«أنا لحبيبي وحبيبي إلي»... يرنّ الهاتف طويلاً، ونصغي بهدوء إلى النغمة. يأتي صوت فيروز دافئاً عبر الهاتف، ولكن أحداً لا يرفع السماعة. لا بد أن مدير «مركز الارتكاز الإعلامي»، سالم زهران، مشغول... «وحياتك مشغول». والمركز عبارة عن موقع إلكتروني لا يواكب الأخبار يومياً بانتظام، لكنه يتناول مقابلات زهران تحديداً وإطلالاته الإعلامية الوافرة والمستمرة...


إلى ما شاء الله. يملك الرجل رقمين، الأول: رنّ كثيراً بلا جدوى. والثاني، «نوستالجي» وخاص على ما يبدو، ويرّد فيه على «المهتمين» وربما «المعجبين» صوت فيروز الرقيق. اتصلنا بزهران، لنستفسر منه عن «مركز الارتكاز الإعلامي»، وعن تمثيله الدائم لهذا المركز، فأطربنا مشكوراً بأغنيّة «سفيرتنا إلى النجوم». هكذا، اضطررنا، إلى الاتصال بإحدى القنوات التي تستضيفه دورياً، فعلمنا أنه لم يأخذ بدلاً مادياً لقاء خروجه على شاشتها الأثيرة، بل قبِل، بلطف موصوف، «هدية»، كما وصفها المصدر. هدية متواضعة بقيمة مئة دولار أميركي تقريباً. ولم يفصح المصدر عن الـ«كادو»، لكي لا يعرف القرّاء اسم المحطة.
أخيراً، تكاثرت على التلفزيون شخصيات يعرّف عنها كمحلل سياسي أو استراتيجي أو خبير عسكري. سالم زهران، هو واحد من هؤلاء، مجرّد «سوبر ستار». واحد من الذين يُفتح «الهواء» لهم، لكي يدلوا بدلوهم، فيقذفون رأياً يستطيع أيٌ من المشاهدين سرده والتفصيل فيه. والحال أن لهؤلاء أعمالا يزاولونها ومنهم من تقاعد، غير أنهم «مأخوذون» بفِتنة التلفزيون. يقول نقاد ومتابعون إن ما يقوله «زهران إخوان»، كالشريط المسجل الذي يعاد الاستماع إليه مراراً وتكراراً، وإن الإعلام ليس منصة لإطلاق آراء متكررة، و«مدفوعة (أحياناً) أيضاً»، إذ تحوّلت هذه المقابلات إلى مهنة للبعض يعتاش منها، لكن، لماذا نظلم «المحللين»؟ الناس يتحدثون كثيراً. قلنا نتصل بهم؛ ربما يخرجون إلى الشاشات «نزولاً عند رغبة الجماهير». انتحلنا صفة «كلود حداد»، وهي «منتجة افتراضيّة» في قناة افتراضيّة أخرى، فلنفترض أن اسمها «الآن»، وهي تبث من مكان افتراضي، فلنقل إنه لندن الغراء. لم يجب السيد زهران، فتابعنا الجولة.
آلو، أستاذ فيصل، معك كلود حداد من قناة الآن، نحن نبث من لندن.
أهلاً كلود، تفضلي. 

