بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، «تطبيع» العلاقات مع كوبا، ألقى الإعلام الأميركي الضوء على ردود فعل الكوبيين الموجودين في فلوريدا (تبعد 145 كيلومتراً عن كوبا)، حيث يعيش نحو 80% من الأميركيين من أصول كوبية، الموجودين في الولايات المتحدة. ولكن مدينة ميامي أو «هافانا الصغيرة»، الواقعة في جنوب شرق ولاية فلوريدا والأقرب إلى الجزيرة الكوبية، كانت محط أنظار الإعلام أكثر من غيرها، خصوصاً أن عدد سكانها من الكوبيين، يصل إلى 54%، النسبة الكبيرة منهم معارضة لحكومة كاسترو.

وفيما أشار موقع «يو اس آي توداي» إلى أن الأميركيين الكوبيين في ميامي، ردّوا على هذا الإعلان بـ«مشاعر مختلطة»، لفتت صحيفة «ميامي هيرالد» إلى أن «الإصلاح السياسي بين كوبا والولايات المتحدة، أرسل موجات من الصدمة داخل المجتمع الكوبي في ميامي».
ونقل «يو اس آي توداي» عن كارلوس مونوز، الذي ترك كوبا في عام 1970 والذي كان ضمن مجموعة من المعارضين للحكومة الكوبية «المصابين بخيبة أمل بسبب القرار التاريخي»، قوله إنه يشعر بالخيانة بسبب ما قام به أوباما. «كنا نقاتل من أجل استقلال كوبا منذ 50 عاماً، والآن نحس بأنه قد تم طعننا في الظهر»، أضاف مونز (78 عاماً).

موجات من الصدمة
اجتاحت الكوبيين في ميامي لدى سماعهم بإعلان أوباما

أما «ميامي هيرالد»، فقد قالت إن «الأرض اهتزت في جنوب فلوريدا، أمس، عندما أعلن باراك أوباما، خططه لإعادة كامل العلاقات الدبلوماسية مع كوبا». «ميامي، قلب المجتمع الكوبي في المنفى، ردّت على هذا الإعلان بصدمة جماعية»، أضافت الصحيفة التي أشارت إلى أن «المعارضين المتشددين لنظام كاسترو، انتقدوا الرئيس الأميركي واصفين إياه بالخائن».
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن المفوّض في مقاطعة ميامي-ديد، استيفان بوفو، وهو جمهوري من أصل كوبي كان والده طياراً في مهمة قامت بها منظمة «هرمانوس آل ريسكات» (أخوة للنجدة) المعارضة للحكومة الكوبية، عام 1996، وصْفه الرئيس باراك أوباما بـ«الخائن».
شبكة «سي ان ان» تحدثت من جهتها عن الغضب الذي اجتاح ميامي. وأشارت إلى أن عدداً من الكوبيين انقلب مزاجهم إلى نكد للغاية، لدى سماعهم بإعلان أوباما. وقال جون لوسادا الذي خرج من كوبا، منذ عام 1960، إن «هناك تاريخاً طويلاً هنا لأناس لديهم غضب كبير، أناس شعروا بالإساءة»، في وقت خرج فيه صوتا رجلين من أحد المقاهي يصرخان: «أوباما جبان، جبان، جبان، جبان»، بحسب ما أضافت «سي ان ان».
في هذه الأثناء، كانت شرطة ميامي ترصد ردود الأفعال المرتقبة في المدينة على إعلان أوباما، متخوّفة من أي تجمعات وتظاهرات معارضة. وقال مدير شرطة المقاطعة إنّ جميع العاملين وُضِعوا في حالة تأهب، من دون تفعيل أي خطط خاصة. وأضاف أن الشرطة تولي اهتماماً خاصاً للإذاعات المتحدثة باللغة الإسبانية، إذا دعت للخروج للتظاهرات، إما لصالح أو ضدّ تغييرات في السياسة.
ولكن في مقابل ذلك، كان هناك من عبّر عن فرحته بسبب احتمال أن يصبح تواصله مع أقاربه أسهل. وتحدث البعض بـ«تفاؤل حذر» بشأن احتمال تحسّن العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، بينما انتابت البعض فرحة عارمة.
وقال هيوغو كانسيو الذي جاء إلى ميامي، ضمن موجة هجرة جماعية من كوبا عام 1980 ويدير مجلّة لها مكاتب في ميامي وهافانا، إن «هذه بداية جديدة. حلم 11.2 مليون شخص في كوبا يتحقق وأعتقد أن هذا سيؤدي إلى تغير في التفكير هنا ايضاً في هذا المجتمع».
(الأخبار)