يستعيد «المهرجان السينمائي الدولي للثقافة تقاوم» في هذه الدورة عدداً من الأفلام اللبنانية منها فيلم «شتي يا دني» (2011 ـ 12/11 ستارغيت/ زحلة و17/11 اسطنبولي/صور) للمخرج بهيج حجيج الذي حصد العديد من الجوائز في «مهرجان أبوظبي السينمائي» و«مهرجان بروكسيل الدولي للسينما المستقلة» وغيرهما. يتناول الشريط قضية المخطوفين من خلال قصة رامز (الممثل حسان مراد) الذي يعود إلى عائلته بعد عشرين سنة من السجن والتعذيب.


ضمن إطار استثنائي يبتعد عن الكليشيه والميلودراما المعتادة التي اعتمدتها بعض الأفلام في التعامل مع قضية المخطوفين واستهلاكها تجارياً، يصور بهيج حجيج في هذا الشريط الصراعات الداخلية التي يعيشها المخطوفون وعائلاتهم وصعوبة التأقلم مع عودة هذا الغائب المتنازع بين الحياة والموت بالنسبة إلى من ينتظره أو حتى بالنسبة إلى نفسه. زوجة رامز (الممثلة جوليا قصار) وولداه (الممثلة ديامان بو عبود، والممثل إيلي متري) استكملوا حياتهم من دونه وأصبحت فكرة غيابه جزءاً من هويتهم. لا يجدون طريقة للتعامل مع هذا الغريب العائد من الماضي الذي أصبح غريباً حتى بالنسبة إلى نفسه وللمدينة المتغيرة الذي ما عاد يتعرف إلى ملامحها.

تعرض أعمال قديمة لصعب وبرهان علوية وبهيج حجيج


يجد رامز في الشخصية التي تؤديها كارمن لبس، المرأة التي يلتقيها بالصدفة وتعيش حبيسة منزلها في انتظار عودة زوجها الغائب، رفيقاً يشاركه سجنه الوهمي. شخصية رامز يرسمها بهيج حجيج بمهارة، ويؤديها الممثل حسان مراد ببراعة مصوّراً الضياع الذهني الذي تعيشه بين الماضي والحاضر وصعوبة الخروج من السجن إلى الحرية. رامز هو أسير مخاوفه والآثار النفسية للعذابات التي عاشها، فيصيبه هوس بجمع الاكياس الورقية الجميلة في محاولة لاكتساب سيطرة وهمية على عالمه. وهي إحدى اللقطات الطريفة التي تجسد أسلوب المخرج الاستثنائي في تصوير الألم الداخلي من دون اللجوء إلى التراجيديا والافتعال. يعرض أيضاً ضمن المهرجان شريط «خلص» (2007 ـــ 16/11 غراند سينما/صيدا ـ 17/11 اسطنبولي/ صور) لبرهان علوية الذي فاز بجائزة أفضل سيناريو ومونتاج في «مهرجان دبي السينمائي». من خلال قصة حب، يتناول السينمائي اللبناني صعوبة الشفاء من الحرب والماضي والعودة إلى الحياة في هذا الشتات المهدد بالانهيار التي تشكله مدينة بيروت. أيضاً يستعيد فيلم «بيروت كان يا ما كان» (1996 ــ 13/11 ستارغيت/ زحلة ـــ 13/11 اسطنبولي/صور) للمخرجة جوسلين صعب المدينة من زمن آخر. تبحث بطلتا العمل ياسمين وليلى في بيروت ما بعد الحرب عن مدينة متخيلة من ذاكرة السينما اللبنانية.