بحسب التقرير الذي عرضه وزير المال علي حسن خليل في جلسة مجلس الوزراء، أول من أمس، بلغت النفقات خلال عام 2015 نحو 20655 مليار ليرة، بالمقارنة مع نفقات محققة حوالى 10203 مليارات ليرة في عام 2005، أي بزيادة نسبتها 102% عن آخر قانون للموازنة صادق عليه مجلس النواب. ويقدّر التقرير مجموع النفقات في مشروع موازنة عام 2016 (الذي لم تقرّه الحكومة ولم ترسله الى مجلس النواب) بنحو 22933 مليار ليرة، أي إن الزيادة في الإنفاق من دون قوانين موازنة ستبلغ في نهاية هذا العام نحو 125%.

وفي الجدول المرفق مع التقرير، يتبين أن الحكومة أنفقت في الاعوام من 2006 حتى 2015 نحو 173568 مليار ليرة، وسيبلغ هذا الانفاق في نهاية العام الجاري نحو 196501 مليار ليرة.
في المقابل، بلغت الايرادات المقدرة خلال عام 2015 حوالى 14576 مليار ليرة، بالمقارنة مع إيرادات محققة في عام 2005 بلغت نحو 7405 مليارات ليرة، أي بزيادة نسبتها 97%. ويشير التقرير الى أن الإيرادات خلال عام 2015 سجلت انخفاضاً ملحوظاً وصلت نسبته إلى 11% عن عام 2014 (نحو 1824 مليار ليرة).

الوقوع في العجز في حجم السيولة المتوافرة هو في غاية الخطورة

بلغ العجز في عام 2015 حوالى 6079 مليار ليرة لبنانية (أي نحو 7.9% من الناتج المحلي الإجمالي) بالمقارنة مع عجز محقق في عام 2005 بقيمة 2798 مليار ليرة، أي بزيادة نسبتها 117%
وبلغ إجمالي الدين العام (المصرّح عنه رسمياً) في نهاية عام 2015 نحو 106010 مليارات ليرة بالمقارنة مع نحو 57984 مليار ليرة في عام 2005، أي بزيادة نسبتها 83%.
يقول تقرير وزير المال "إن الارتفاع الكبير في النفقات لم يقابله ارتفاع مواز في الايرادات، ما ساهم في تراكم العجز، وانعكس ذلك على حجم الدين العام وتعاظمه بالنسبة إلى الناتج المحلي؛ فالزيادة المستمرة في الانفاق منذ عام 2005 لم يقابلها أي زيادة في الواردات الضريبية وغير الضريبية، نظراً إلى عدم إقرار قوانين ضريبية ورسوم إضافية".
ويرى أن الانفاق الإضافي من خارج الموازنة لا يمكن الاستمرار به نظراً إلى الانعكاسات السلبية على كل من العجز والاستدانة والسيولة المتاحة، وذلك للأسباب الآتية:
1 ــ إن تأمين الأموال لتسديد الانفاق الإضافي يكون عبر شقين أساسيين:
أ ــ نقل الاعتمادات من احتياطي الموازنة لتأمين تغطية المبالغ. وذلك سيؤدي إلى التقيد بالعجز المتوقع في الموازنة، وبالتالي التقيد بخطة الاستدانة الأسبوعية (الاصدارات الأسبوعية لسندات الخزينة بالعملة المحلية)، ما يجنّب البلد ضغوطات على السيولة.
ب ــ أما الانفاق من خارج الموازنة بموجب قرار مجلس الوزراء فيستدعي إعلام مديرية الموازنة ومراقبة عقد النفقات، لكي يتم الأخذ به ضمن خطة الاستدانة الأسبوعية تفادياً لعدم الوقوع في العجز في حجم السيولة المتوافرة. إن هذا الأمر في غاية الخطورة، نظراً إلى أن وزارة المالية تقوم بتأمين مستوى محدد من السيولة في حساباتها يتيح لها تسديد الرواتب والأجور ومستحقات القروض والسندات.
2 ــ إن تمويل الانفاق الإضافي بالليرة اللبنانية من خارج الموازنة سوف يؤدي إلى قيام وزارة المالية بزيادة حجم الاصدارات الأسبوعية بالليرة اللبنانية، علماً بأن المعدل الوسطي لكلفة محفظة الدين العام يصل إلى 6.99%. كذلك فإن تمويل كل إنفاق إضافي بالعملات الأجنبية من دون وجود مصادر لهذا التمويل بالعملات الأجنبية سوف يؤدي بطبيعة الحال إلى استنزاف احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية، ما يشكل خطراً كبيراً على استقرار سعر الصرف في المستقبل.
يقترح تقرير وزير المال على مجلس الوزراء "عدم السير باقتراحات قوانين برامج قبل تحديد التمويل لها". ونبّه الى أن "التوظيف الجديد غير المدروس يحمّل الدولة أعباءً متزايدة، إذ يقتضي وضع دراسة شاملة لجميع الوزارات والشواغر وتحديد الحاجات والأولويات منعاً لملء الشغور على أساس من يطلب أولاً يتم تلبيته حتى ولو لم تكن حاجته أولوية". ويشير التقرير الى أن القانونين 39 و40، وهما بقيمة 4568 مليار ليرة و861 مليار ليرة، صدرا من دون تمويل مقابل، ما يهدد برفع قيمة العجز هذا العام، ولا سيما مع إضافة البرنامج رقم 30 لتسليح الجيش والمتأخرات الكبيرة على الدولة وسلف الخزينة المعطاة لإنماء المناطق اللبنانية، ومن ضمنه مدينة طرابلس (600 مليار ليرة).