رأساً على عقب انقلبت مواقف المجموعات المسلحة في سوريا من الضربات الجوية والصاروخية التي تشنها «قوات التحالف» ضد تنظيمي «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة». استهداف مقارّ الأخيرة بدا أشبَه بناقوس خطر، استشعرت بعض المجموعات «الجهادية» السورية الخطر بعدَه.


ليسارع بعضُها إلى اتخاذ إجراءات على الأرض، وبعضُها الآخر إلى إصدار بيانات تهاجمُ الضربات. «النصرة» سارعت أمس إلى إخلاء مقارّ لها في مدينة سلقين (ريف إدلب)، وحذت «حركة أحرار الشام الإسلامية» حذوها. كذلك أكدت مصادر «جهادية» أن كلّاً من «لواء صقور الشام» و«لواء جند الأقصى» و«لواء الحق» قد قامت بإجراءات مماثلة، مع الأخذ في الاعتبار أن «الألوية» الثلاثة الأخيرة لا تتمتع بنفوذ كبير في المدينة. مصدر من «أحرار الشام» أكّد لـ«الأخبار» أنّ «قيادة الحركة أخلت مقرّين أساسيين في سلقين، واتخذت إجراءات احترازيةً أخرى في عدد من مناطق ريف إدلب على وجه الخصوص». المصدرُ نفى أن تكون هذه الإجراءات قد اتّخذت على خلفية معلومات تفيد بعزم قوات التحالف على استهداف «الحركة»، لكنّه أكد في الوقت نفسه أنّ «اعتداءات كهذه لن تكون مفاجئة. نحن نعلمُ تماماً أن تحرّك الأميركان وحلفائهم يهدف إلى مساعدة النظام، متوهمين أنهم قادرون على كسر شوكة المجاهدين». وتشكل هذه الإجراءات، والتصريحات انعطافةً في علاقة «الحركة» بعدد من دول التحالف، وعلى وجه الخصوص قطر والسعودية، حيث تناوبت الأخيرتان على رعاية «أحرار الشام»، مثلها في ذلك مثل معظم المجموعات المسلحة في سوريا. وغير بعيد عن موقف «الحركة»، جاء موقف «لواء صقور الشام» الذي يتزعمه أحمد عيسى الشيخ (أبو عيسى)، الذي يشغل أيضاً منصب «رئيس مجلس شورى الجبهة الإسلامية».

بدا لافتاً عدم صدور
موقف موحّد عن قيادة
«الجبهة الإسلامية»
البيان عدّ ضربات قوات التحالف «عملاً خاطئاً آثماً»، وأكّد إدانته. واعتبر أن «مثل هذه الضربات الظالمة ستكون دعاية مجانية، وتغذية مستمرة للتطرف والإرهاب الذي يمارسه نظام الأسد ويكمله تنظيم داعش». وبدا لافتاً عدم صدور موقف موحّد عن قيادة «الجبهة الإسلامية»، ما يعكس تبايناً في تعاطي مكونات «الجبهة» مع المستجدات، خاصةً في ظل التزام «جيش الإسلام» وقائده زهران علوش الصمت التام.
ويعتبر الأخير أحد أبرز الوجوه المحسوبة على السعوديين داخل المجموعات المسلحة. أما الموقف المفاجئ الأبرز، فكان من حركة «حزم»، التي كانت مرشحةً للعب دور بارز في الحرب الدائرة، خاصة أنها كانت أبرز المجموعات التي تلقت دعماً أميركياً.
وربما كان للتطورات السياسية التي سبقت بدء الضربات الجوية دور في تبدل حسابات «حزم» ومواقفها. فالأخيرة، ورغم اللبوس المدني الذي حاولت الماكينة الإعلامية الغربية إلباسها إياه، غير أنها في جوهر الأمر محسوبةٌ بشكل أساسي على «جماعة الإخوان المسلمين»، التي بات جليّاً أن الحضن القطري لم يعد فيه متسعٌ لها. بيان «حزم» الأخير، رأى أنّ «الهجمات التي شنتها قوات التحالف على الأراضي السورية اعتداء على السيادة الوطنية ونيل من الثورة السورية». البيان أكّد أن «استمرار المجتمع الدولي لما دعت له قوى الثورة من تسليح الجيش الحر دون شروط ما هو إلا نذير فشل وخراب سيطاول كل المنطقة».
في الأثناء، واصلت قوات «التحالف» هجماتها لليوم الثاني على التوالي، مع انخفاض في وتيرتها. غارات جوية جديدة استهدفت مقار لتنظيم «داعش» في الرقة ومدينة البوكمال في ريف دير الزور، وعدداً من مناطق ريف حلب. واستهدف صاروخ توماهوك مقرّاً كبيراً لـ«جبهة النصرة» في مدينة حارم (ريف إدلب) ودمّره بالكامل. إلى ذلك، أفادت مصادر من السكان عن «خروج شاحنات محملة بالذخيرة والسلاح من الرقة نحو دير الزور يرافقها رتل من السيارات».
ورجّح ناشطون توجه الرتل إلى منطقة العكيرشة التي يحتفظ التنظيم فيها بمعسكر تدريبي، ومخازن تحت الأرض. على صعيد متصل، قالت مصادر «جهادية» إنّ «والي داعش في دير الزور» قد نجا من محاولة اغتيال فجر أول من أمس الثلاثاء. ووفقاً للمصادر، فقد «حاول مسلّح اغتيال الوالي في حي الحميدية، وسارع عناصر التنظيم إلى محاصرة حي الحميدية وتمكنوا من إلقاء القبض على منفذ الهجوم ليتبين أنه سوري تابع لإحدى الكتائب المبايعة للتنظيم، وقام بعدها عناصر التنظيم بمحاصرة مقار الكتائب».