خلق رئيس الحكومة حيدر العبادي نوعاً جديداً من الصراع السياسي الداخلي، بإعلانه المفاجئ لإشراك "الحشد الشعبي" في معركة الموصل، الأمر الذي ووجه بمعارضة من "تحالف القوى" العراقية، خصوصاً أن الإعلان أتى بعد أشهر على ترديد "التحالف" عدم قبوله بسيناريو كهذا، في وقت كان فيه العبادي أيضاً يكيل الانتقادات لـ"الحشد" ويهاجمه، من دون التطرّق إلى أي دور له في معركة الموصل، ما رسّخ معادلة مفادها أن الحكومة وأطرافاً أخرى تسعى إلى تفكيكه.

وخلال جلسة استضافته أمام مجلس النواب، قال العبادي: "ستشارك كل القطعات الأمنية والحشد الشعبي والعشائر، بالتعاون مع إقليم كردستان في تحرير نينوى" ومركزها الموصل، مؤكداً أن "العلم العراقي سيرفع فيها قريباً".
وكان العبادي قد صرح، في وقت سابق من يوم السبت، بأن "البعض يحاول الإيقاع بين الحشد والدولة، متناسياً أن الحشد مؤسسة تابعة للدولة، وتمويلها ووضعها تابعان للدولة". ويأتي إعلان العبادي في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية للقوات العراقية، بشقيها الأمني والعسكري وبمساندة عناصر "الحشد الشعبي" المؤلف من المتطوعين، في مناطق مختلفة من البلاد.

الصدر في بغداد لمتابعة مشروعه الإصلاحي وقد التقى الجبوري

وسارعت "تحالف القوى العراقية" إلى الرد على العبادي، مؤكدة في اجتماع موسع برئاسة النائب السابق لرئيس الجمهورية أسامة النجيفي عدم الموافقة على مشاركة "الحشد الشعبي" في معركة الموصل، بشكل نهائي. وأضافت الكتلة، في بيان، أن "نينوى محافظة غنية بطاقاتها البشرية، وأبناؤها يتحرقون شوقاً لتحرير محافظتهم والعودة إلى دورهم وحياتهم الطبيعية، وهم يمتلكون الحافز والدافع والمعنويات العالية للرد على الإرهابيين، الذين كانوا السبب في معاناة غير مسبوقة لمواطني مدينتهم". التحالف اعتبر أن أي قرار لإدخال "الحشد الشعبي" من شأنه أن يساعد عصابات "داعش" ويقويها على جعل المعركة ذات طابع طائفي يخدم دعايتهم السوداء.
كذلك، كرّر محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي رفضه مشاركة "الحشد الشعبي" في معركة تحرير الموصل. وقال إن "الإصرار على مشاركة الحشد هو إصرار على تدمير الموصل وعلى تأجيج الحرب الطائفية". وكتب النجيفي على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، أن "مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل أمر مرفوض، ولو تحدث العبادي ومن خلفه".
في هذه الأثناء، ذكرت الهيئة السياسية لـ"التيار الصدري" أن "زعيم التيار مقتدى الصدر موجود في العاصمة بغداد، لمتابعة مشروعه الإصلاحي الذي أعلنه أخيراً ميدانياً". وقال المتحدث باسم الهيئة جواد الجبوري إن الصدر "يرأس حالياً خلية عمل مهمة للإشراف على تطبيق مضامين المشروع الإصلاحي على أرض الواقع". وبحث الصدر مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الرؤى السياسية بشأن التشكيلة الحكومية الجديدة، فيما شدد على أنه لا يمكن الاستغناء عن أي طرف يمكنه المساعدة في عملية تحرير الموصل. وقال الجبوري، في مؤتمر صحافي عقده في مقر الهيئة السياسية لـ"التيار الصدري"، عقب اللقاء، إن "من المهم جداً، كما تم الحديث عنه في البرلمان أمس، المضي باتجاه الإصلاحات، ولكنها يجب أن تكون برؤية موحدة وجديدة ومقبولة".
إلا أن مصدراً سياسياً رفيع المستوى كشف عن أن الصدر "سيطالب ببيان جديد بتغيير رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، في حال عدم تجاوبه مع مبادرته بشأن الإصلاحات واختيار الكابينة الوزارية الجديدة". وقال المصدر لموقع "مدى برس"، إن مقتدى الصدر "أبلغ أعضاء التيار خلال اجتماعه بهم بأنه إن لم يتفاعل العبادي مع بيانه الأخير بشأن لجنة اختيار وزراء تكنوقراط، فسيطالب في بيان آخر أن يكون رئيس الوزراء حيدر العبادي من ضمن التغيير الحكومي".
وأضاف المصدر أن "الصدر ينتظر قرار العبادي حول اللجنة التي شكلها لاختيار الكابينة الوزارية الجديدة وكيفية تعامله مع هذا الأمر"، موضحاً أن "الصدر لديه رؤية واضحة حول مشروع إصلاحي كامل، من دون النظر إلى من يشغل منصب رئيس مجلس الوزراء".
في غضون ذلك، أعلن عضو هيئة رئاسة مجلس النواب همام حمودي أن البرلمان سيتجه، قريباً، إلى فصل الأعضاء الذين تجاوزت غياباتهم الحدّ القانوني. وقال حمودي إن "أبواب مجلس النواب ووثائقه وأرشيفه مفتوحة أمام جميع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تحصيل المعلومة الدقيقة". ويأتي ذلك فيما حذر وزير المالية هوشيار زيباري من وضع مالي "أصعب من أي وضع سابق"، لافتاً الانتباه إلى وجود إجراءات جديدة قد تتخذ بهذا الصدد. وأشار زيباري إلى أنه عرض على المرجع الديني علي السيستاني، مطلع الشهر الحالي، في النجف الحسابات المالية الكاملة، موضحاً أن السيستاني كان جاداً في إحداث تغيير، وكان أيضاً محبطاً تماماً.
ميدانياً، أعلنت مصادر أمنية ومحلية توقف الاشتباكات بين أبناء العشائر في مدينة الفلوجة، غرب بغداد، ومسلّحي "داعش" إثر اعتقاله العشرات من أبناء المدينة. وقال ضابط برتبة مقدم في الجيش إن "المواجهات توقفت بين أبناء عشائر في الفلوجة ومسلحي داعش، بسبب اعتقال التنظيم أكثر من 110 من أهالي المدينة"، مضيفاً أن "أبناء العشائر في أحياء نزال والجولان والعسكري، تراجعوا في المواجهات خوفاً على مصير المعتقلين".
من جهته، أكد قائممقام الفلوجة عيسى ساير أن "الاشتباكات توقفت خوفاً من إعدام المعتقلين"، معرباً عن قلقه بالقول: "نتوقع أن يقوم داعش بعمليات إعدام لأهالي المدينة بحجة التعاون مع القوات الأمنية".
وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة "الحشد الشعبي" في محافظة الأنبار وصول تعزيزات عسكرية مدرعة من العاصمة بغداد إلى محيط مدينة الفلوجة، استعداداً لاقتحامها وتطهيرها من تنظيم "داعش"، فيما أكدت أن القوات بانتظار الأمر النهائي لبدء معركة التحرير. وقال قائد لواء "حشد قضاء الكرمة" العقيد جمعة الجميلي إن "القوات القتالية والعسكرية التي وصلت إلى مواقعها شرعت بنشر قواتها وقناصيها على السواتر الأمامية مع نشر الدبابات والدروع ووحدات المدفعية"، مؤكداً أن "هذه القوات بانتظار الأمر النهائي لبدء معركة تحرير الفلوجة".