عمدت دول التحالف بقيادة السعودية إلى استهداف كل المصانع في العاصمة صنعاء وفي المحافظات اليمنية الأخرى. ووفقاً لتقرير أوّلي، بلغ عدد المصانع التي استُهدفت بصورة مباشرة منذ بدء العدوان حتى الآن 200 مصنع، كان آخرها استهداف طائرات "التحالف" مصانع أغذية وأدوية في محافظة صنعاء الأسبوع الماضي، لكنها في الوقت نفسه سعت أيضاً إلى إغراق الأسواق المحلية اليمنية بمنتجاتها، في محاولة منها لاستنزاف الاحتياطات الأجنبية من العملة الصعبة، بهدف إيصال البلد إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي الشامل.

وتسعى السعودية إلى تدمير البنية التحتية للاقتصاد اليمني الهش أصلاً، وإلى إيقاف عجلة الانتاج الوطنية من خلال تدمير المصانع والمعامل الانتاجية والتسبب في إيقاف عشرات المصانع نتيجة الحصار الذي تفرضه منذ أكثر من عشرة أشهر. هو الحصار نفسه الذي تسبّب في انعدام المشتقات النفطية وتوقف عشرات المصانع والمعامل الصغيرة ومصانع الصناعات الغذائية الخفيفة، كما فرض قيوداً على الإمدادات التجارية القادمة من دول العالم من قبل قواته البحرية في البحر الأحمر ومنع وصول تلك الامدادات إلا بعد حصول أصحابها من التجار ورجال الأعمال على تراخيص من دخول من "التحالف". وعلى خطٍ موازٍ، عملت الدول الخليجية المشكّلة لـ"التحالف" على إغراق الأسواق المحلية بالسلع والمنتجات في الآونة الأخيرة بمستويات غير مسبوقة.

مطالبة بإيجاد البدائل السريعة والتخلي عن المنتجات السعودية والإماراتية

ولوحظ خلال الأشهر القليلة الماضية محاولة العدوان تغطية العجز الناجم عن استهداف آلته العسكرية المصانع الإنتاجية الوطنية في السوق المحلي من خلال ارتفاع المعروض من المنتجات الإماراتية والسعودية في السوق المحلي من الألبان والأغذية والسلع الكمالية وغيرها، والتي تدخل من منفذ الوديعة، المنفذ البري الوحيد، أو يسمح لها بالدخول إلى الموانئ المحلية من دون اعتراض قوات "التحالف". ونظراً إلى إدراك العديد من المراقبين الاقتصاديين لمقصد دول "التحالف" من وراء إغراق السوق اليمني بمنتجاتها، طالب البعض منهم بإيجاد البدائل السريعة والتخلي عن المنتجات السعودية والإماراتية، لكون تلك الخطوة تعدّ حرباً اقتصادية غير معلنة يمارسها العدو ضد الشعب اليمني واستقراره الاقتصادي.
الأهداف من تلك الأعمال التدميرية التي تطال المصانع والمعامل كشف عنها العديد من رجال الأعمال السعوديين، كما أكدها الرئيس التنفيذي لشركة "اسمنت نجران" الدكتور بدر بن أسامة جوهر، الذي أكد مطلع تشرين الاول الماضي أن السعودية "ستعمل على رفع إنتاجها من الاسمنت وتصدّره إلى اليمن لسدّ احتياجات السوق اليمني من هذه المادة". وأشار جوهر إلى أن مجلس الغرف السعودية قام بدراسة قرار تصدير الإسمنت إلى اليمن في ظل توقف صناعات الإسمنت.
وتعمل السعودية على رفع فاتورة صادراتها إلى اليمن إلى أعلى المستويات، في محاولة منها لسحب الاحتياطات المالية من العملات الصعبة. في الوقت نفسه، عزفت عن استيراد أي صادرات يمنية، باستثناء بعض الفاكهة الموسمية والأسماك، وهو ما قد يرفع فاتورة التبادل التجاري لمصلحتها إلى عشرات المليارات. وكان حجم التبادل التجاري بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي قد ارتفع وفقاً للتقارير الرسمية عام 2013 إلى تريليون و326 مليار ريال، بزيادة قدرها 571 ملياراً و371 مليون ريال عن عام 2012. وأوضحت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن "إجمالي واردات اليمن من دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2013 بلغت قيمتها تريليوناً و84 مليار ريال". وشملت فاتورة الاستيراد أسعار سلع وبضائع ومصنوعات أساسية ومعدنية وآلات ومعدات وملابس وأقمشة وأحذية ومواد غذائية وزيوت وأودية ومحروقات وغيرها. أما صادرات اليمن إلى تلك الدول، فبلغت قيمتها 242 ملياراً و178 بليون ريال، تشمل سلعاً زراعية، كالفاكهة والبنّ والعسل والجلود والأسماك والأحياء بحرية.
وتصدرت دولة الإمارات قائمة دول مجلس التعاون الخليجي من حيث صادراتها ووارداتها من اليمن وإليه، فبلغت قيمة ما استوردته اليمن من الإمارات في العام الماضي ما يقارب 643 بليوناً و520 مليون ريال، فيما بلغت قيمة صادرات اليمن إلى الإمارات 649 مليون ريال. وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بعد الإمارات من حيث التبادل التجاري مع اليمن، حيث بلغت قيمة واردات اليمن منها في عام 2013، 247 ملياراً و264 مليون ريال، في حين وصلت قيمة صادرات اليمن من المنتجات الزراعية والسمكية والأحياء البحرية إليها 56 ملياراً و625 مليون ريال خلال العام نفسه. ووفقاً للبيانات، فإن الميزان التجاري بين اليمن ودول الخليج حقق في عام 2013 فائضاً ملحوظاً لمصلحة دول المجلس بقيمة 841 ملياراً و792 مليون ريال.