يحسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مساء اليوم، موقف الحزب من الملفّ الرئاسي، في إطلالة عبر قناة المنار عند الثامنة والنصف. ومن المتوقّع أن يردّ السيد نصرالله، ضمناً، على المواقف التي أطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قبل أيام، ومحاولاته تحميل حزب الله مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس وموقف قوى 8 آذار. وهو سيردّ أيضاً على من يحاولون جعل الملفّ الرئاسي عنواناً للانقسام في صفوف قوى 8 آذار وتحالف المقاومة، فيما هو فعلياً موضع انقسام في فريق 14 آذار. وسيكرّر الأمين العام لحزب الله التأكيد على موقف الحزب الثابت بدعم ترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مع الإشارة إلى أن حزب الله لن يطلب من أحد أن يترشّح أو أن ينسحب.

إلى ذلك، أعطى إقرار «نصف» التعيينات العسكرية في مجلس الوزراء، أمس، صفارة الانطلاق لقطار تفعيل العمل الحكومي، وفتح الطريق أمام انتظام جلسات مجلس الوزراء «ما دامت آلية العمل الحكومي محترمة»، بحسب مصادر وزارية في التيار الوطني الحر. ورأت المصادر أن تعيينات ملء الشواغر في المجلس العسكري «تشكّل سابقة لم يعد بعدها من عذر للتمديد لأي من المراكز الشاغرة أو التي ستشغر».
ومع أن المتحاورين على طاولة الحوار في عين التينة، أول من أمس، حسموا مسألة التعيينات العسكرية، إلّا أن النقاش في جلسة مجلس الوزراء حول هذا البند دام أكثر من ساعتين، تخللها تسجيل مواقف لم تخل من مزايدات من بعض الوزراء المعترضين، وأغربها كان اعتراض وزير الدفاع سمير مقبل. وطرح مقبل ثلاثة أسماء شيعية، مزكّياً العميد محسن فنيش، وثلاثة أسماء كاثوليكية، مزكّياً العميد جورج شريم، وأربعة أسماء أرثوذكسية، واضعاً العميد سمير الحاج رابعاً، ومزكّياً العميد خير فريجي، عندها طالب وزراء الكتائب بتعيين العميد عسيلي، فتدخل وزير المال علي حسن خليل مذكّراً بأن هناك تفاهماً سياسياً على الأمر، فاعترض وزير الاتصالات بطرس حرب على التدخل السياسي في التعيينات، مشيراً إلى أن ذلك «ابتزاز سياسي غير مقبول ويشكّل سابقة»، فذكّره خليل بأن «التعيينات منوطة بمجلس الوزراء الذي يمثل قوى سياسية، ومن الطبيعي أن يكون لهذه القوى رأي في هذه التعيينات، والأمر لا يحتمل المزايدات». وبدا أن حلفاً ركب بين وزيري الرئيس السابق ميشال سليمان (سمير مقبل وعبد المطلب الحناوي في غياب الوزيرة أليس شبطيني) مع الكتائب وحرب وميشال فرعون لعدم السير بالحاج. وفيما سجّل الحناوي تحفّظه، اعترض مقبل، فتساءل بعض الوزراء: كيف يطرح وزير الدفاع اسماً هو أساساً معترض عليه. وما لبث وزراء الكتائب ووزيرا سليمان وفرعون أن سحبوا اعتراضاتهم تباعاً، مع تأكيد الوزير سجعان القزي أنه «بما أن الضباط تمّ تعيينهم، فلن نسجّل أننا بقينا على اعتراضنا»، فبقي حرب معترضاً وسجّل مقبل تحفّظه. وحفل الجزء الثاني من الجلسة، وعلى مدى ساعتين أيضاً، بنقاش حول موقفي وزير الخارجية جبران باسيل، في مؤتمر وزراء الخارجية العرب ومنظمة المؤتمر الاسلامي. وردّ باسيل على الانتقادات مؤكّداً أن «لبنان ضد الاعتداء على أي سفارة ويرفض التدخل في شؤون الدول العربية، وفقاً لميثاق جامعة الدول العربية». وطلب من الحكومة أن توضح ما إذا كان هناك من شيء في هذا الموقف غير صائب، مقترحاً «إعادة النظر في البيان الوزاري وتحديد سياسة جديدة، ووزارة الخارجية ستلتزم بأي سياسة رسمية تقرّها الحكومة». واقترح باسيل ووزير التربية الياس بو صعب أن يصدر في نهاية الجلسة بيان يدين الهجوم على السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران، ويدعو الدول العربية إلى الالتزام بميثاق الجامعة العربية الذي يدعو الى عدم تدخّل أي دولة عربية في شؤون الدول العربية الأخرى. وفيما وافق الوزير أشرف ريفي على إصدار بيان كهذا، قال رئيس الحكومة إن الموضوع يحتاج إلى نقاش، طالباً إرجاءه، فيما نقل الوزير درباس عن الرئيس فؤاد السنيورة قوله إنه لو كان مكان باسيل لاتخذ الموقف نفسه، في إشارة إلى الموقف الذي عبّر عنه باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، والذي اعترض فيه على ربط حزب الله بالإرهاب. وعيّن رئيس الحكومة تمام سلام يوم الثلاثاء المقبل موعداً لجلسة مجلس الوزراء المقبلة، لاستكمال نقاش بنود جدول الأعمال. وعلى عكس ما تم ترويجه عن نيّة ريفي «تفجير» مجلس الوزراء بطرح تحويل ملفّ الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي في بداية الجلسة، فإن ريفي التزم بجدول الأعمال، على أن يطرح الأمر في الجلسة المقبلة.

