بدأت معالم الواجهة البحرية التاريخية لشاطئ عدلون تتغيّر. أعمال الردم والحفر التي تنفذها وزارة الأشغال منذ أكثر من 20 يوما، خلافا للقانون، "هشّمت" الملامح الأثرية والبيئية للموقع و"أطاحت" المصاطب الصخرية والأحواض الأثرية.
حاليا، يستحيل إجراء مسح بحري للموقع، بحسب رئيس جمعية "الجنوبيون الخضر" هشام يونس، وذلك "بسبب أعمال الردم التي امتدت عشرات الأمتار". يوضح يونس أن "المسح البحري يُقام من أجل مطابقته مع المسح البري لدراسة الموقع أثريا وهو ما كنا قد طالبنا به قبل مباشرة وزارة الأشغال للأعمال". لم تنتظر الأخيرة إجراء المسح البري وعمدت الى "القضاء" على إمكانية إجراء المسح البحري. تجاوزت كتاب وزارة الثقافة الذي طلب توقيف الأعمال حتى إجراء المسح الأثري، وتجاهلت طلب وزارة البيئة التوّقف بالأعمال تطبيقا للقوانين التي تُلزم إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي للمشروع وإخضاعها لمراجعة وزارة البيئة وعدم المباشرة بالمشروع قبل صدور موقف وزارة البيئة من هذه الدراسة "التي يجب أن تأخذ بالإعتبار أهمية البيئة البحرية".

ألحقت أعمال الردم والحفر الضرر بنحو 300 متر من الشاطئ

حتى الآن، ألحقت أعمال "الأشغال" الضرر بحوالي 300 متر من الشاطئ، بحسب يونس، فيما المنتظر ان يشغل مشروع انشاء اليخوت والمراكب نحو 164 ألف متر من الاملاك العمومية بين ردم وجرف.
وزارة الأشغال "مستشرسة" للدفاع عن مصالح خاصة بخلاف ما تدّعي، هذا ما تتهمها به "الحملة الأهلية للدفاع عن دالية الروشة" التي نظّمت، أمس، اعتصاما رمزيا أمام المديرية العامة للنقل البري والبحري في ستاركو في وسط بيروت احتجاجا على "تعدّيات" الوزارة. كذلك من "أجل إنقاذ شاطئ عدلون من جشع مستثمرين لا يمثلون المصلحة العامة العدلونية". وكانت الحملة قد ربطت بين قضية دالية الروشة ومشروع إنشاء "ميناء نبيه بري" في عدلون ودعت الى الاعتصام بشعار: "إذا أردت أن تعرف ماذا في عدلون، فعليك أن تعرف ماذا في الدالية".
"في نفس المالك، في نفس الوزارة، في نفس التخريب"، يقول الفيديو المنشور على صفحة الحملة على "الفايسبوك"، في اشارة الى ان المشروع، كما مشروع الدالية، يخدم المُضاربين العقاريين والمستثمرين (http://www.al-akhbar.com/node/251696).
"وين العدل بعدلون؟"، حمل المعتصمون، أمس، اللافتة أمام المديرية العامة في وزارة الأشغال "لأنها الجهة المسؤولة مباشرة عن المشروع"، وفق ما تقول الناشطة في الحملة عبير سقسوق. طلبوا لقاء المدير العام للنقل البري والبحري عبدالحفيظ قيسي، لكنهم أُخبروا أن الأخير في "ورشة عمل" في الحمرا، دخلوا الى الوزارة وسلّموا بيانهم الإعتراضي الى من ناب عنه. "المفاجأة" كانت بـ "إقرار" مصادر في المديرية بمخالفة الوزارة للأصول القانونية، "حتى إن هناك قرارا من مجلس شورى الدولة بإبطال قرار تلزيم الأشغال"، وفق ما قالت المصادر للممثلين، مشيرة الى أن "المشروع لم يمر في المديرية ولم نطّلع على المناقصات حتى". علما ان القيسي كان قد تحدث عن "أهمية المشروع وفوائده للمصلحة العامة"، موحيا بأن المديرية "تتبنى" المشروع كاملا. "أعلم أن هذا الأمر يتناقض وما يصرّح به مديري (القيسي) إلا أنني متأكّد أنه غير راض عن المشروع ولا عن الطريقة التي ينفَذ بها"، قال احد الموظفين في المديرية لممثلي الحملة، مشيرا الى ان القيسي "مغلوب" على أمره!