ينعقد اليوم مؤتمر "دعم سوريا والمنطقة" في لندن، الذي تشارك فيه 70 دولة من ضمنها لبنان، وهو يسعى الى حشد أكبر قدر ممكن من المنح والقروض لمواجهة تأثيرات الأزمة السورية التي دخلت عامها السادس واحتياجات دعم اللاجئين السوريين.
يركّز المؤتمر على أمرين أساسيين هما: التعليم والاستفادة من الفرص الاقتصادية من أجل دعم اللاجئين في الدول المضيفة. ويبحث تقديم قروض ميسرة لإنجاز مشاريع استثمارية ضخمة مقابل تشغيل اللاجئين، فتتحقق فائدة متبادلة بين اللاجئين والدول المضيفة. انطلاقاً من ذلك، يطلب لبنان نحو 11.260 مليار دولار، من ضمنها 4 مليارات و300 مليون دولار قروضاً، ضمن خطة تمتد لخمس سنوات، وتتضمن 136 مشروعاً، بالاضافة الى تأمين الدعم للاجئين والمجتمعات المضيفة.

معادلة التمويل وخلق الوظائف

ترتكز هذه الخطّة على المعادلة التي طرحتها الدول المانحة: أي ربط التمويل بفرص تعليم وتشغيل اللاجئين السوريين كهدفين أساسين. انطلاقاً من هذه المعادلة تطرح خطّة الحكومة اللبنانية مشاريع استثمارية في قطاعات مختلفة تستفيد من توافر أيدي عاملة كثيفة متاحة حالياً في لبنان على غرار ما حصل في المرحلة التي تلت اتفاق الطائف وتوقف الحرب الاهلية، حيث ارتكزت مشاريع "الإعمار" على اليد العاملة السورية.
بعيداً عن تصريحات وزير العمل سجعان قزي الذي رأى في هذه المعادلة محاولة لفرض "فتح سوق العمل أمام اللاجئين"، علماً بأنّ مشاريع البنى التحتية الضخمة غالباً ما تنفّذها يد عاملة غير لبنانية، ستعلن الحكومة في الورقة المقدمة في المؤتمر اليوم أنها "تعي أن توظيف السوريين يتطلب إعادة النظر في الأطر التنظيمية المتعلقة بالإقامات وتصاريح العمل. وهي تحاول تماشياً مع القوانين اللبنانية إيجاد طرق لتسهيل وتبسيط تلك الأطر التنظيمية، بما يتضمن التنازل عن رسوم الإقامة بشكل دوري، وتبسيط الوثائق المطلوبة، كالتنازل عن تعهد عدم العمل للسوريين. ويهدف ذلك إلى فتح سوق العمل أمام السوريين في بعض المجالات التي لا يشكلون فيها أي تنافس مباشر مع اللبنانيين، كالزراعة والبناء والقطاعات التي تتطلب جهداً جسدياً". وعليه فإن البرامج المقترحة ستوفر نحو 300 الف إلى 350 الف وظيفة خلال الخمس سنوات القادمة، 60٪ منها للسوريين. كذلك، اعترفت الحكومة أخيراً بأنّ وضع البلاد سيّئ من قبل أزمة السوريين، خصوصاً في قطاعات الخدمات وخلق فرص العمل.

التمويل المطلوب

تقول ورقة الحكومة اللبنانية إنها "بالتوافق مع المواضيع الرئيسية لمؤتمر لندن، تتقدم بخطة موحّدة تتكوّن من برنامج على مدى خمس سنوات يتعلّق بالتعليم والفرص الاقتصادية والوظائف"، تتطلب دعماً مالياً من الدول المانحة بقيمة 11.260 مليار دولار. يتراوح هذا المبلغ بين منح مخصصة لدعم احتياجات اللاجئين وقروض لتمويل مشاريع إنمائية، موزّعة على الشكل الآتي:
ــ 2.48 مليار دولار لخطة الاستجابة للازمة لعام 2016.
ــ مليار و400 مليون دولار مخصصة لقطاع التعليم.
ــ 800 مليون دولار مخصصة للبلديات.
ــ 280 مليون دولار مخصصة لبرنامج العودة التوظيفي والمدعوم (step) الذي يهدف الى دعم الاقتصاد.

يطلب لبنان قروضاً ميسّرة بقيمة 6 مليارات و300 مليون دولار

بذلك تبلغ قيمة المنح المطلوبة 4 مليارات و960 مليون دولار.
أمّا بالنسبة إلى القروض الميسّرة، فالمطروح الحصول على 6 مليارات و300 مليون دولار، منها مليارا دولار لدعم الموازنة، و4 مليارات و300 مليون دولار لتنفيذ 136 مشروعاً استثمارياً ضخماً في البنى التحتية.

