عمان | بعد إعلان الأردن رسمياً انضمامه إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، بدأت التنظيمات الإسلامية بالتعبير عن رفضها دخول عمان ضمن التحالف الدولي.

وعبّر حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، في بيان، عن رفضه أي دور للمملكة ضمن الائتلاف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، مشددين على أنها «ليست حربنا». واستنكر الحزب في بيان نشره على موقعه الإلكتروني عقب زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأردن، للتنسيق في دور الأردن في التحالف.

وأكد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، همام سعيد، «رفض أي دور للقوات المسلحة الأردنية خلافاً للمادة 127 من الدستور الأردني التي تحصر مهمات الجيش في (الدفاع عن الوطن وسلامته) ورفض ضغوطات دولية تمارس على الأردن ليكون طرفاً أو شريكاً في حرب ليست حربنا».
وأعلن سعيد لـ«الأخبار» أن الحزب، وهو أكبر أحزاب المعارضة الأردنية، رفض «استخدام الأراضي الأردنية كقواعد عسكرية أو منطلقات لجنود ما يسمى التحالف الدولي على الإرهاب».
الشارع الأردني، ومنه الإسلامي، صار منقسماً بشأن مشاركة عمان في التحالف، فهناك من يرى أن على الأردن أن يستبق أي مخططات يجاهر بها التنظيم بأن المملكة الهدف القادم بعد العراق، وهو ما يتطلب الخروج من المنطقة الرمادية وخوض حرب استباقية وضرب التنظيم في أرضه بدلاً من انتظار قدومه إلى أرضنا، غير أن ثمة رأياً يعتبر أن الحرب على «الدولة الإسلامية» ليست حرب الأردن، وأن انضمام الأردن إلى التحالف الدولي يمثل استفزازاً للتنظيم قد يعرض المصالح الأردنية للخطر.
أما «التيار السلفي الجهادي»، الذي يشهد تياره اتجاهين، أحدهما مؤيد لـ«جبهة النصرة»، وآخر لتنظيم «الدولة الإسلامية»، فرأى من جهته أن أي دور رسمي للأردن في «حرب إقليمية»، ليس من مصلحة البلاد، وأن «لا ناقة ولا بعير» فيها.
وقال محمد الشلبي، أحد أبرز قادة التيار، والمعروف باسم «أبو سياف»، لـ«الأخبار» إن التيار «لا يؤيد توجيه السلاح لأي مسلم، سواء الدولة الإسلامية، أو جبهة النصرة، أو غيرها».
يذكر أن منظر التيار السلفي الملقب بـ«أبو قتادة» وصف تنظيم «الدولة الإسلامية»، بأنه «مجرد فقاعة»، و«ستنتهي قريباً».
وبين «أبو قتادة» أن موقفه من «الدولة الإسلامية» لا يزال كما هو ولم يتغير، رغم ما حققه من انتصارات على الأرض في الفترة الأخيرة في العراق والشام.
وحول طبيعة مشاركة الأردن في التحالف، كشفت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» أن المشاركة الأردنية نوعية عبر تدريب صحوات عشائر عراقية في منطقة الرويشد (شرق شمال) بعدما جرى التنسيق مع قيادات المعارضة العراقية التي اجتمعت في عمان قبل مدة وجيزة. وأوضحت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن التدريب سيجري بإشراف أميركي ومشاركة مدربين من المملكة والولايات المتحدة، فضلاً عن تقديم تسهيلات لوجستية من مطارات عسكرية وفتح الأجواء أمام الطائرات الأميركية والبريطانية من أجل القيام بضرب أهداف محددة في غرب العراق.
المحلل السياسي، إسلام صوالحة، أكد أنّ «من السذاجة الاعتقاد بأن الأردن كان سيختار الحياد أمام تهديد تمدد الدولة الإسلامية نحو الأراضي الأردنية، وهو ما جاهرت به قيادات الدولة الإسلامية».
لكن يبقى أمام النظام في الأردن مشكلة التيار الإسلامي الذي لا يمكن الحكومة أن تتجاهله عند تعاطيها مع «الدولة الإسلامية»، وهو التيار السلفي الجهادي الذي يعد الحاضنة التي ترفد الحركات المسلحة بالعناصر. فالدولة تراقب عن كثب مواقف وتصريحات وتحركات واجتماعات التيار السلفي وقياداته، وليس أدل على ذلك سوى حملة الاعتقالات الأخيرة بين صفوف التيار.
وفي سياق ترتيب أوراق المملكة لما ينتظرها، يقوم الملك عبد الله الثاني، يومي السابع عشر والثامن عشر من الشهر الجاري، بزيارة عمل لفرنسا، يلتقي خلالها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، لبحث آخر المستجدات على القضايا الإقليمية والدولية، وأهمها الحرب على «الدولة الإسلامية».