تفعيل حوار الكتائب ــ حزب الله

على صعيد آخر، كان من المفترض أن يُفعّل الحوار بين حزب الله وحزب الكتائب اللبنانية هذا الأسبوع بلقاء يجمع ممثّلين عن الطرفين، إلّا أن الظروف المناخية منعت النائب إيلي ماروني من الوصول إلى بيروت، فتمّ تأجيل اللقاء إلى الأسبوع المقبل. وقال الوزير السابق سليم الصايغ لـ«الأخبار» إن «الحوار بين حزب الله وحزب الكتائب انطلق منذ سنوات، وتحديداً بعد زيارة الرئيس أمين الجميّل إلى السيد نصرالله إثر استشهاد الوزير بيار الجميّل». وقال الصايغ إن «اللقاءات استمرت بشكل أو بآخر، إن عبر مجلس النواب أو عبر لقاءات ثنائية بين نواب من الحزبين، أبرزهم ماروني وأنا والنائبان علي فياض ونواف الموسوي وإبراهيم الموسوي، وبعض اللقاءات حضرها الشيخ سامي الجميل». وأضاف أنه «مع صعود الشيخ سامي داخل الحزب، صارت هناك رغبة لدى حزب الله للتعرف إليه أكثر، وهذا الأمر مهم ومفيد». وقال الصايغ إن «اللقاءات انقطعت قبل مؤتمر الكتائب لانشغالنا بالإعداد للانتخابات، لكنّنا الآن سنفعّلها، ولن أقول ما هو جدول الأعمال، لكنّ هناك نقاطاً عديدة يتمّ طرحها؛ فالحوار هو أولاً تواصل، ثم حل نزاعات، ثم حوار الحياة مع الآخر. ويمكن أن ننتقل إلى مستويات أخرى». وختم الصايغ بالقول: «القضية ليست قضية صغيرة، نتمنى أن نقدر أن ننتج شيئاً لمصلحة لبنان، وحزب الكتائب عندما يلتزم أمراً ما، فإنه يبقى على التزامه».

الجيش يدمّر آلية لـ«النصرة»

على صعيد آخر، توصّل إرهابيّو «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» إلى اتفاق على إنهاء التوتّر، بعد اشتباكات استمرت طوال يوم أول من أمس في جرود بلدة عرسال المحتلة. وأسفرت المعارك عن مقتل تسعة إرهابيين من الطرفين، قبل أن يتمّ الاتفاق على إطلاق «النصرة» عدداً من أسرى «داعش» كانوا قد اعتقلوا خلال الاشتباكات، وكذلك تم الاتفاق على تسليم أحد المعابر الثلاثة التي كانت «النصرة» تسيطر عليها في الجرود الى «داعش». بدوره، أطلق الجيش اللبناني القنابل المضيئة في سماء المنطقة، وردّ على مصادر النيران من الطرفين. ومساءً دمّر آلية لـ«النصرة» في منطقة وادي الخيل.
(الأخبار)