على الرغم من عدم الوصول إلى اتفاق لحلّ الأزمة المستفحلة في جهاز أمن الدولة، والتي كادت تفجّر جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بعد الاصطفاف الطائفي المسيحي ــ الإسلامي الذي فرز الوزراء خارج فريقَي 14 و8 آذار، دعا الرئيس تمام سلام إلى جلسة للحكومة يوم الخميس المقبل، علماً بأنه تردّد على لسان أكثر من معني أن سلام لن يدعو إلى جلسة للحكومة طالما لم يجد الفرقاء السياسيون حلّاً للأزمة.
ولم يُفلح اللقاء الذي جمع وزير المال علي حسن خليل ووزير السياحة ميشال فرعون قبل يومين في تبريد الأجواء بين الطرفين وحلحلة الأزمة، لا بل إن مصادر الوزيرين أكّدت لـ«الأخبار» أن كلاً منهما تمسّك بموقفه. وفيما حاول فرعون إقناع خليل بالإفراج عن المخصصات السرية للجهاز، وتأجيل النقاش في الأزمة لحين إحالة نائب قائد الجهاز العميد محمد الطفيلي على التقاعد في حزيران المقبل، أصرّ خليل على متابعة مناقشة الأمر داخل مجلس الوزراء. ووصفت مصادر وزارية دعوة سلام بـ«الدعوة إلى جلسة متفجّرة»، مع استمرار تمسّك كل وزير كل بموقفه، على قاعدة الانقسام الطائفي بين مسلم ومسيحي!

كلّ وزير على موقفه من «أمن الدولة» وجلسة الحكومة «متفجرة»

وفيما تنهمك البلاد كلّ يومٍ بفضيحة فساد جديدة، من قوى الأمن الداخلي إلى الإنترنت غير الشرعي، أبلغ الرئيس نبيه برّي «المعنيين» أنه لن يرضى بتغطية أي فاسد في ملفّ الأمن الداخلي. وقالت مصادر مقرّبة من رئيس مجلس النواب لـ«الأخبار» إنه «لم نغطِّ أحداً، لكن هذا لا يعني أن يتمّ توقيف المحسوبين على فريق 8 آذار، بينما تتمّ تبرئة المحسوبين على الأطراف الأخرى، وتحديداً تيار المستقبل». وتطرح أسئلة كثيرة داخل أوساط فريق 8 آذار عن الغطاء الذي يوضع على متورّطين في قضايا الفساد من المحسوبين على فريق 14 آذار، ولا سيّما أن فضائح الفساد في الآونة الأخيرة تطاول مؤسسات تدور في فلك تيار المستقبل وقوى 14 آذار، من فضيحتَي سرقة المازوت ومساعدات المتقاعدين في قوى الأمن، إلى فضائح الإنترنت غير الشرعي وشركة أوجيرو، إلى أزمة النفايات وشركة سوكلين، وآخر الفضائح في بلدية بيروت وإعادة بيع الأملاك البحرية في الرملة البيضاء.
وتستحضر المصادر دور وزير العدل «المستقيل» أشرف ريفي، وتسأل عمّا إذا كانت التحقيقات في ملفّ قوى الأمن الداخلي، ستطاول لصيقين به، مشيرةً إلى «غطاء سعودي يحول دون رفع (الرئيس سعد) الحريري الغطاء عن المتورطين المقرّبين من ريفي». ولبى ريفي دعوة إلى الرياض للمشاركة في «مؤتمر الأمن» الذي تنظّمه «أكاديمية نايف للعلوم الأمنية» وريفي عضو في مجلس إدارتها. ومع أنه حتى الآن لم توزّع صور رسمية من السعودية، تظهر الوزير المستقيل في اجتماع ثنائي مع أي مسؤول سعودي «رفيع المستوى»، لكن الواضح، بحسب المصادر، أن الحريري تهيّب أي مسّ بريفي منذ أن استقبله السفير السعودي علي عواض العسيري قبل أسابيع. وعلى ما تقول المصادر، فإن الحريري كان أحد الذين منعوا صدور مرسوم قبول استقالة ريفي، وهو أيضاً كان وراء الطلب من الوزيرة أليس شبطيني عدم النزول إلى وزارة العدل والمداومة بصفتها وزيرة للعدل بالوكالة. حتى إن ريفي، الذي كان مصمماً على عدم العودة عن استقالته، كما صرّح أكثر من مرّة، ويصف مشاركة المستقبل في الحكومة والمشنوق والحريري بأقذع الأوصاف أمام بعض زواره، بدأت العودة عن الاستقالة الآن «تعنّ على باله»، وخصوصاً بعد صدور الحكم على الوزير السابق ميشال سماحة، علماً بأن ريفي كان قد استبق صدور الحكم على سماحة، وسحب البريد من وزارة العدل إلى مكتبه وعمد الى توقيعه، وكذلك استعاد بعض المراسيم التي وقّعتها شبطيني ليعود ويوقّعها هو من جديد.
من جهة أخرى، كان لافتاً أمس موقف الرئيس بري من القاهرة، حيث قال إن هناك «أملاً في آخر النفق بتوصل اللبنانيين الى إنجاز الاستحقاق الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية».
(الأخبار)