بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني في روما، أمس، أولى زياراته الخارجية الرسمية منذ رفع العقوبات عن بلاده، وكذلك أول زيارة لرئيس إيراني إلى أوروبا منذ عام 1999، عندما قام الرئيس محمد خاتمي بزيارة مشابهة للعاصمتين الفرنسية والإيطالية.
وتشكل إيطاليا المحطة الأولى في الجولة الأوروبية، التي التقى خلالها نظيره سيرجيو ماتاريلا على غداء عمل، قبل لقاء وعشاء مع رئيس الوزراء ماتيو رينزي، فيما من المتوقع أن يلتقي اليوم البابا فرنسيس، الذي سيبحث معه الدور الذي يمكن أن تلعبه طهران في إرساء الاستقرار في الشرق الأوسط، عبر خفض التوتر مع الرياض وممارسة ضغوط على النظام السوري. كذلك، سيتحدث روحاني في منتدى اقتصادي إيطالي ــ إيراني يترقبه الصناعيون الإيطاليون، حيث يشارك نحو 500 من رجال الأعمال الإيطاليين، وذلك في مؤشر على الاهتمام الذي تبديه الشركات الإيطالية. ويتوجه روحاني، غداً، إلى فرنسا حيث سيلتقي الرئيس فرانسوا هولاند في قصر الإليزيه.

عقود بقيمة 17 مليار يورو واستكمال الاتفاق على شراء 114 طائرة "إيرباص"

وفيما تتمحور هذه الزيارة، بشكل كبير، حول الاقتصاد، مع رغبة شركات عدة في العودة أو افتتاح مكاتب لها في إيران، بعد رفع العقوبات، أفيد عن توقيع عقود بقيمة تراوح بين 15 و17 مليار يورو، إضافة إلى استكمال الاتفاق على شراء 114 طائرة "إيرباص"، واكتشاف عوامل الشراكة مع شركات تصنيع السيارات "فيات" في إيطاليا، و"بيجو" و"سيتروان" و"رينو" في فرنسا. وكان حجم التجارة بين إيطاليا وإيران قد ارتفع إلى سبعة مليارات يورو، قبل بدء العقوبات، أما حالياً، فهو 1,6 مليار يورو، بينها 1,2 مليار صادرات إيطالية.
وخلال وجوده في مطار مهر آباد في طهران للتوجه إلى إيطاليا، أكد روحاني أن تنمية العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي من سياسات طهران، مشدداً على ضرورة استثمار أجواء ما بعد الاتفاق النووي للتنمية في البلاد، وتوفير فرص العمل، ولفت إلى أن زيارة إيطاليا تدخل في هذا الإطار.
ودعا روحاني إلی ضرورة تطوير العلاقات مع الدول الأوروبية، وخصوصاً الدول التي كانت تربطها علاقات حسنة مع إيران، موضحاً أن زيارته التي ستستغرق أربعة أيام لإيطاليا وفرنسا ستبحث توقيع أربع وثائق، ومضيفاً أنه سيبحث وثيقة خريطة طريق التعاون المتوسط والبعيد المدی مع إيطاليا وفرنسا، وکذلك وثيقة المؤسسات التي تمنح ضمانة للصادرات.
وخلال لقائه الرئيس الإيطالي، لفت روحاني إلى إرادة طهران وروما العمل من أجل تعزيز العلاقات في فترة ما بعد دخول خطة العمل المشترك الشاملة حيّز التنفيذ، وقال إن إيران مستعدة لاستقبال الاستثمارات والتكنولوجيا والتعاون في مجال الصادرات.
وأشار إلی التطورات الإقليمية وعدم الاستقرار وانعدام الأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكداً أن طهران وروما يمكن أن تتشاورا معاً وأن تقيما تعاوناً مفيداً علی غرار الماضي في العديد من القضايا الإقليمية، مثل مكافحة الإرهاب والعنف والتطرف. واعتبر أن الإرهاب أكبر مشكلة للمنطقة وتهديد لأوروبا والعالم بأسره، وقال: "بلا شك، إن اجتثاث الإرهاب لا يمكن تحقيقه من دون التعاون الشامل والجاد، وبلا شك فإذا أصبح الشرق الأوسط غير آمن، فإن تداعياته ستصل إلی أوروبا".
