لا تزال «صدمة» الأغذية الفاسدة تتفاعل إعلامياً وسياسياً، واخيراً قضائياً، اذ بدأت المباحث الجنائية أمس، التحقيق مع 12 شخصاً من أصحاب المؤسسات المذكورة أسماؤها في المؤتمر الصحافي الأول لوزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، وفق ما قاله المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ»الاخبار». حمود كان قد طلب من أبو فاعور منذ 4 أيام تزويده كامل الملف لدراسته واتخاذ الإجراءات اللازمة، واعلن أن «التحقيق سيشمل جميع الأشخاص الذين أبلغ عنهم أبو فاعور في الكتاب الذي أرسله»، وقال إنه «يشرف على التحقيق شخصياً وسيمضي بهذه القضية جدياً وسريعاً».


مصادر مطّلعة على الملف في وزارة الصحة تقول إن أبو فاعور أحال اللائحة الأولى بالكامل إعلى المدعي العام التمييزي، أمّا اللائحة الثانية، فلا يُعرف مصيرها إلاّ أنه يرجِّح أن تحال على حمود قريباً.
قرارات وزير الصحة الأخيرة، التي تنص على إقفال كل من ملك البطاطا، ملحمة الناطور، وفروج عبود، تأخر تنفيذها قليلاً نتيجة تأخر وزارة الداخلية في تسلّم التبليغ. فحتى نهار السبت كان مطعم ملك البطاطا في الحمرا يُزاول عمله على نحو طبيعي، صحيحٌ أنه خالٍ من الزبائن، إنما المطعم مفتوح ولم يُغلق كما أعلن أبو فاعور في مؤتمره نهار الجمعة. ليل السبت تسلّم مدير المطعم بلاغاً من قوى الأمن الداخلي يقضي بإغلاق المطعم لمدة خمسة أيام لعدم استيفائه بعض الشروط الصحية، لكن ما الإجراءات التي سيتّخذها مدير المطعم لتصحيح وضعه؟ لا أحد يعلم، ولا حتّى هو، إذ إن الوزارة لم تبلغه بمكامن الخلل، عبارة واحدة وردت في التبليغ «المطعم لا يستوفي بعض الشروط الصحية». ورشة «تبليط» قائمة اليوم في المطعم الذي سيعاود فتح أبوابه نهار الخميس المقبل، مع انقضاء مهلة الخمسة أيام من دون تغيير شيء سوى أن الأرض أصبحت «جديدة»، فهل يصبح مطابقا؟

هجوم كرامي
سببه إيقاف أبو فاعور عقد المستشفى الإسلامي في طرابلس

أمّا صاحب «قصر الحلو»، فقد حاول أمس الحصول على شهادة صحية من وزارة الصحة من أجل تصدير بضاعته إلى الخارج، لكنّ طلبه رُفض لعدم التزامه المواصفات الصحية كما تقول المصادر نفسها. وهنا -أي في وزارة الصحة- حتّى الوزير السابق فيصل كرامي لن يستطيع مساعدته، إذ تشير المصادر إلى أنّ هجوم كرامي الأخير سببه إيقاف أبو فاعور عقد المستشفى الإسلامي في طرابلس البالغة قيمته 800 مليون ليرة، حيث أن كرامي عضو هيئة عامة في المستشفى.
تكشف المصادر أنه لا يزال في المختبرات أكثر من 250 عينة من بيروت والضاحية، وقد صدرت أمس نتيجة 50 عيّنة سيعلن عنها هذا الأسبوع. أمّا عن سبب اللجوء إلى مختبر الجامعة الأميركية، فتقول إن مختبري مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية ومعهد البحوث الصناعية وصلا إلى أقصى قدرتهما الاستيعابية، فجرى تحويل عدد قليل من العينات إلى مختبر الجامعة الأميركية.
تلفت المصادر إلى أن الوزارة طلبت من المستشفيات تزويدها بكافة المعلومات عن عدد حالات التسمم لديها، في ظل الحديث المتزايد عن حالات تسمم وسرطان كثيرة، إلا أن دائرة الترصد الوبائي في الوزارة تبلّغت منذ بداية عام 2014 حتى 14 الجاري بنحو 214 حالة تسمم غذائي. هذا العدد يقتصر على الحالات الشديدة التي مكثت في المستشفيات، لا العدد الحقيقي لحالات التسمم (اي التي تُعالج لدى الطبيب وعبر الصيدلاني او في المنزل او باهمالها). المفارقة أن وزارة الاقتصاد طلبت، عبر كتب وجهتها إلى وزارة الصحة منذ 4 أشهر، تزويدها ببيانات عن كل حالات التسمم التي تتبلغ بها الوزارة من المستشفيات، لكنّ أياً من المعلومات لم تصل وزارة الاقتصاد حتى الآن.
تقول رئيسة دائرة الترصد الوبائي ندى غصن إن الدائرة تتسلم استمارة بحالة التسمم فتتواصل مع المستشفيات لتطلع على نتائج الفحوص من جهة، ومع المريض لمعرفة ما هي العوارض التي عاناها والطعام والفضلات التي تناولها من جهة ثانية. فتجمع العينات من المريض وتنقل إلى المختبر لتحليل الجرثومة المسببة. بعدها يأتي دور طبيب القضاء الذي يكشف على المكان الذي تناول فيه المريض الطعام، بالتعاون مع المراقبين الصحيين، ويجري التأكد مما إذا كان المحل أو المطعم يستوفي الشروط المطلوبة، وما إذا كان العاملون في المواد الغذائية يملكون بطاقات صحية، وإذا تبين لنا تطابق العينة التي أخذناها من المريض مع عينة المحل، تتخذ إجراءات بحق المرتكبين بواسطة المحافظ أو القائمقام.