تسارعت وتيرة التطورات في ملف العسكريين المخطوفين في اليومين الماضيين. اعتصامات متلاحقة لأهاليهم يومي السبت والأحد، قطّعت أوصال الطريق الدولية من رياق إلى اللبوة في البقاع الشمالي، مروراً بطليا. مشاهد الذبح، وبيانات التهديد بقتل عسكريين خلال مهلة محددة، أثارت حفيظة الأهالي، فاتخذوا القرار بالنزول إلى الشارع يومياً وعدم الخروج منه قبل الإفراج عن أبنائهم.


وتوعدوا بخطوات تصعيدية «كنا قد وعدنا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بتعليق تنفيذها نزولاً عند رغبته، وإفساحاً في المجال أمام عملية التفاوض لإطلاق أبنائنا»، بحسب ما أكد أفراد من عائلات المخطوفين لـ«الأخبار».
النزول إلى الشارع عزاه الأهالي إلى «ضرورة الضغط على الحكومة لتحمّل مسؤولياتها تجاه أبنائنا المخطوفين منذ شهر»، ولـ «اتخاذ خطوات جريئة لإطلاقهم سالمين من دون أي حسابات طائفية».
تسلل الخوف إلى قلوب الأهالي مرده إلى «التعامل الطائفي»، الذي تلمّسوه ليل السبت ــــ الأحد، عقب قرار الخاطفين إطلاق خمسة عسكريين بناءً على انتمائهم الطائفي.


مشاهد الذبح وبيانات
التهديد بالقتل خلال مهلة محددة أثارت حفيظة الأهالي
يوم السبت، نزل الأهالي من الخريبة وحام وحورتعلا وعلي النهري وشمسطار وطاريا، وقطعوا الطريق الدولية أمام فصيلة درك طليا بالإطارات المشتعلة، مطالبين الدولة والحكومة بالإسراع في بت ملف خطف أبنائهم، إلا أن تحركات واعتصامات امس اتخذت طابعاً تصعيدياً، وحملت تحذيراً واضحاً من الأهالي «بعدم فرز إطلاق أبنائهم طائفياً، لما لذلك من تداعيات خطيرة قد تطيح أمن القرى والبلدات ليس البقاعية فقط، بل اللبنانية بأكملها أيضاً». ومنذ الصباح الباكر من يوم أمس، قطع الأهالي، لأكثر من ساعة ونصف ساعة، الطريق الدولية في رياق قرب تعاضد الجيش اللبناني. والأمر نفسه حدث في طليا وفي ساحة بلدة اللبوة. وتوجه أهالي المخطوفين بالتهنئة إلى أهالي المفرج عنهم، مشددين على أن «إطلاق المخطوفين السنة، والحديث عن إطلاق المسيحيين، والإبقاء على الشيعة، وربط مصيرهم بقضايا إقليمية لا قدرة لأهاليهم على مناقشتها، أو حتى القرار فيها، قد تجرّ البلد إلى أتون فتنة مذهبية قد لا يتمكن أحد من إخمادها». وقال مختار الخريبة ياسر علي إن «الدولة غير القادرة على حماية أبنائها غير جديرة بالاحترام». وناشد «أهالي عرسال جميعاً أن يعملوا بجدية على إطلاق أبنائهم لأنهم يتحملون ايضاً مسؤولية كبرى في ذلك، وأن على رجال الدين الذين أخذوا على عاتقهم التفاوض لإطلاق المخطوفين، المثابرة على عملهم الإنساني لأن القضية بدأت تأخذ منحى طائفياً».
رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز أكد في كلمة له أن «أولادنا المخطوفين أغلى بكثير من الموقوفين الذين تطالب بهم جبهة النصرة»، وعلى «الدولة ألا تعدّ إطلاق هؤلاء الموقوفين أمراً مذلاً لها، لأن الذل في إبقاء أبنائنا، أبناء المؤسسات الأمنية، محتجزين، وإرسال صورهم الواحد تلو الآخر، وهم يذبحون». وشدد على أن اهالي المخطوفين «لا يريدون أن تكبر الأمور، رغم أنها تتفاقم على نحو سريع. ونحن نعمد إلى تهدئة وضبط الأمور بالقوة، حتى لا تنجر المنطقة إلى مخاطر لا يمكن السيطرة عليها»، مطالباً «أهالي عرسال الشرفاء بأن ينزلوا معنا وإلى جانبنا في هذا الوقت الحرج الذي يذبح فيه أبناؤنا، ولأن بعضهم مسؤول عن تسليم أولادنا إلى جبهة النصرة».
وفي اعتصام رياق، ناشد علي طالب، والد العسكري محمد طالب الشيخ مصطفى الحجيري «رد الأمانة سالمة كما وعدنا سابقاً»، شاكراً هيئة العلماء المسلمين على مساعيها. وطالب الدولة بـ «بت ملف اختطاف أبنائهم لأن الأمور بدأت تأخذ منحى طائفياً. فهل تتحمل الدولة هذا العبء من أهالي البقاع».
تجدر الإشارة إلى أن الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ «أبو طاقية»، تسلم خمسة عسكريين (أربعة عناصر من الجيش ودركي) في جرود عرسال، من «أبو مالك التلّيّ» أمير «جبهة النصرة» في القلمون، ونقلهم إلى منزله، حيث أمضوا ليلتهم. ولفت الحجيري إلى أن «أبو مالك» تراجع عن قراره الأول الإفراج عن عسكريين مسيحيين، «نتيجة ما شاهده في ساحة ساسين من إحراق علم الدولة الإسلامية وتصريحات من منتسبين للتيار العوني»، إلا أنه لم ينف تفاؤله بإطلاق العسكريين «الذين لا يزالون محتجزين لدى جبهة النصرة»، مشيراً إلى رهانه على «حكمة أبو مالك، وعلى جبهة النصرة، التي أبدت منذ البداية تعاوناً كبيراً أدى إلى إطلاق 13 عسكرياً».
وشدد الحجيري على أن المفرج عنهم أطلقوا دون تدخل من أية جهة أو دفع فدية مالية، وأن المطلب الوحيد «المعلن» من «جبهة النصرة» هو «خروج حزب الله من سوريا». ونفى حصول أي تواصل بينه وبين «داعش»، مشيراً الى أن هيئة العلماء المسلمين «كانت تتولى التواصل معهم».