استمرت زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للعراق لليوم الثاني، حيث التقى برئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني أمس، بعد الاجتماع الذي عقده مع رئيس الوزراء نوري المالكي قبل يومين. واكتسى لقاء البرزاني - كيري أهمية بالغة بالنسبة إلى أكراد العراق، وخصوصاً مع تعبير الزعيم الكردي للضيف الأميركي عن نية كردستان بالانفصال نهائياً عن بغداد.


وقال البرزاني لكيري خلال لقائهما في أربيل أمس، إن هجوم عصابات «داعش» الإرهابية في شمال البلاد وغربها وشرقها، خلق «واقعاً جديداً وعراقاً جديداً». وشدد خلال اللقاء الذي جرى في مقر مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان، على أنه «في ظل هذه التغييرات وهذا الواقع الجديد، يتطلب اختيار قيادة جديدة للعراق».
من جانبه، أكد كيري أن «التحدي الأكبر أمام العراقيين حالياً، هو تشكيل حكومة جديدة تضم جميع الفصائل والأقليات، مشيداً في الوقت نفسه بدور قوات البشمركة في محاربة «داعش»، قائلاً إن «قوات البشمركة تؤدي الدور الحاسم للمساعدة في وقف تقدم مسلحي التنظيم».
وكان البرزاني قد أكد في وقت سابق أمس، أنه سيطرح موضوع استقلال كردستان على كيري.
وقال في مقابلة مع شبكة «س إن إن» الإخبارية، إن «العراق يعاني من انهيار واضح، والحكومة المركزية فقدت سيطرتها على كل شيء»، مضيفاً: «نحن لم نسبب انهيار العراق، بل غيرنا كان السبب، ولا يمكننا أن نظل رهائن للمجهول». وتابع أنه «آن الأوان لكي يحدد الأكراد هويتهم ورسمهم لمستقبلهم، إذ إن الاستقلال حلم لدى الأكراد، ورغم أن إقليم كردستان اتصف بحكم ذاتي على مدى عقدين من الزمن، إلا أنهم لم يشيروا إلى رغبتهم بتحقيق بالاستقلال».


اجتماعات الكتل السياسية كانت مجرد جلسات استماع
وأشار البرزاني إلى «أنهم يشهدون عراقاً جديداً، يختلف عن الذي كانوا يعرفونه من قبل عشرة أيام أو أسبوعين مضوا»، لافتاً إلى أن «الأحداث الأخيرة في العراق أكدت أن الشعب الكردي عليه أن يغتنم الفرصة الآن، ويحدد مستقبله».
من جانب آخر، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون صادق اللبان، إن ترشيح بديل لرئيس الوزراء نوري المالكي مرهون بمناقشات التحالف الوطني. وأكد أن «ائتلاف دولة القانون لغاية الآن لم يخض في أمر ترشيح بديل».
وتابع أن «العملية السياسية عندما تلتئم، يتجه التحالف إلى اختيار من هو أقدر وأكفأ لقيادة العملية في المرحلة القادمة».
في هذا الوقت، عدّت كتلة الأحرار بزعامة السيد مقتدى الصدر أن اجتماعات الكتل السياسية التي عُقدت في منزل رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري كانت «مجرد جلسات استماع لن تسفر عن أي حل لأزمة العراق»، مؤكداً أنه يعوّل على ما سيقرره الائتلاف الوطني خلال اليومين المقبلين.
وقال عضو كتلة الأحرار، أمير الكناني، إن «اجتماعات القوى السياسية في منزل رئيس التحالف الوطني، إبراهيم الجعفري، سواء تلك التي جرت أخيراً، أو التي ستعقد لاحقاً، لن تسفر عن أي مشروعٍ لحل الأزمة الراهنة التي يمر بها العراق». وأضاف أن «كتلة الأحرار لا تعوّل على تلك الاجتماعات بسبب غياب الرؤية داخل التحالف الوطني للخروج ببرنامج لحل الأزمة الراهنة»، مبيناً أن «ما يعوّل عليه في المدة المقبلة هو ما سيقرره الائتلاف الوطني العراقي، من حلول للأزمة السياسية خلال اليومين المقبلين».
ودعا النواب الجدد إلى ضرورة «حضور الجلسة الأولى للبرلمان لأداء اليمين الدستورية على أقل تقدير»، لافتاً إلى أن «بإمكان أكبر النواب سناً الذي سيترأس الجلسة الأولى للبرلمان (رئيس السن)، تأجيل الجلسة لمدة أسبوع أو أكثر لإعطاء الكتل السياسية فرصة بحث تشكيل الحكومة المقبلة وتوزيع المناصب السيادية».
لكن عضو ائتلاف متحدون للإصلاح، رشيد العزاوي، أكد «عدم تبليغ الائتلاف حتى الآن بموعد عقد الاجتماع الجديد للكتل السياسية بمنزل الجعفري، ولا بجدول أعماله».
وقال إن «الائتلاف سيحدد موقفه ومقترحاته بعد تسلمه الدعوة للاجتماع وجدول أعماله»، مطالباً بـ«تأجيل الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، لفسح المجال أمام الكتل السياسية للاتفاق على الرئاسات الثلاث».
وذكر العزاوي، أن «النائب عن ائتلاف دولة القانون، عبود العيساوي، هو الذي سيترأس الجلسة الأولى للبرلمان الجديد لكونه أكبر البرلمانيين سناً».
إلى ذلك، رجّح التحالف الكردستاني أن يؤدي اجتماع قادة الكتل السياسية في منزل الجعفري، إلى تأجيل الجلسة الأولى للبرلمان الجديد لإعطاء فرصة أكبر للكتل السياسية على الاتفاق بشأن الرئاسات الثلاث.
وقال عضو التحالف، محمد خليل، إن «أغلب الكتل السياسية تطالب باستقالة رئيس الحكومة المنتهية مدتها، نوري المالكي، وعدم التجديد له مرة ثالثة، بعد التدهور الأمني الذي يمر به العراق»، مشيراً إلى أن «التحالف الكردستاني سيحدد موقفه من حضور الجلسة الأولى للبرلمان خلال اليومين المقبلين».
ونفى رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، مشاركة أي من قياديي ائتلافه «الوطنية» في اجتماعات قد تعقد في مدينة اسطنبول التركية لتشكيل حكومة انقاذ وطني.
وقال علاوي، في بيان أمس، إن «ائتلاف الوطنية لا علاقة له بهذه الاجتماعات من قريب أو بعيد، سواء ستعقد فعلاً أو أنها مجرد أكاذيب اعتادوها (في إشارة إلى وسائل إعلام مقربة من المالكي)».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)