بعد أيام على عودة مؤسسات الحكم العراقي إلى العمل وفق تركيبة أسهمت واشنطن بنحو كبير في صياغتها، بدأ وزير الخارجية الأميركي من بغداد جولته الشرق الأوسطية الهادفة إلى تأطير دور التحالف الإقليمي ضمن الحرب الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، ليبدو واضحاً من حديثه أن الخطوة الأولى في الحرب المزعومة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» تكمن في إعادة «التوازن السياسي الأميركي» إلى العملية السياسية العراقية التي شهدت العديد من التبدلات بعد نحو ثلاث أعوام على خروج الاحتلال.


وخلال لقائه رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي، قال كيري إنه «متفائل» بخطط الأخير «لإعادة هيكلة» الجيش والتزامه إجراء إصلاحات سياسية تفتح مجال المشاركة أمام الطوائف الدينية والعرقية في العراق، مشيداً في الوقت ذاته باستعداد العبادي «للمضي قدماً وسريعاً بشأن اتفاقات النفط الضرورية للأكراد وبشأن تمثيل السنّة في الحكومة».
وقال كيري: «كلنا مهتمون بدعم الحكومة الجديدة في العراق». وأضاف: «أؤكد لكم أن التحالف الواقع في قلب استراتيجيتنا العالمية سيواصل النمو والتعمق في قادم الأيام. هذا سببه أن الولايات المتحدة والعالم لن يقفا ببساطة مكتوفي الأيدي يشاهدان شرور الدولة الإسلامية تنتشر». وقال إن «حكومة عراقية جديدة لا تقصي أحداً يجب أن تكون المحرك لاستراتيجيتنا العالمية ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وافق البرلمان العراقي الآن على حكومة جديدة بزعماء جدد وبتمثيل لكل الطوائف العراقية.. إنه انطلاق بكل قوة للأمام.»
وتابع كيري في سياق حديثه: «نعلم جميعاً، وأعتقد أننا توصلنا إلى ذلك بكل ثقة، أن تحالفنا الدولي سينجح في القضاء على التهديد في العراق والمنطقة والعالم»، مضيفاً بشأن استراتيجية مواجهة التنظيم المتطرف أنها «استراتيجية واسعة وشاملة ولن تقتصر فقط على شنّ عمليات قصف جوي أو تقديم مساعدات عسكرية. إنها استراتيجية شاملة تتضمن مشاركة قوات الجيش العراقي في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية بالتعاون مع قوات عراقية أخرى يجري تشكيلها على الأرض بمساعدة الولايات المتحدة ودول أخرى».
وبخصوص القوات التي أشار إليها كيري، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إحدى المبادرات الرئيسية لمواجهة التنظيم المتطرف في العراق تمكن في تشكيل قوات «حرس وطني» في مختلف المناطق من المتطوعين المحليين، وتمنح تلك القوات صلاحيات أمنية، في ما يشبه إعادة إحياء قوات «الصحوات» التي حاربت تنظيم «القاعدة» في المحافظات الغربية تحديداً خلال العقد الماضي إلى جانب قوات الاحتلال الأميركي. وأشارت الصحيفة إلى أن المطلوب أيضاً في العراق يكمن في الوصول إلى لامركزية القرار الأمني بهدف تخفيف «التوترات الطائفية عبر منح القوى السنية مزيداً من القدرات للتحكم بشؤونهم الخاصة... تساندهم قوات الجيش العراقي في الحرب ضد داعش». في غضون ذلك، وبشأن الأنباء التي ترددت عن حدوث تعاون أميركي ـ إيراني ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، قال كيري في بغداد يوم أمس: «لم نتعاون مع إيران في (بلدة) آمرلي، وليست لدينا نية للتعاون، ولا نسعى إلى التعاون مع إيران في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهي لديها إجراءاتها»، مشيراً إلى أن «إيران لديها جهود خاصة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وتعمل من تلقاء ذاتها ولا نسعى إلى التعاون معها في هذا المضمار».
من جهته، دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال اللقاء مع كيري إلى دعم دولي لمحاربة المتطرفين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في البلاد. وأكد، مستخدماً نفس التسمية التي أطلقها الرئيس الأميركي، «إننا مصممون على محاربة هذا السرطان في العراق»، فيما أعرب رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، في بيان صادر عنه عقب لقاء كيري، عن رفضه الضربات الجوية التي تستهدف المدنيين في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية. وقال إنه «يجب على الطيران الجوي تحديد الأهداف في الضربات الجوية ضد الجماعات الإرهابية»، مشدداً على رفضه «استهداف المدنيين»، في موقف يعيد إلى الأذهان الحجة التركية، والسعودية قبل أسابيع، لرفض مبدأ الضربات الجوية الأميركية في العراق.
وقبيل توجهه إلى السعودية، وصل وزير الخارجية إلى الأردن مساء أمس. وقال مسؤول أردني لوكالة «رويترز» إن من المتوقع أن يتلقى كيري طلبات وهو في عمان بزيادة المساعدات العسكرية، بما في ذلك طائرات هليكوبتر ومعدات لتأمين الحدود بجانب جزء من مبلغ 500 مليون دولار اقترحته إدارة أوباما لتسريع تدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)




الصدر: لا تعاون مع المحتلين

أعلن زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر أمس، أن بغداد يجب ألا تتعاون مع «المحتلين» في إشارة في ما يبدو إلى الولايات المتحدة. وقال، في كلمة متلفزة: «صار لزاماً على دولة العراق وشعبه أن يصارع القضبان التي حوصر بها ليخرج إلى نور العلاقات والانفتاح، لا مع الدول المحتلة، بل مع دول الجوار والدول الصديقة». وأضاف: «واليوم نقف أيضاً مرشدين ومقومين لهذه الحكومة الجديدة لتكون عوناً لشعبها ويكون شعارها الشعب أولاً، فتحصن شعبها قبل أن تحصن نفسها وتخدم شعبها قبل أن تخدم أفرادها من خلال وجود الحكومة بأفرادها بين الشعب».