دعم الموازنة ومشاريع البنية التحتية

ووفق الورقة التي يحملها الوفد اللبناني الى المانحين، فإن القرض الأكبر مخصص لقطاع الكهرباء، ويبلغ ملياراً و500 مليون دولار، من أجل زيادة إنتاج الكهرباء في معملي الزهراني وسلعاتا. كذلك ستطرح الحكومة مشروعين لتحسين قطاع النقل والطرقات تبلغ قيمتهما ملياراً و110 ملايين دولار. يهدف المشروع الاول (510 ملايين دولار) الى تحسين المواصلات بين المناطق عبر تأهيل الطرقات وتوسيعها، أما المشروع الثاني (600 مليون دولار) فيمتد على 5 سنوات ويهدف الى تخفيف زحمة السير وتأمين وسائل نقل عام بديلة على ثلاث مراحل:
ــ المرحلة الاولى تهدف الى استحداث خط باصات سريع بين بيروت ـ طبرجا ـ طرابلس.
ــ المرحلة الثانية استحداث خط باصات سريع بين بيروت ـ صيدا ـ صور.
ــ المرحلة الثالثة استحداث خط باصات سريع بين بيروت ـ عاليه ـ زحلة.
أمّا المشاريع البيئية فتبلغ قيمتها 900 مليون دولار تتضمن معالجة تلوث بحيرة القرعون، إعادة تأهيل مكب برج حمود، ودعم وزارة البيئة في التخفيف من الأثر البيئي. كذلك هناك مشاريع في عدّة قطاعات، أبرزها التعليم، الزراعة، الصناعة، المياه والمنطقة الاقتصادية في طرابلس.
ووزعت الحكومة القرض المخصص لدعم الموازنة، والبالغ ملياري دولار وفق ما يأتي: 542 مليون دولار للكهرباء، 280 مليون دولار للصحة، 366 مليون دولار للتعليم، 135 مليون دولار للبيئة، 15 مليون دولار للشؤون الاجتماعية، 345 مليون دولار تجهيزات عسكرية، 28 مليون دولار للمياه والغذاء، 271 مليون دولار للصيانة و24 مليون دولار للاقتصاد.


أهداف المؤتمر

يشارك في مؤتمر لندن لـ"دعم سوريا والمنطقة" 70 دولة، إضافة الى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات غير الحكومية وممثلي القطاع الخاص. وسوف تشترك بريطانيا، ألمانيا، الكويت، النرويج والأمم المتحدة في استضافة المؤتمر "بهدف جمع قدر كبير من الأموال الجديدة لتلبية الاحتياجات الفورية وعلى الأجل الطويل للمتضررين من الأزمة".
وحدّد القيّمون على المؤتمر في المذكرة النهائية الأهداف التي يسعون الى تحقيقها وهي:
ــ توفير التعليم لجميع أطفال اللاجئين والمجتمعات المضيفة بحلول نهاية السنة الدراسية 2016 ـ 2017.
ــ توفير فرص عمل للاجئين في الدول المجاورة.
ــ ممارسة ضغوط دولية لوقف العراقيل والانتهاكات واحترام القانون الإنساني.
ــ توفير رعاية صحية أكثر أماناً، وتعليم أكثر أماناً، ومساندة من هم أكثر عرضة للخطر، خصوصاً الفتيات والنساء.
ــ الاتفاق على سبل تعاون المجتمع الدولي بعضه مع بعض للمساعدة في جعل سوريا أكثر استقراراً.


الاستجابة للأزمة السورية لعام 2016
8.96 مليارات دولار هو المبلغ الإجمالي الذي سيُطرح في المؤتمر اليوم لتمويل الاستجابة للأزمة السورية لعام 2016. فقد قُدّرت نداءات الإغاثة المشتركة بين الوكالات في الأمم المتحدة لعام 2016 بنحو 7.73 مليارات دولار، منها 3.18 مليارات دولار لخطة الاستجابة الإنسانية داخل سوريا، و4.55 مليارات دولار لخطة الاستجابة الاقليمية، إضافة إلى 1.2 مليار دولار تحتاج إليه حكومات المنطقة المتأثرة بالأزمة في سياق خططها الوطنية للاستجابة للأزمة. حصة لبنان المطلوب توفيرها من نداءات الإغاثة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تبلغ 1.759 مليار دولار، يجب الحصول عليه لدعم 950 ألف لاجئ ومليون و268 ألف لبناني.
وفي التفاصيل، يحتاج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP الى 75 مليون دولار هذا العام (في لبنان فقط) لدعم 134 بلدية إضافية، وقد تلقّى البرنامج 23% من المبلغ، أي 18 مليون دولار، وبالتالي يحتاج الى 57 مليون دولار. وتحتاج مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين الى 453 مليون دولار لهذا العام.
أمّا خطة لبنان للاستجابة للأزمة لعام 2016 (LCRP) فتحتاج الى مبلغ 2.48 مليار دولار، وهي تشمل التمويل الاجمالي المطلوب من الحكومة والمنظمات غير الحكومية ووكالات الامم المتحدة لتلبية حاجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة، إضافة الى استثمارات لتحسين الخدمات ودعم المؤسسات. الحصة الأكبر من هذا المبلغ تعود إلى تحقيق الأمن الغذائي عبر تحسين وصول اللاجئين والمجتمعات المضيفة الى الغذاء، وتبلغ 473.5 مليون دولار، يليها 391.2 مليون دولار لتحسين الحصول على مياه نظيفة، ومن ثم 388 مليون دولار لتوفير التعليم لغالبية الأطفال وتقوية النظام التعليمي، إذ يقدّر عدد الأطفال السوريين خارج المدارس بـ220 ألف طفل.