يكتسب تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المزيد من القوة مع سيطرته على أسلحة جديدة والمزيد من الأموال، إضافة إلى انضمام مقاتلين جدد من أنحاء مختلفة من العراق.

في تقييم للاستخبارات الأميركية كشف عنه أمس، قال مسؤول أميركي إن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أصبح أقوى مما كان عليه منذ سنوات، بعد مكاسبه الأخيرة في كل من سوريا والعراق. وأوضح التقييم أن «داعش قد بنى معظم قدراته في ذروة أحداث الحرب في العراق».

وأفاد المسؤول الأميركي بأن «وكالة الاستخبارات الأميركية كانت قد قدمت تحذيراً استراتيجياً من أن «داعش» يزداد قوة مع مواصلة الحكومة العراقية خسارة قبضتها على مدن أساسية».
كذلك لفت الانتباه إلى أن محاربة مسلحي تنظيم «داعش» ستكون أصعب مع سيطرته على مناطق جديدة، وبالتالي اكتسابه موارد إضافية.
وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه أنه «أصبح لدى داعش قدرات متطورة باستيلائه على أسلحة جديدة، في قواعد عسكرية سيطر عليها في سوريا والعراق».
ووصف المسؤول التنظيم الإرهابي بأنه منظمة تكسب شهرياً أرباحاً تصل إلى ملايين الدولارات من خلال قيامه بأعمال إجرامية، مثل الخطف والابتزاز. ولكنه شكك رغم ذلك في صحة تقارير إعلامية تفيد بأن إيرادات التنظيم ارتفعت إلى مئات الملايين من الدولارات جراء سيطرته على مصارف الموصل، مشيراً إلى أن غنائمه هناك لم تتجاوز «ملايين الدولارات».
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن عدد عناصر التنظيم يصل إلى حوالى 10 آلاف (3 إلى 5 آلاف منهم هم من الأجانب)، مضيفاً أنه عزّز صفوفه مؤقتاً بتحالفه مع العشائر السنية والمجموعات المتضررة من الحكومة العراقية. ولكنه وصف هذه التحالفات بعلاقات المصلحة المشتركة، التي يمكن أن تتلاشى لأنها غير مبنية على أساس أيديولوجي متين.


«البلد» اكبر قاعدة
جوية في العراق مهددة بالسقوط
وقال المسؤول الأميركي إن من الممكن أن يكون هناك نية لدى النتظيم باستهداف الولايات المتحدة، ولكنه حالياً يركز عملياته على العراق وسوريا. في الوقت ذاته، أوضح المسؤول أن «المتشددين قادرون على الاحتفاظ بالمناطق الشاسعة التي سيطروا عليها في شمال العراق وغربه، ما لم تشن الحكومة في بغداد هجوماً مضاداً كبيراً»، مضيفاً أن التنظيم يخاطر بفقد السيطرة إذا ما توسع بسرعة كبيرة.
في السياق ذاته، حذر موقع «ديلي بيست» من أن تنظيم «داعش» سيطر على أسلحة ثقيلة وحديثة، في طريقه باتجاه بغداد.
وأضاف نقلاً عن معلومات استخبارية، أن «الجهاديين يقومون حالياً بمهاجمة أكبر قاعدة جوية في العراق»، ما يعني أن بإمكانهم قريباً شن هجمات جوية.
وفي هذا الإطار، أشار الموقع إلى أن «داعش» يهدد بالسيطرة على قاعدة «البلد» الجوية التي تعتبر أكبر قاعدة جوية، وواحدة من أهم المواقع العسكرية الأميركية، خلال احتلالها للعراق.
ولفت الانتباه إلى أن هذه القاعدة «تحتوي على عدد كبير من المركبات والطائرات التي يطمح أي تنظيم إرهابي إلى الوصول إليها، إضافة إلى مروحيات النقل الروسية وطائرات المراقبة وأسطول من الشاحنات المجهزة بمدافع رشاشة ثقيلة».
وفي السياق، قال مسؤول استخباري إن «هناك تهديداً بسيطرة داعش على هذه القاعدة الجوية، بتقدمه جنوباً باتجاه بغداد».
ولكنه أشار إلى أنه «حتى لو سيطر مسلحو التنظيم على قاعدة البلد، فمن الممكن ألا يتمكنوا من استخدام المعدات الموجودة فيها، من خلال جهلهم لتشغيل أو صيانة الطائرات الموجودة في المكان».
وفي السياق نفسه، نقل موقع «ديلي بيست» عن مديرة «معهد دراسة الحرب» الأميركي، جيسيكا لويس، قولها إنه بسيطرة «داعش» على قاعدة البلد «يعني ذلك أن هذا التنظيم يمكنه أن يهزم أفضل ما يمكن أن يحشده الجيش العراقي»، مضيفة أن «هزيمة استراتيجية ستلحق بالجيش العراقي جراء ذلك».
وأشارت لويس، التي عملت سابقاً ضابط استخبارات في الجيش الأميركي وخدمت في العراق، إلى أن «من المحتمل أن تكون قاعدتا البلد وتاجي الأهداف التالية، من ضمن حملة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام».
وأضافت أن «كلا القاعدتين تعتبران من المواقع العسكرية الحاسمة بالنسبة إلى الجيش العراقي»، مضيفة أن «إلغاء واحدة منهما أو كليهما، من شأنه أن يبرهن على أن داعش يمكنه أن يهزم الجيش العراقي استراتيجياً».
إلى ذلك، نقلت صحيفة «ذي واشنطن بوست» الأميركية عن السلطات الكردية قولها إن «حوالى 150 شاباً من الأكراد، ثلثهم من مدينة حلبجة، قد انضموا إلى القتال إلى جانب مسلحي داعش، خلال الأشهر الأخيرة».
وأعرب مسؤولون في الاستخبارات الكردية عن خوفهم من أنه «في ظل المكاسب التي يحققها داعش، فإن المزيد من الشباب الكردي سينضم الى القتال مع الجهاديين»، معتبرين أن «الإيديولوجيا المتطرفة ستمتد إلى أبعد من العراقيين العرب، لتصل إلى كردستان العراق التي ما زالت حتى الآن تنعم بالأمن».
كذلك لفت مسؤول استخباري كبير في مدينة حلبجة إلى أن لدى «داعش» خلايا تعمل بالفعل داخل المدينة لجذب الشباب إلى القتال. وقال المسؤول إن 52 شاباً تركوا حلبجة خلال السنة والنصف الماضية للقتال في سوريا، وقد تم استقطابهم من قبل «داعش».
وأشار إلى أن ابن المدينة مروان حلبجي قد أصبح قائداً لـ«داعش»، وهو حالياً يقاتل على الخطوط الأمامية ضد قوات البشمركة، خارج مدينة كركوك. وأضاف: «كيف يمكننا أن نضمن أنهم بعد الانتهاء من قتال الشيعة لن يبدأوا حرباً ضد الأكراد».
(الأخبار)