أخرى». وكشف أبو كلل عن مساعي المرجعية لإعادة ترتيب البيت الشيعي، مشيراً إلى أن «هذه المساعي تستند الى تحالف وطني قوي قادر على إدارة البلد والمضي به في انسجام وقدرة». ولفت الى أن «التحالف الوطني الموجود هو تحالف شكلي بسبب الانفراد والاستفراد لدى الإخوة في دولة القانون ومارسوها طيلة السنوات الأربع الماضية». وكانت فضائيات عراقية قد بثت حديثاً مسجلاً للمرجع الشيخ بشير النجفي وهو يحذر من انتخاب ائتلاف المالكي، ويدعو الى نصرة ائتلاف المواطن، واصفاً عمار الحكيم بأنه ابن المرجعية البار. ويقول أبو كلل «ليس لدينا علاقة من قريب أو من بعيد في قضية الفتوى للشيخ النجفي، فهي فتوى شخصية أصدرها الشيخ عن اقتناع ولا يقصد بها الخير لقائمتنا»، مبيناً أن القيمة الاعتبارية لفتوى النجفي ستكون أكبر من التأثير على الناخب. واستدرك بالقول «لكن يجب أن نقف عند أسباب اتخاذ الشيخ بشير النجفي هذا الموقف من الحكومة، فما الذي دعاه إلى اتخاذ هذا الموقف الحاد؟».