في ظلّ الحديث المتكرر عن تدخّل تركي بري في سوريا والتصريحات المستمرة عن «أولوية الحفاظ على الأمن القومي» الذي يتزعزع بعد تقدّم الجيش السوري و«الوحدات» الكردية قرب الحدود، أكد نائب رئيس الوزراء التركي، المتحدث باسم الحكومة، نعمان قورطولموش، أنَّ تركيا «لن تنجر وراء الاضطرابات الإقليمية».

وطمأن «الرأي العام الداخلي» قائلاً «تعلو أصوات لوبيات الحرب هنا وهناك، لكن تركيا لن تنجر وراء الاضطرابات الإقليمية». وأشار في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الوزراء إلى أن «بلاده تتخذ كافة التدابير لحماية مصالحها القومية، وهي تستعد لكافة الاحتمالات». وأضاف أن «تركيا لن تدخل في مغامرة مجهولة العواقب، لكنها ستحافظ على عزيمتها في الدفاع عن سيادتها الوطنية».

دمشق: حكومتنا باتت بحاجة إلى اختبار صدقية دي ميستورا

ووصف قورطولموش ما يجري في سوريا بـ«الحرب بالوكالة»، مؤكداً أنها بلغت حدّ «الحرب الإقليمية». وأوضح أنّ ردّ تركيا على «حزب الاتحاد الديمقراطي» وتنظيم «داعش» الإرهابيين في سوريا، وردّها على كافة مصادر النيران في الجانب السوري «ضرورة لحماية القومية».
ودعا «الولايات المتحدة وروسيا إلى العمل على إنهاء المأساة الإنسانية، إن كانتا صادقتين، بالتوجه إلى مجلس الأمن وتحديد مناطق حظر طيران في سوريا».
في موازاة ذلك، دعا مسؤول تركي رفيع، رفض كشف اسمه، الى إرسال جنود من قوات «التحالف» إلى الاراضي السورية، معتبراً أنّ من «المستحيل» إنهاء الحرب في سوريا ما لم يتم تحقيق ذلك. وقال هذا المسؤول لوكالة «فرانس برس»، «نريد عملية برية مع حلفائنا الدوليين. بدون عملية على الارض، من المستحيل وقف المعارك في سوريا». لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «لن تكون هناك عملية عسكرية تركية أحادية الجانب في سوريا».
ورأى هذا المسؤول أن هذا التدخل العسكري يجب أن يستهدف «كل المجموعات الارهابية في سوريا»، مشيراً الى تنظيم «داعش» والجيش السوري و«الميليشيات الكردية».
في السياق، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر، أنّ واشنطن لا تخطط لإرسال قوات برية إلى سوريا. كذلك نفى وجود معلومات لدى واشنطن بشأن عزم تركيا نشر قوات برية في سوريا. وشدد على أنّ «استراتيجية الولايات المتحدة لا تزال تكمن في توجيه ضربات جوية ودعم قوى محلية».
وفي وقت متأخر من ليل أمس، أفادت الرئاسة التركية بأنّ الرئيس رجب طيب أردوغان والملك السعودي محمد بن سلمان «بحثا عبر الهاتف التطورات في سوريا». وأكد الطرفان أنه «لا حل في سوريا في وجود (الرئيس بشار) الأسد في السلطة»، ودعَوا «إلى وقف الهجمات على المدنيين ورفع الحصارات في سوريا».
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من أنّ نشر السعودية قوات في سوريا سيشكل «انتهاكاً» للقانون الدولي.
وقال، خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأوروبي في بروكسل، «إنّ الذين ينشطون في سوريا من دون إذن الحكومة السورية ينتهكون القانون الدولي».
وأضاف عقب لقاء مع نظيره البلجيكي ديدييه رايندرز «نعتقد أن أي محاولة لإقحام (أطراف) أخرى بعدد أكبر في المعارك في المنطقة أمر خطير».
إلى ذلك، أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أنّ «الحكومة السورية وافقت على إدخال قوافل مساعدات إنسانية الى سبع مناطق محاصرة» اليوم الاربعاء.
وقال، في تصريح عقب اجتماعه الثاني في دمشق مع وزير الخارجية وليد المعلم، إنّ «الحكومة السورية عليها التزام يتمثل في السماح للمنظمة الدولية بإيصال المساعدات الانسانية الى كل السوريين، وإن هذا سيكون محل اختبار اليوم».
من جهتها، ردّت وزارة الخارجية السورية على كلام دي ميستورا، معتبرة أنّ الحكومة السورية لا تسمح لدي ميستورا «ولا لأي كان أن يتحدث عن اختبار جدية سوريا في أي موضوع كان... والحقيقة أن الحكومة السورية هي التي باتت بحاجة إلى اختبار صدقية المبعوث الأممي الذي دأب منذ بداية عمله على الكلام في وسائل الإعلام بما يناقض تماماً ما جرى في الاجتماعات المشتركة مع الحكومة السورية».