بغداد | مع انسحاب القوات الأميركية عام 2010، تُركت الأجواء العراقية خالية من الرقابة والغطاء الجوي، إذ ترك الأميركيون العراق بوعود صفقات، وطائرات ناقلة للجنود وبعض رادارات المراقبة المحدودة الإمكانات.

كان الاستقرار الأمني في مطلعه، عندما توهم رئيس الوزراء العراقي أن «المتشددين لن يعودوا للسيطرة على مدن كما كان في السابق»، الأمر الذي دفع نوري المالكي إلى عقد صفقات لشراء طائرات مساندة وناقلة، والتراخي في عقد صفقات لشراء مقاتلات على مستوى عال.

ومع انكشاف الجيش في معارك الأنبار قبل بضعة أشهر، تساءل الجميع عن عدم جدوى سلاح الجو في هذه المعارك، بالتزامن مع استخدم المسلحين استراتيجية تعدد الجبهات لتشتيت سلاح الجو العراقي، وإبعاده عن قواعده العسكرية.
ويقول الخبير في الجماعات المسلحة العراقية د. هشام الهاشمي، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «الجماعات المسلحة فتحت عدة جبهات في العراق لتشتيت التركيز الجوي، بطريقة يصعب فيها تنقّل المقاتلات»، مشيراً إلى وجود دراسات عسكرية من قبل تنظيم «داعش» بهذا الخصوص.
وأضاف أن طائرات الـ«يوروكوبتر» (الفرنسية) غير متمكنة من المسافات البعيدة، في حين أن طائرات الـ«F 16»، صاحبة الكلمة في مثل هذه المعركة، والعراق يمتلك واحدة فقط منها، لا تزال خارج الخدمة.
وأكد الهاشمي أن «المطارات موجودة في بغداد فقط، وغير موجودة في بقية المناطق، وهو ما سجّل خللاً كبيراً في تحرك المقاتلات إلى أراضي المعارك البعيدة عن بغداد، وعطّل مهمات كان يجب أن تقوم بها بعد ساعات من أحداث الموصل».
ويصل قوام سلاح الجو العراقي إلى نحو 60 طائرة مقاتلة وناقلة ومراقبة، 16 منها هي الطائرات التي يعتمد عليها الجيش العراقي في عملياته العسكرية بنحو رئيس، وتعرف بـ«صياد الليل» أو MI 35، تسلمتها بغداد من روسيا قبل عدة أشهر، وتشبه إمكاناتها إلى حد كبير الـ«أباتشي» الأميركية. وتتمتع «صياد الليل» بقدرات عالية، كحمل أسلحة ومعدات بوزن 3900 كيلوغرام، ومجهزة بأجهزة كاشفة تمكن الطيار من القصف ليلاً ونهاراً، فضلاً عن أجهزة لاسلكية إلكترونية تؤمّن اكتشاف الأهداف وتعريفها واستخدام الصواريخ والمدافع والرشاشات، وفقاً لحركة «خوذة الطيار»، وتتضمن أسلحة المروحية 8 صواريخ موجهة و 80 غير موجهة من عيار 80 ملم ومدفع رشاش.
ويمتلك العراق أيضاً 24 طائرة «يوروكوبتر» أو EC 635 الفرنسية، تسلّمها العراق من فرنسا عام 2009، وهي مروحيات خفيفة تستخدم أساساً لمهمات الإسناد القتالية، ولا تحمل إمكانات القصف واستهداف العدو، وفي الغالب تستخدم لعمليات الإجلاء والنقل.


انحصار المطارات في بغداد فقط سبب خللاً في تحرك المقاتلات
للعراق أيضاً 15 طائرة «غزال» أو Gazelle الفرنسية، المجهزة بنظام لاسلكي مرتبط بشبكة الاتصالات العسكرية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وتستخدم في الغالب لتأمين الطرق داخل المدن، وتزويد القوات العراقية بالإحداثيات، قبيل عمليات الدهم والتفتيش التي تنفذها في داخل المدن، وفي العادة تكون مزودة بصواريخ «هوت» المضادة للدروع، ومدفع من عيار 20 ملم.
هناك عدد من ناقلات الجنود مختلفة الأحجام، 3 منها أميركية، منحها جيش الولايات المتحدة لبغداد بعيد انسحابه، وتسلّم العراق أخيراً طائرة F 16 محدودة الإمكانات، لكنها لا تزال خارج الخدمة، لأن تدريب الطيارين عليها يستغرق ما لا يقل عن 16 شهراً.
واستخدمت القوات العراقية عدداً من هذه الطائرات في مختلف المعارك مع المسلحين، إلا أنها لم تستخدم في الموصل حتى الآن، لأن الطائرات المروحية تحتاج إلى قواعد جوية قريبة من أهدافها المقصودة، نظراً إلى صرفها كميات كبيرة من الوقود.
وكان العراق قد أعلن في عام 2007 عزمه على شراء 36 طائرة مقاتلة متقدمة من طراز F 16 من الولايات المتحدة، تمهيداً لسحب القوات الأميركية قواتها من العراق.
وفي عام 2008، أقرت وزارة الدفاع الأميركية صفقة أسلحة قيمتها 10.7 مليارات دولار للعراق، تشمل طائرات مقاتلة، وطائرات من دون طيار.
وبعد ترك الولايات المتحدة الغطاء الجوي العراقي مفتوحاً عام 2010، لقمة سائغة لأسلحة الجو الأخرى، شهد العراق اختراق عدد من طائرات دول الجوار مجالاته الجوية، وكانت أبرزها الطائرة السعودية التي اخترقت الأجواء العراقية، وبلغت مدينة الناصرية جنوب البلاد، دون أن تتعرض لأي مقاومة جوية أو يكشفها رادار، بحسب الحكومة العراقية.
ومع شعور العراق بالخطر، وامتناع الكونغرس الأميركي عن منح العراق طائرات F16، بذريعة «النفوذ الإيراني»، اضطر العراق للجوء إلى روسيا عام 2012، لشراء مروحيات مقاتلة شبيهة بالـ«أباتشي» الأميركية، لكن نظراً إلى اكتشاف رئيس الوزراء فساداً ضمنياً في صفقة الأسلحة، ألغى المالكي مفاوضات التوقيع، وعاد إلى بغداد ليشكل فريقاً مفاوضاً جديداً.
وتأخر التوقيع سبعة أشهر، ليعود إلى المفاوضات مرة جديدة، ويوقع لشراء 23 طائرة مروحية مقاتلة نوع MI 35 المعروفة بـ«صياد الليل»، تسلم العراق حتى الآن 16 منها.
وقبل ذلك، في عام 2009 تحديداً، عقدت بغداد صفقة لشراء الطائرات الفرنسية «يوروكوبتر» و«غزال».