من جهته، أكد الرئيس الإيطالي سرجيو ماتارلا أن بلاده عازمة علی تعزيز علاقات الصداقة، وبناء أسس للتعاون المستديم مع إيران. ونوّه مارتالا ببدء فصل جديد في العلاقات بين طهران وروما، ولا سيما في حقل التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى وجود العديد من الشرکات الإيطالية الراغبة في فتح قنوات التعاون مع نظيراتها الإيرانية.
وأشار ماتارلا إلى الاتفاق في وجهات النظر بينه وبين روحاني حيال القضايا الإقليمية والعالمية، معتبراً أن الظروف الجديدة تسمح لإيران بأن تعزّز حضورها الفاعل والبنّاء لإرساء الأمن والاستقرار علی صعيد المنطقة. وقال الرئيس الإيطالي إن بلاده ترحب بالدور الإيراني الرامي إلى حلّ الأزمات التي تعصف بالمنطقة، لافتاً إلی الوضع الراهن في کل من العراق وسوريا وأفغانستان وشمال أفريقيا، ومؤکداً ترحيب بلاده بالجهود الإيرانية الرامية إلی حلّ الخلافات بالطرق السياسية والدبلوماسية.
وبما أن إيران تعتبر سوقاً ضخمة لصانعي السيارات المتلهفين للقيام بالأعمال في هذا البلد مجدداً، فقد وُقِّعَ مساء أمس اثنا عشر عقداً. ومن بين الشركات المعنية، شركة "سايبم" النفطية للتنقيب والهندسة ومجموعة "دانييلي" المتخصصة في بناء مصانع الحديد والصلب، إضافة إلى شركة "فينسانتييري" للبناء.
وقبل بدء العقوبات، ارتفع حجم التجارة بين إيطاليا وإيران إلى سبعة مليارات يورو، أما حالياً، فهو 1,6 مليار يورو، بينها 1,2 مليار صادرات إيطالية. وفي السياق، كانت "بيجو" تبيع 400 ألف سيارة سنوياً في إيران قبل فرض العقوبات. وقد أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن شركة تصنيع السيارات المحلية "إيران خودرو" يمكن أن توقّع اتفاقاً مع "بيجو" يصل إلى نحو 500 مليون يورو، خلال زيارة روحاني لفرنسا.
وفي السياق، نقلت وكالة "تسنيم" عن الخبير في صناعة السيارات أبو الفضل خلخالي قوله إن شركة "بيجو" الفرنسية لصناعة السيارات، تعتزم تجميع منتجاتها في هذا المجال في الجمهورية الإسلامية. ولفت خلخالي إلى أن تنفيذ هذه السياسة من قبل الشرکات الفرنسية يأتي في إطار الحفاظ على الحياة الاقتصادية لشرکات صناعة السيارات واستمرار العائدات المالية الناتجة.
ووُقِّع مساء أمس اثنا عشر عقداً. وبين الشركات المعنية شركة "سايبم" النفطية للتنقيب والهندسة ومجموعة "دانييلي" المتخصصة في بناء مصانع الحديد والصلب، إضافة إلى شركة "فينسانتييري" للبناء. وفي مؤشر على الاهتمام الذي تبديه الشركات الإيطالية، يشارك في المنتدى الاقتصادي نحو 500 من رجال الأعمال الإيطاليين.
كذلك، أفادت مجموعة "اينيل" للطاقة فرانس برس بأنها تستكشف الفرص في مجال الطاقات المتجددة. وأعلنت مجموعة البناء "بيسينا كوستروزيوني" أنها وقعت اتفاقاً لبناء خمسة مستشفيات، ثلاثة منها في طهران. وحتى الشركات الصغيرة تشارك في المنافسة، علماً بأن السوق الإيرانية التي تشمل 79 مليون نسمة توفر بعد سنوات من العزلة فرصاً كبيرة على مستوى تحديث البنية التحتية، واستكشاف النفط والغاز أو أيضاً مجالي السيارات والطيران. ولمواكبة هذا الانتعاش التجاري، أعلنت شركة "أليطاليا"، أمس، أن رحلاتها بين روما وطهران ستصبح يومية اعتباراً من نهاية آذار.
وكان مدير المصرف المركزي الإيراني قد أشار، الأسبوع الماضي، إلى أن "إزالة القيود أمام التجارة، ستحفّز استثمارات خارجية بما لا يقل عن 50 مليار دولار سنوياً".