أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني ضرورة غلق منافذ تحويل الأموال والأسلحة إلى الإرهابيين، بينما انتقد رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني النهج العسكري للسعودية، معتبراً أن "مثل هذا الأسلوب لن ينجح أبداً"، وذلك خلال لقائهما وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير.
يأتي ذلك فيما اعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، أن "الأمور التي أکدها الإمام الخمينی في وصاياه هي الخطوط الأساسية للثورة الإسلامية"، مؤكداً أن قضايا "الشعب واستقلال البلاد والتدين والتمسك بمبادئ الإسلام ومقارعة الاستكبار والغطرسة والقضية الفلسطينية ومعيشة المواطنين والاهتمام بالمستضعفين ومعالجة الفقر خطوط الثورة الأساسية، التي تتبلور علی أساسها هندسة الثورة".

روحاني: الإرهاب يشكل خطراً حقيقياً ومكافحته أمر ضروري

وخلال استقباله أمين المجلس الأعلی للأمن القومي علي شمخاني والمساعدين والخبراء في هذا المجلس، تحدث خامنئي عن قضية الأمن في عالم اليوم وتعقيداتها وأبعادها المختلفة، معتبراً أن "من مهمة المجلس الأعلی للأمن القومي اتخاذ القرارات في إطار الرؤية الاستراتيجية العليا لموضوع الأمن". وأشار خامنئي إلی "سعي البعض إلی تغيير المسارات الأساسية والواضحة للثورة الإسلامية"، مؤکداً أن "الإمام الخميني هو مظهر الثورة الإسلامية، ومن هنا فإن وصاياه التي جرى تحريرها في عشرات الكتب هي أسس الثورة وثوابتها".
في غضون ذلك، قال روحاني، خلال اللقاء مع شتاينماير، إن "الإرهاب يشكل خطراً حقيقياً ومكافحته أمر ضروري، لاسيما أن أحداث الأشهر الماضية کشفت أن الإرهاب يمثل خطراً علی الجميع، خصوصاً الاتحاد الأوروبي". وأشار إلی دور ألمانيا الإيجابي والبنّاء في المفاوضات النووية، وقال إن "إيران وألمانيا، فضلاً عن سعيهما لارتقاء العلاقات الثنائية، بإمكانهما التعاون لمعالجة المشاکل الإقليمية والدولية، ولا سيما مكافحة الإرهاب وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة".
وأكد ضرورة التأسيس والتخطيط للتعاون والأنشطة المشترکة البعيدة الأمد بين طهران وبرلين. ولفت إلى أن "الفرص متوافرة للتعاون المشترك في جميع القطاعات، ومنها الصناعة والمناجم والطاقة وسكك الحديد والسياحة، وبإمكان ألمانيا المشارکة بصورة أکثر فاعلية في هذه المجالات".
بدوره، أكد لاريجاني، خلال لقائه شتاينماير، أن بعض دول المنطقة تدعم الإرهاب، وهي السبب في تنامي الصراعات في المنطقة، معرباً عن قلقه من اتساع نطاق الصراعات في المنطقة. وفيما أشار إلى أن "ثمة أزمات ينبغي حلّها"، أضاف: "للأسف هناك دول في المنطقة لا تؤدي دوراً إيجابياً، وتساعد على زيادة الصراعات ودعم الإرهاب". وانتقد لاريجاني النهج العسكري للسعودية، معتبراً أن "مثل هذا الأسلوب لن ينجح أبداً، مثلما لم تحقق أميركا أي نجاح من هجومها العسكري على أفغانستان والعراق".
وبشأن العلاقات الثنائية بين إيران وألمانيا، شدد لاريجاني على أن "ألمانيا هي إحدى الدول التي استطاعت أن تبرم العديد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الجيدة مع إيران، في غضون عدة أشهر"، مشيراً إلى أن "التجار الإيرانيين تربطهم علاقات اقتصادية قديمة مع ألمانيا، وأن الفرصة اليوم متاحة لتوقيع المزيد من الاتفاقيات".
من جانبه، أشار شتاينماير إلى أن "ما يقلق برلين في الوقت الراهن هو الأزمات والتوترات التي تشهدها المنطقة والتي لم يُوضَع حد لها". وتطرق إلى أزمة السعودية مع اليمن وأزمة روسيا مع تركيا، وكذلك أزمات أفغانستان والعراق وسوريا، وقال إنه "في المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1 كان الجميع يريدون التوصل الى حل، إلا أن مثل هذه الرؤية غير موجودة في مفاوضات فيينا لحل الأزمة السورية". واعتبر أنه لا توجد وحدة في الرأي حتى بين المعارضين السوريين، ما يهدد المفاوضات ويوصلها إلى طريق مسدود، إلا أنه يتعين علينا منع وصولها إلى هذه المرحلة.
وكان شتاينماير قد أكد، خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أول من أمس، أن "الاتفاق النووي فتح باباً جديداً في العلاقات الإيرانية ــ الألمانية"، معلناً "الرغبة الكبيرة لدى البلدين في توثيق العلاقات بينهما"، ومؤكداً "عزم طهران وبرلين على استثمار الاتفاق النووي إلى أقصى حد".