من حيث لا يحتسب أحد، فإن جلسة مجلس الوزراء ستكون يوم الخميس المقبل فاتحة عهد جديد من العمل الحكومي. لكن بالتأكيد، لا يؤمل من مجلس وزراء نظام مأزوم أن ينتج العجائب. ما سيقوم به لن يتعدى إطار "العادي". قرارات ستكون أقرب إلى تصريف الأعمال. تكفي الإشارة إلى أن أعظم ما ستنتجه الحكومة سيكون تعيين 3 ضباط في مواقع شاغرة في المجلس العسكري في الجيش. مواقع شاغرة، كان من واجب السلطة التنفيذية إصدار مراسيم تعيين شاغليها الجدد منذ أشهر. لكن الاتفاق على قرار كهذا (يُفترض أن يكون روتينياً إلى أقصى حد)، احتاج لمفاوضات دامت أشهراً. وغداً ربما يخرج من يبشّر بالاتفاق، ويعتبره إنجازاً للسلطة التي لم تتّخذ منذ أكثر من عشر سنوات قراراً واحداً أثّر إيجاباً، وبصورة واضحة، في عيش المواطنين، أو أحدث تغييراً جوهرياً نحو الأفضل في حياة اللبنانيين. خلاصة الأمر أن القوى الساسية اتفقت على تعيين ثلاثة ضباط في المجلس العسكري للجيش، وستعود إلى الاجتماع على طاولة مجلس الوزراء، لممارسة تصريف الأعمال نفسه، الذي تمارسه منذ أكثر من عقد من الزمن.

فبعد مفاوضات "صعبة"، تمكّن الرئيس نبيه بري من انتزاع موافقة القوى السياسية على ترقية العميدين جورج شريم وسمير الحاج إلى رتبة لواء، وتعيينهما عضوين في المجلس العسكري.

مقابلة ثانية مع جعجع تجريها وسيلة إعلامية يملكها أبناء الملك السعودي
أما العضو الثالث، فكان لا يزال بانتظار اتفاق بري مع قيادة حزب الله وقيادة الجيش على اسمه. وبناءً على ذلك، سيجتمع مجلس الوزراء بعد غد، بنصاب سياسي مكتمل. فوزراء التيار الوطني الحر وحزب الله سيعودون عن مقاطعتهم. لكن الاشتباك سيطل من ملف آخر، هو اقتراح وزير العدل أشرف ريفي إحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة على المجلس العدلي، وهو ما ترى فيه مصادر في 8 آذار "بدعة مخالفة للقانون والدستور، ولمبدأ إنساني ينص على عدم جواز محاكمة أيّ كان مرّتين بالجرم ذاته، وتدخلاً في عمل القضاء الذي أصدر حكم الدرجة الأولى ويتابع عمله في محاكمة الدرجة الثانية".
وكانت مصادر عسكرية قد ذكرت أمس أن "لا أمل في الأمد القريب بإقرار التعيينات العسكرية"، مشيرة إلى أن "الأسماء المطروحة للتعيينات، لم تجد بعد قبولاً عند جميع الأطراف المعنيين، وخصوصاً عند العماد ميشال عون وقائد الجيش العماد جان قهوجي، فما يطرحه الأول من أسماء يرفضه الثاني والعكس بالعكس". لكن زوار قائد الجيش نقلوا عنه أنه موافق على الأسماء المقترحة من قبل العماد ميشال عون، لافتاً إلى ثقته بالضابطين شريم والحاج، وأنه سبق أن اختارهما للعمل في المواقع التي شغلاها سابقاً. كذلك أكّدت مصادر أمنية ووزارية (من التيار الوطني الحر و8 آذار و14 آذار) التوصل إلى اتفاق يتيح إجراء التعيينات في المجلس العسكري، وتالياً عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد.
وعلى خط التنسيق بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فإن الاتصالات واللقاءات بين الطرفين لم تتوقف في شأن المبادرة الرئاسية، وهي تتواصل يومياً بينهما. وقال موفد رئيس حزب القوات اللبنانية إلى الرابية ملحم الرياشي لـ"الأخبار" بعد لقائه مساءً رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، إن "اللقاء هدف إلى التنسيق بين موقف الطرفين واستكمال عناصر الاتصالات لتسويق المبادرة الرئاسية وخلق أفضل الظروف لإنجاحها".
وكان سجال قد دار بين بري وجعجع أمس، على خلفية دعوة الأخير حزب الله إلى ممارسة الضغط على حلفائه لينتخبوا عون رئيساً، ردّ بري سائلاً جعجع عمّا إذا كان يريد من الحزب أن يضع السلاح في رؤوس حلفائه وخصومه لينتخبوا مرشحاً معيناً، لافتاً إلى أن الأمور لا تسير على هذا النحو بين الحزب وحلفائه. فردّ جعجع بالقول: "إذاً على أي أساس ميشال عون هو مرشح 8 آذار؟". وعلّق بري على هذا الرد بالقول: "على ذات أسس ترشيحك من 14 آذار". واختتم السجال بقول جعجع إنه انسحب لمصلحة العماد عون.
وفيما كانت القوى السياسية تجتهد لتفسير مغزى إجراء قناة "العربية" السعودية مقابلة مع جعجع، رغم ما قيل عن غضب سعودي منه لأنه تبنّى ترشيح عون إلى الرئاسة، تنشر صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية اليوم حديثاً مع جعجع، تناول فيه مبادرته الرئاسية. واللافت في المقابلتين أن الوسيلتين الإعلاميتين مملوكتان لأبناء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.
على صعيد آخر، قال عضو كتلة المستقبل النيابية أحمد فتفت، إن "الوزير أشرف ريفي هو حليف لتيار المستقبل، وليس ضمن تنظيم التيار. وموقف هذا التيار يعبّر عنه رئيسه الرئيس سعد الحريري ومن يقرر الالتزام يلتزم ومن لا يقرر الالتزام يكن خارج التيار". ونشرت صحيفة "الأنباء" الكويتية رداً من ريفي على فتفت، قال فيه: "هذا صحيح، أنا لست عضواً في تيار المستقبل، بل أنا جزء من الحالة الحريرية في لبنان التي لها رأي آخر بالمواقف المتخذة". ولاحقاً، نفى ريفي أن يكون قد أدلى بأي تصريح للصحيفة المذكورة.
وفي سياق مختلف، عُقِدَت أمس جلسة جديدة للحوار بين حزب الله وتيار المستقبل في عين التينة، بحضور وزير المالية علي حسن خليل.