المنية | لم يكن أحد من أبناء المنية يتوقع أن تشهد البلدة معركة شرسة يقضي فيها عدد كبير من الشهداء في صفوف العسكريين. يستعرض أحد رجالها الأحداث التي مرت على عكار في الأشهر الأخيرة، ليستنتج أنه لا يوجد أي حدث أمني بارز وقع في المنية. يردف "في أحاديثنا اليومية قللنا من شأن المنية، اعتقدنا أن من الممكن اندلاع معركة مع مسلحين في البيرة أو وادي خالد، أما المنية فلم تكن ضمن حساباتنا. لم يقع فيها اي اعتداء صارخ على الجيش، ما عدا مقتل عدد من أبنائها في قتالهم إلى جانب مجموعات إرهابية. لكنهم قلة".


لا ينكر سكان البلدة أن أتباع التيار السلفي الجهادي باتوا كثراً فيها، لكنهم لم يكونوا على دراية بأعداد هؤلاء، ولا بقدرتهم على التحرك ميدانياً. يشير أحدهم "لو لم يكن عدد المسلحين ضخماً لما استغرقت المعركة كل هذا الوقت، ولا سيما أن الجيش يستخدم أقوى أسلحته التي لم يسبق استخدامها في أي من المعارك الأخرى".
يومان أمضاهما أبناء المنية محتجزين في منازلهم، فيما قطعت الكهرباء وشبكة الإنترنت عنهم. وأغار الجيش على أماكن وجود المسلحين بالقرب من مسجد هارون وجامعة الشرق في بحنين، بالإضافة الى استخدامه الأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة. قصفت المنطقة بعنف، فدب الخوف في قلوب أبنائها. شلت الحركة بشكل كامل على الأوتوستراد الدولي الذي يصلها بطرابلس من جهة، وعكار من جهة أخرى. معظم المحال التجارية أقفلت أبوابها، ولا سيما تلك التي كان أصحابها شهود عيان على استباحة المسلحين للطرقات أول من أمس، وإخضاع المارة لتفتيش دقيق. روى صاحب محال لبيع الأدوات المنزلية عند مفرق بلدة المحمرة ما حصل بالقول "خرجت مسرعاً لأرى سبب إطلاق النار الكثيف، فرأيت الكثير من المسلحين الملثمين المنتشرين على الطرقات. وكان بعضهم يفتش السيارات التي تمر على الأوتوستراد لخطف العسكريين منها".
وعلى الرغم من أن الشيخ خالد حبلص انضم منذ مدة طويلة إلى "جوقة" المحرضين على الجيش اللبناني، إلا أن معظم أبناء المنية لا يعرفونه. يقول أحد فاعلياتها "لا تجمع الشيخ حبلص أي معرفة شخصية مع سياسيي المنية أو فاعلياتها، هو قليل الظهور وخطاباته منذ بدأ نجمه يسطع لم تلق استحساناً لدى معظمهم". ويشير آخر إلى أن "واقع المنية لا يشبه سواه من البلدات. إذ لا يمكن لأي شخص أن يتحكم بمصيرها في ظل وجود مسؤولي العشائر والعائلات الكبيرة. وهم ضد الأفكار التكفيرية التي يزرعها الشيخ حبلص في رؤوس عدد من الشبان، والتي من شأنها أن تأخذ المنطقة إلى الهلاك، لذلك لم يهبوا لرفع الحصار عنه كما كان يتوقع، بل آزروا الجيش في مهمته". عند ساعات الفجر، أول من امس، استطاع عدد من المسلحين الفرار من داخل مسجد هارون في بحنين نحو بساتين الليمون في البلدة والأحراج التي تعرف بـ"ضهور المنية"، بينما استطاع الجيش إلقاء القبض على عدد آخر منهم، واستمر في تمشيط المنطقة، ما أسهم في نشر المزيد من الرعب في نفوس أبناء البلدة من احتمال هرب المسلحين الى أماكن مجهولة. تقول والدة أحد العسكريين "فرار المسلحين يعني أننا سنعيد تكرار المعركة مرة أخرى، ونحن لا نريد أي مساومة على دماء أبنائنا". بينما اعتبر آخر أن "توقيت المعركة جاء بهدف إضعاف الجيش وتشتيته في أكثر من منطقة تطابقاً مع كل ما يجري في الدول العربية، ولم يعد مهماً إن تم إلقاء القبض على المسلحين أو لا، لأن هناك غيرهم الكثير يتحصنون في مختلف المناطق في لبنان"، في حين رأى آخر أن "عكار انزلقت في أتون الحرب السورية ولم يعد باستطاعة الدولة اللبنانية إنقاذها".
وبعد يومين من المعارك الدامية، عقد نواب المنية وفاعلياتها اجتماعاً في مقر اتحاد بلديات المنية، أكدوا فيه دعمهم للجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب، مطالبين حزب الله بالخروج من سوريا باعتباره "السبب الأساسي في تدهور الوضع في البلاد". وقال عضو كتلة المستقبل النائب كاظم الخير لـ"الأخبار" إن "أهالي المنية يقفون صفاً واحداً مع الجيش، وما يحدث من اعتداءات سافرة على المؤسسة لا يمثلهم". وأكد أن "أحداً من الأطراف السياسية في المنية لم يدعم الشيخ حبلص في تحركاته سابقاً ولن يدعمه الآن".