تونس | أقل من عشر ساعات، هو الوقت الذي احتاجت إليه «حركة النهضة» لتعدّل موقفها المشكك في خسارتها الانتخابات التشريعية وتحوّله إلى مباركة لخصمها اللدود «حركة نداء تونس»، في إعلان عن بدء مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الخريطة السياسية في البلاد.وبالتوازي مع بدء إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التونسية، اتضحت الخريطة الانتخابية الجديدة، التي أظهرت انحسار نفوذ «حركة النهضة»، بفقدانها ٢٧ مقعداً (نتائج غير نهائية) مقارنة بانتخابات ٢٣ تشرين الأول ٢٠١١ (89 مقعداً من أصل 217).


وتتركز المقاعد التي خسرتها الحركة في الساحل التونسي الذي يضمّ أربع محافظات ممثلة بـ٤٠ مقعداً في مجلس النواب، وهي سوسة والمنستير والمهدية ونابل التي تنقسم إلى دائرتين انتخابيتين. وفي هذه الدوائر الخمس، فقدت «النهضة» خمسة مقاعد، لينخفض تمثيلها من ١٣ إلى ثمانية مقاعد، وهو ما يعادل خسارتها لحوالى ٢٠٠ ألف صوت.
وشملت خسارة «النهضة» تونس الكبرى، التي تضم أربع محافظات، والتي تتمثّل ضمن المجلس النيابي بـ٤٢ نائباً، كان نصيب «النهضة» منهم في الانتخابات الماضية ١٣ نائباً، أما في الانتخابات الحالية فقد انخفض هذا التمثيل إلى عشرة مقاعد، أي ما يعادل خسارة تجاوزت ٦٠ ألف صوتاً.وكانت الحال نفسها في الشمال الشرقي والشمال الغربي، حيث فقدت الحركة ثقلاً انتخابياً مهماً، بخسارتها أربعة مقاعد مقارنة بالانتخابات السابقة التي فازت فيها بـ١٦ مقعداً، فانخفضت الى ١٢ مقعداً، بخسارة حوالى ١٠٠ ألف صوت انتخابي.
هذا الانهيار الانتخابي لم تسلم منه مناطق نفوذ تاريخية للحركة، التي تأسست فعلياً في سبعينات القرن الماضي. فقد خسرت من ثقلها الانتخابي في وسط البلاد، وانخفضت حصتها من ١٢ مقعداً من أصل 32، إلى تسعة مقاعد.
وواصلت «حركة النهضة» خسارتها في محافظة صفاقس التي تنقسم إلى دائرتين انتخابيتين تتمثلان بـ١٦ مقعداً في المجلس النيابي، فانخفض نصيب الحركة فيهما من ٧ مقاعد إلى ٦، لمصلحة خصمها الأبرز «نداء تونس».
في مقابل ذلك، توقّف مؤشر فقدان «النهضة» لمقاعدها في الجنوب التونسي في ولاياته الخمس، حيث وصلت نسبة أصوات الحركة التي حازتها إلى حوالى 40 في المئة، مكّنتها مبدئياً من الحفاظ على مقاعدها الخمس عن مدينة مدنين والمقاعد الثلاثة عن مدينة تطاوين، إضافة إلى مقاعد قابس الأربعة ومقعدي توزر وقبلي.
وتعتبر هذه المحافظات التي حفظت ماء وجه حركة «النهضة» الإسلامية، من أبرز مواقع انتشار «التيار السلفي الوهابي» والتيارات الإسلامية، التي يبدو أنه كان لها تأثير في دعم الحركة أثناء الانتخابات الحالية، من دون القطع في ذلك بانتظار المعطيات التي ستظهر تباعاً.