قبل أن تبدأ «عملية الجرف الصلب» بأسابيع، كان الجيش الإسرائيلي يخوض مواجهة من نوع مختلف على جبهة وزارة المالية، عنوانها المطالبة بزيادة على موزانته لعام 2015 مقدارها 5 مليارات شيكل. هذه المواجهة من المتوقع أن تتجدد حالما تنتهي «الجرف الصلب»، لكن مع تعديلات إضافية على المبلغ الذي سيطلب الجيش الحصول عليه من خزينة الوزارة، ليس فقط لموازنة العام القادم، بل أيضاً لرفد الموازنة التشغيلية للعام الحالي.


وبرغم أن مصادر الجيش ترى أنّ من المبكر تقدير الأكلاف الاقتصادية للحرب الحالية، إلا أن الجهات المتخصصة تجمع على أن هذه الأكلاف ستكون كبيرة، على المستويين المباشر وغير المباشر. وتشير هذه الجهات إلى أن الأكلاف المباشرة هي حاصل عدة عناصر، منها عدد أيام العملية العسكرية وحجمها وعدد جنود الاحتياط الذين سيجري تجنيدهم والوسائل القتالية التي ستستخدم فيها. أما الأكلاف غير المباشرة فتتعلق بتداعيات الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي بجوانبه الانتاجية والخدماتية، كالسياحة التي تشير تجارب الماضي إلى أنها تحتاج عادة إلى نحو عام لكي تنتعش من جديد في أعقاب كل حرب.
وبحسب الإحصاءات التي نشرت في إسرائيل أمس، فإن «حرب لبنان الثانية» التي استمرت 34 يوماً عام 2006 انتهت إلى طلب الجيش زيادة موازنة بمقدار 30 مليار شيكل حصل منها على 8.2 مليارات شيكل كتعويض مباشر إضافة إلى نحو 3 مليارات شكيل غطت إعادة ملء مخازن الذخيرة. وبلغ المعدل الوسطي لكلفة يوم قتالي في الحرب إياها 350 مليون شكيل.
أما «عملية الرصاص المسكوب» ضد غزة عام 2008 التي استمرت 22 يوماً، فقدرت كلفتها على المؤسسة الأمنية وحدها بـ 3.8 مليارات شيكل بمعدل وسطي لليوم القتالي بلغ نحو 170 مليون شكيل. وبحسب قانون الموازنة الإسرائيلي، تتضمن موازنة الدفاع عادة احتياطاً بقيمة 0.8 مليار شكيل لتغطية نفقات حرب محتملة، وهذا المبلغ يتراكم سنوياً في حال عدم حصول حروب أو عمليات عسكرية كبرى.
أما «عملية عمود السحاب» عام 2012 التي استمرت ثمانية أيام، فكلفت خزينة الجيش الإسرائيلي ملياري شيكل، فضلاً عن مليار شيكل، هو الكلفة المدنية المقدرة على الاقتصاد الإسرائيلي. وتختلف أكلاف الحروب الإسرائيلية المرتكزة أساساً على الهجمات الجوية فحسب، مقارنة مع الحرب التي تستخدم فيها أسلحة المدفعية والمدرعات والمشاة وعموم الوحدات البرية.
فالحروب من النوع الأول تعتبر أقل كلفة، برغم أن الوسائل المستخدمة فيها عالية الكلفة. على سبيل المثال، تبلغ كلفة تحليق ساعة لطائرة من دون طيار 1500 دولار، وكلفة تحليق ساعة المروحية 5000 دولار، فيما تبلغ كلفة تحليق ساعة المقاتلة الحربية 15 ألف دولار. من جهة أخرى، تبلغ كلفة خدمة يوم لجندي الاحتياط 600 شيكل، ما يعني أن كلفة تجنيد الـ 40 ألف جندي الذين سمح المجلس الوزاري الأمني المصغر باستدعائهم أول من أمس 18 مليون شيكل يومياً.
في الموازاة، تبلغ كلفة المنظومة الواحدة من «القبة الحديدية» ما بين 60 إلى 80 مليون دولار، فيما يبلغ ثمن كل صاروخ اعتراضي نحو 50 ألف دولار، مقارنة مع بضع مئات دولارات لصاروخ القسام وبضعة ألوف لصاروخ غراد.
أما الأكلاف غير المباشرة لـ«الجرف الصلب»، فقد بدأت تتراكم بفعل اتساع «منطقة القتال» لتشمل معظم الجزء الجنوبي من إسرائيل، بما يشتمل عليه من نحو ألف مصنع كبير وعدد مماثل من المشاغل الأصغر حجماً. وتتوزع هذه الأكلاف بين خسائر وقف الإنتاج والمبالغ التي يضطر التأمين الوطني إلى دفعها للعمال الذين لا يتوجهون إلى أماكن عملهم. يضاف إلى ذلك الأكلاف المتعلقة بتغطية الأضرار التي تسببها الصواريخ المتساقطة. وقد بلغت هذه الأكلاف خلال «الرصاص المصهور» 100 مليون شيكل، فيما بلغت خلال «حرب لبنان الثانية» نحو 3.5 مليارات شيكل.