القاهرة | تنوّعت اللقاءات التي أجراها عبد الفتاح السيسي مع الإعلام المصري، منها حوارات مسجّلة مقتطع منها بناءً على تدخّل مستشاريه، ودعوة قنوات وصحف معينة ومنع أخرى لتغطية حملته الانتخابية، وجميعها أجريت في مقرّ حملته الانتخابية فقط. أما اللقاء الملفت للسيسي، فكان حواراً مع مؤيديه قبل أيام في مدينة أسيوط (جنوب القاهرة)، عبر شاشات الـ«فيديو كونفرانس». وبالطبع لم تتوفر فرصة إلقاء أسئلة أو طلب توضيحات من جانب الحضور أمام الشاشة التي ظهر من خلالها.


هذا الأمر أثار موجة تساؤلات حول جديّة السيسي في عقد لقاءات جماهيرية كما سبق أن وعد المصريين في لقاءاته السابقة، خصوصاً مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية. ربط متابعو حديث السيسي أمام أهالي أسيوط بينه وبين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (1937)، عندما ألقى كلمة لمؤيّديه إبان حملته الانتخابية عبر «سكايب» قبل أشهر للترشّح لولاية رابعة على التوالي. صحيح أنّ صحّة بوتفليقة المتدهورة هي السبب المعروف لاستخدامه تلك الوسيلة في الخطاب، إلا أنّه في حالة السيسي، فقد ازدادت التكهّنات والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب لجوئه إلى هذه السياسة. كان يُفترض أن يقوم المشير بجولات بين مؤيديه في مختلف محافظات مصر ومنها أسيوط، لكنه عوضاً عن ذلك أجرى لقاء عبر الـ«فيديو كونفرانس» مع أهالي أكثر محافظات الصعيد فقراً. مصدر في حملة السيسي (تحفّظ على ذكر اسمه) لفت في حديث لـ«الأخبار» إلى «أنّ هناك اعتبارات عدّة يجب التفكير فيها قبل انتقاد فكرة الـ«فيديو كونفرانس» أوّلها أنّ هذا النوع من اللقاءات هو وسيلة متعارف عليها في دول العالم. ويشير المصدر ذاته إلى أنّه يجب التوقّف عند «مضمون الخطاب وليس وسيلة التواصل، فالمشير خاطب جماهير أسيوط بطريقتهم، وتحدّث عن حلول لمشاكلهم. واتضح من خلال اللقاء ردود فعل الحضور والتفاعل مع كلمة السيسي». وعند سؤاله عمّا إذا كان المشير سيعتمد في لقاءاته الجماهيرية على تقنية الـ«فيديو كونفرانس»، أجاب المصدر «لقاءات المشير لا تحكمها سياسة جامدة، ولا يجب أن نعمّم أن جميع اللقاءات ستتم بالطريقة نفسها. عقب كلمة السيسي لأهالي أسيوط، أقيم لقاء مباشر بينه وبين وفد من أهالي الصعيد وجهاً لوجه. وهذا ما يدحض ما قيل بأنّه يتخّوف من اللقاءات الجماهيرية المباشرة لدواع أمنية».
حتى الآن، لا مؤشر إلى نزول السيسي من صومعته الانتخابية إلى الشارع ولقائه بمن قال إنهم «استدعوه» و«كلّفوه» بالترشح للرئاسة. على العكس، تدلّ كل المعطيات على أنّ الحملة الانتخابية للمشير تكتفي في الأيام المتبقية بشاشات الـ«فيديو كونفرانس»، إذ تمّ تحديد مواعيد للقاءات مماثلة للقاء أسيوط في محافظات بني سويف والشرقية والجيزة.