أربيل | يعيش إقليم كردستان ارتباكاً وتوتراً عسكرياً كبيراً نتيجة الانفلات الأمني في مدينة الموصل (80 كم غربي أربيل عاصمة الإقليم)، بعدما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» على محافظة نينوى وعاصمتها الموصل التي تقع على تماس مع الإقليم من جهة، والحدود السورية التي تعتبر ممراً للسلاح والعتاد من جهة أخرى.


ولم تفلح حالة التأهب الكبرى والاشتباكات بين الجيش العراقي و«داعش» طوال الأيام الماضية في الحفاظ على الموصل، ما يعني أن على الأكراد توفير الحماية لأنفسهم في ظل عجز الدولة عن صد الهجوم.
في هذا السياق، قال مدير شرطة إقليم كردستان، عبد الله الخيلاني، إنهم اتخذوا إجراءات أمنية مشددة عند مداخل الإقليم. وأضاف لـ«الأخبار» أن «أجهزة الأمن أحكمت تعزيزاتها على نقاط التفتيش للتأكد من هويات النازحين من الموصل إلى محافظتي أربيل ودهوك خوفاً من اندساس عناصر مسلحة بينهم»، مشيراً إلى أن حكومة الإقليم تعمل على إنشاء معسكرين للاجئين في كلتا المحافظتين، علماً بأن النازحين في دهوك وصل عددهم إلى 150 ألف شخص إضافة إلى 13 ألفاً آخرين في منطقة خبت (شرق).


صدور أوامر
لتقدم البشمركة
إلى كركوك ومدينتي جلولاء وخانقين

وفي السياق أعلنت قائم مقامية قضاء خبات غربي اربيل، أن حكومة الإقليم قررت بناء مخيم للنازحين في منطقة خازر شمال غربي اربيل.
وشرح الخيلاني أن هناك ضغطاً كبيراً على كردستان العراق في ما يخص نزوح اللاجئين من الموصل، «وقبلها الأنبار والفلوجة بالإضافة إلى الوجود السابق للاجئين السوريين»، مستدركاً: «سنستوعب النازحين ضمن الواجب الإنساني ونقدم لهم المساعدة اللازمة بعدما خاطبنا الأمم المتحدة والهلال الأحمر لإرسال الدعم». ودعا مدير شرطة الإقليم الحكومة العراقية إلى معالجة الموقف بسرعة «لأن لديها جيشاً وشرطة وأجهزة أمنية»، لافتاً إلى أن قرار التعاون بين أربيل وبغداد ضد المجاميع المسلحة يعود إلى القيادة السياسية في كردستان. يذكر أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الجمهورية، جلال الطالباني، دعا الحكومة الاتحادية إلى «التعاون مع كردستان وقوات البشمركة لمواجهة الأوضاع الراهنة ودحر الإرهابيين»، مشدداً على ضرورة عقد اجتماعات فورية واتفاقات لإنجاز المهمات المشتركة.
وأشار البيان إلى «تغير الاستراتيجية العسكرية للإرهابيين من معارك جانبية إلى هجمات موسعة هدفها السيطرة على المدن»، قائلاً إن ذلك ليس حادثاً عابراً، «بل له علاقة مباشرة بالمخططات والقوى المستبدة في المنطقة، ما يحتاج قدرات عسكرية ولوجستية كبيرة من المحال توفيرها في العراق دون دعم دولي».
وقال مصدر مسؤول في قيادة البشمركة رفض ذكر اسمه إن لواءين من قطاعات قواتهم تحركت تجاه معبر ربيعة الحدودي الرابط بين العراق وسوريا، «وإلى المناطق الكردية في الموصل لحماية أهلها ومنع تقدم داعش». وصرح لـ«الأخبار» بصدور أوامر عليا وسرية لتقدم البشمركة إلى المناطق الحدودية للإقليم والرابطة مع محافظة كركوك ومدينتي جلولاء وخانقيين. وكشف المصدر أن «هناك غرفة عمليات مشتركة تم تنظيمها بين بغداد وأربيل لدارسة الوضع الحالي ومعالجة التداعيات الأمنية المتلاحقة».
سبق ذلك إعلان رئيس حكومة كردستان المنتهية ولايته، نيجيرفان البارزاني، أن القوات الكردية على أهبة الاستعداد، مشيراً إلى أن الإقليم بذل خلال اليومين الماضيين محاولات حثيثة للتعاون مع الجيش العراقي في الدفاع عن الموصل، «لكن موقف بغداد لم يساعد على ذلك».
بالتزامن مع ذلك، استنكر الأمين العام لوزارة البشمركة، جبار ياور، عجز أكثر من 60 ألف عنصر أمني من قوات الجيش والشرطة والأمن في نينوى عن الدفاع عن المحافظة. وأشار ياور إلى أن الجيش العراقي يفتقر إلى الخبرات اللوجستية ولا ينسق مع الأجهزة الأخرى، مؤكداً في المقابل أن قواته لها خبرات واسعة في القتال وتمتلك إمكانات عالية من حيث القدرة البدنية والتكتيك. الأمين العام للبشمركة لفت إلى أن الحكومة العراقية تحاول إبعاد «داعش» عن صحراء الرمادي، «والجميع يعلمون أن التنظيم لديه مقارّ واسعة للتدريب والتمرين في تلك الصحراء التي أصبحت بؤرة له، ما يمثل تهديداً للعاصمة، في ظل توسيع داعش المعارك إلى سامراء لتقليل الضغط الذي يمارسه الجيش على الرمادي».
أما عن موقف «داعش»، فقال أحد عناصر «داعش» ويدعى أبو عمر، إن موقفهم يقضي بأن «من يقف مع الجيش العراقي وحكومة نوري المالكي سنقف ضده»، لكنه استعبد تخطيط تنظيمه الهجوم على إقليم كردستان.
وجاء موقف حزب العمال الكردستاني متقدماً بإعلانه الاستعداد لإرسال قواته إلى المناطق المتنازع عليها وحماية المكتسبات التي حققها الأكراد في كردستان، ولن نسمح أبداً بدخول أعدائنا إلى تلك المناطق».