جورج ليّوس «مواطن من بلدة زوق مصبح أعاني مثلي مثل الأهالي وأعضاء المجلس البلدي من فساد وتسلّط رئيس البلدية، فاختلاس الأموال العامة والهدر يفوق التصور».

هذا نص الرسالة التي خطّها ليّوس، تمهيدا لاعادة تحريك الدعوى المقامة ضد رئيس بلدية زوق مصبح (كسروان) شربل مرعب. فقد أصدر النائب العام المالي في بيروت القاضي علي ابراهيم قراراً بتاريخ 28 تشرين الأول عام 2014، طلب فيه الإذن بملاحقة مرعب «بجرم الاختلاس وهدر الأموال»، بناءً على دعوى مُقدّمة من «أحدهم» حملت الرقم 2367|2012، الا ان الطلب «لا يزال طيّ أدراج محافظة جبل لبنان وبعلم وزارة الداخلية»، فيما يواصل مرعب مهماته على راس البلدية وتتواصل الاتهامات له بالفساد والمخالفات. انطلاقا من ذلك، بادر ليّوس إلى مراسلة كلّ من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ومحافظ جبل لبنان فؤاد فليفل. في الكتاب الأول طلب من المشنوق «رفع الظلم والفساد والتسلّط عن أبناء زوق مصبح وساكنيها»، فعلى الرغم من «الفضائح الشكاوى المقدّمة بوجه مرعب بسبب المخالفات… إلا أنّ طلب ابراهيم لا يزال في الأدراج لغاية في نفس يعقوب». لذلك، كان لا بُدّ من اللجوء إلى الوزارة «لوقف هذه المهزلة… لكونه لا يجوز للسارق والفاسد أن يبقى طليقا من دون رقيب». في الكتاب الثاني، طلب ليوس من فليفل: «التفضل بالاسراع باعطاء الإذن بالملاحقة قبل أن نُراسل المراجع المختصة ووسائل الاعلام»، متسائلا عن «الخلفيات التي تمنعكم عن إعطاء الإذن بالرغم من الحيثيات الواضحة والصريحة». حاولت «الأخبار» الاستفسار من فليفل الا انه لم يجب عن الاتصالات المتكررة به.

أعترف بصرف مليار و350 مليون ليرة على النفايات

انتُخب مرعب رئيسا للبلدية نتيجة توافق معظم الكتل السياسية والعائلات، ولكنه كان دائماً يُحسب على التيار الوطني الحر. سانده التيار في معركته ضدّ شركة «إلكا»، أي ضد النائب السابق فريق هيكل الخازن وإخوته، التي اقامت معملا للباطون الجاهز (جبالة) في المنطقة الصناعية، كما أنّ التيار دعمه حين ترّشح إلى رئاسة إتحاد بلديات كسروان، التي خسر فيها أمام رئيس بلدية زوق مكايل نهاد نوفل.
يعيب نائب سابق في كسروان على مرعب انه «وصل إلى البلدية نتيجة توافق سياسي وسمح لآل افرام في استعماله في معركة اتحاد البلديات بهدف حرق نوفل»، إضافة إلى «عدم وضعه حدّاً لتصرفات شقيقه في البلدية المتهم بالتشبيح على السكان». ويصر النائب السابق على ان مرعب «يأخذ حصة من اشتراكات المولدات الكهربائية"، ويشير الى "هدر بقيمة مليار ونصف مليار ليرة في ملف النفايات». هذه الأمور، دفعت أعضاء من المجلس البلدي إلى التمرّد عليه، محاولين بعد مرور ثلاث سنوات على إنتخابه عدم التجديد له. تقول مصادر مطلعة ان هؤلاء لجأوا الى الخازن «بغية طلب مساعدته، إلا أن الأخير عقد اتفاقا مع مرعب يقضي بأن يحميه الخازن مقابل الموافقة على عمل الجبالة. الرئيس يوحي بالاصلاح ولكنه يسعى إلى تسيير أموره».
ينكر مرعب، أستاذ الرياضيات، التهم الموجهة ضده، فأصحابها «هدفهم الحصول على حصّة من الأرباح من المشاريع». في ملّف الزفت، «دفعنا 12 مليار ليرة من أجل تزفيت الطرقات. اعترض في حينه 5 من الأعضاء لأنهم يريدون متعهدا يخصهم، لذلك قدموا الدعوى». يؤكد مرعب أن الخازن أبلغه وجود عدد من الأعضاء المعترضين الذين أرادوا الإعداد لـ«انقلاب»، ولكن «لم يحصل بيننا أي اتفاق، فأنا حتى الساعة لم أوقع الموافقة على عمل الجبالة وهي تعمل بناء على مهلٍ إدارية».
المعترضان الأساسيان على مرعب هما عضوا البلدية ايلي صابر وعبدو الحاج، «الأول كان في السابق يدير البلدية على الهاتف، حين وصلت أنا تبدلّت الأمور. هو مدير في أحد البنوك ويشترط على المتعهدين والشركات في المنطقة فتح حسابات مصرفية لديه حتى يُسهلّ عملهم وأنا مسؤول عن كلامي»، يقول مرعب. أما الثاني، فهو «كان مسؤولا عن قطاع الاعلانات في الزوق. حين استلمت البلدية نظمت الاعلانات ورخصتها، فأمنا قرابة المليار ليرة في السنة الأولى للمجلس».
ينفي مرعب الاتهامات الموجّهة الى شقيقه. يقول «لو ثبت أي اتهام فأنا سأقيل شقيقي من وظيفته». أما في ما خص «الفساد» في ملّف النفايات، ووضع محرقة في المنطقة الصناعية، «فنعم أنا أعترف بصرف مليار و350 مليون ليرة من أجل علاج ما بين الـ45 والـ50 طن يوميا».
وكان المجلس البلدي قد وافق في جلسة عقدها في الرابع من أيلول 2015 على «معالجة النفايات الموجودة في المنطقة الصناعية بمبلغ مقطوع قدره 160 ألف دولار، على أن يتولى صرفها رئيس البلدية بموجب سلف، وفقا لما هو منصوص عنه في المرسوم الرقم 5595| 82 من قانون البلديات، ولا سيما المادة 37 منه، ولا تتعدى السلفة الواحدة الـ80 مليون ليرة»، وفي جلسة عقدت في 2 تشرين الثاني وافق المجلس على «متابعة معالجة النفايات ودفع 95 دولارا للطن الواحد وعلى أن يصرف الرئيس المبالغ عوضا عن سلف». يقول مرعب: «دفعت حتى الساعة 930 مليون ليرة ولم أكشف صندوقي بعد، فيما أُبلغت أن بلدية زوق مكايل مثلا كُشف صندوقها على 800 مليون ليرة». يُدافع مرعب عن المحرقة «المتوقفة عن العمل حاليا لأن هناك ثلاث سلف لم يوافق الأعضاء على صرفها. كشفت الوزارات المعنية عليها وأكدت أنها غير مضرة بالبيئة»، إلا أنّ ذلك لم يمنع وزارة الداخلية من إستدعاء مرعب «وقد قدمت المستندات كافة وأخبرتهم أن المجلس البلدي هو الذي كلّفني».