رحب «المحلل السياسي»، فيصل عبد الساتر بكلود. استفسر عن المحطة ومن أين تبث ومن سيجري معه الحوار. أعلمناه أن المذيعة «ريتا لمع» (الاقتراضيّة هي الأخرى) ستكون محاورته. حدّدنا معه الموعد على أن يجري تأكيده في وقت لاحق. قبل أن ينتهي الاتصال، سألناه عن المبلغ الذي يتقاضاه لقاء الحوار، فجاء الجواب سريعاً: 150 دولاراً أميركياً. وهذا رقم معقول. لم «يلطشنا» عبد الساتر. وعلى ذات النسق، كانت المكالمة مع رفيق نصرالله ممتعة بحق. اتصلنا فيه في المرة الأولى لتحديد الموعد، السيناريو عينه. كان يحتاج لمراجعة «أجندته» المزدحمة بالمواعيد والمؤتمرات. تفهمنا الأمر، كان علينا أن نتفهم. استفسرنا منه عن المبلغ الذي يتقاضاه لكنه رفض الحديث كلياً عن الموضوع. عاودنا الاتصال به مرة جديدة ليبادر ممازحاً: « إنتو كم ألف دولار بتدفعوا؟» تذرعت «كلود» بأن تمويل برنامجها ضعيف وعرضت عليه مبلغ 50 دولاراً أميركياً. رفض نصرالله المبلغ وكان ردّه إما أن يُدفع له السعر المتعارف عليه أي 250 دولاراً «كما تدفع قناة الميادين»، بحسب قوله، أو لا شيء، سيخرج هكذا لوجه الله. وبعدما سأل عن التفاصيل استوضح عن وجود ضيف آخر في الحلقة لأنه لا يقبل (مشاركة آخر) له قائلاً: «هيدي العادة بطلناها من زمان، اتصال مش مشكلة». ثمة أصول وخفايا وألعاب على الشاشة إذن.
كاد الاتصال بوهبة قطيشة أن يكشف أمر «كلود»، إذ إنه أجرى مقابلة تلفزيونيّة في وقت سابق مع قناة «الآن الإخبارية» (وهي قناة حقيقيّة)، لكننا ادعينا أننا من قناة أخرى إدارتها المركزية في لندن. حدّدنا الموعد معه واتفقنا على السعر الذي يناسبه: 200 دولار أميركي. أنهينا الاتصال ولم يكلف قاطيشا نفسه عناء السؤال عن الموضوع الذي سنناقشه معه في الحلقة، لقد بدا مستعداً لكل شيء.

سألناه عن المبلغ الذي
يتقاضاه لقاء الحوار فجاء الجواب سريعاً: 150 دولاراً

بدوره، كان غسان جواد سلساً و«حبوب» كما يظهر على الشاشة تماماً. لم يستعلم كثيراً عن المحطة، وسريعاً ما اتفقنا على الموعد وعلى السعر. هل أنتم جاهزون؟ ثمة زيادة بسيطة، «TVA» ربما، جواد طلب 250 دولاراً أميركياً. أما أمين حطيط، فقد تفقد مواعيده على المفكرة وأكد معنا موعد الحلقة. سألناه عن التسعيرة وأخبرناه، بحرجٍ مصطنع، أن تمويل البرنامج قليل. لم يمثل الموضوع مشكلة لديه، ضحك ولم يطلب شيئاً. ذلك رغم أن «الميادين» أو «المنار»، تبالغان في كرمهما معه، كما فهمنا من عارفين لاحقاً. وكان لا بد من الاتصال بالنائب السابق (جداً) فارس سعيد. فالرجل يتمتع بإطلالة (موسمية) خاصة على الشاشة. اتصلنا به في المرة الأولى فلم يجب. عاودنا المحاولة مرة أخرى. لم يوافق سعيد على المقابلة لأنه لا يتنقل «وخصوصاً هالأيام» وكانت وقتها أيام جلسات انتخاب رئيس الجمهورية «العتيد». وبعدما اقترحنا عليه أن تكون المقابلة في منزله وافق واضطر لإنهاء المكالمة على أن يعاود الاتصال بـ«كلود» لاحقاً. لم يتصل، واختفى، ولم ينتخب رئيس بعد. ما زالت حظوظ سعيّد قائمة لأن يصير رئيساً.
المسألة ليست شخصية، والغرض ليس التشهير أو الإساءة. نتحدث عن سوق هنا، عن «عرض وطلب». هذه أشياء تحدث، ومن حق «الرأي العام»، أن يعرف بحدوثها. يقول الرأي العام، «الحكي ما عليه جمرك»، ولكن هذا ليس صحيحاً، أو على الأقل، «ليس لبنانياً». ربما، إذا حجبت القنوات التلفزيونية «بقشيشها» عن «المحللين» فقد تخف «حماستهم» قليلاً، وربما تذهب البدلات الماديّة، إلى من يستحقها فعلاً، إذا صرفوا من وقتهم على شاشة، من أكاديميين ومثقفين لا يحظون بفرصة الظهور، لأن «الطبقة السياسيّة» لا ترغب في سماع آرائهم. حتى ذلك الوقت، لا ضير من عرض اللائحة أعلاه، بما أنها تحوي أرقاماً دقيقة، لبدلات طلبها أصحابها، مقابل الظهور مع صديقتنا «كلود حداد» في برنامج «صوت التربيعة»، على قناة «الآن» التي تبث من لندن.... وموعدنا في الحلقة المقبلة بإذن الله!