ترك إمام جامع بلال بن رباح، الشيخ أحمد الأسير، صيدا أمس متوجهاً إلى بيروت. جاء إلى ساحة الشهداء ليتضامن مع الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية. أنصار الشيخ، المدنيون والمسلحون، كانوا حاضرين أيضاً. وقف المسلّحون خلفه لحمايته وفي أيديهم بنادقهم الرشاشة التي حاولوا إخفاءها في حقائب صغيرة، إلا أن «أخمص» السلاح الذي بقي ظاهراً للعيان فضحهم. كذلك الأمر بالنسبة إلى الجعب التي ارتدوها، والتي كانت ظاهرة هي الأخرى، رغم محاولة تخبئتها تحت معاطفهم.


حضر المتضامنون الإسلاميون من مختلف المناطق. جاؤوا رغم «الشائعات التي بُثّت لمحاولة إفشال الاعتصام» كما قال عريف الحفل، الذي اتهم بعض وسائل الإعلام بذلك. علماً أن الشيخ نبيل رحيم، عضو لجنة متابعة قضية الموقوفين، أوضح لـ«الأخبار» أن نقاشات «جرت بين الإخوة لتأجيل الاعتصام بسبب الأوضاع الأمنية، لكن هذا الرأي رفض. لذلك سرت هذه الشائعات».
انتظر المعتصمون انطلاق الحفل. رددوا شعارات طالبوا فيها بإعلان الجهاد، لكن ضد من؟ الله أعلم. رفعوا سباباتهم إلى الفضاء ومعها العلم الإسلامي بالإضافة إلى أعلام «القاعدة». صدحت أصواتهم بالتكبير لكي يسمع «المعتقلون في سجن رومية» تكبيراتهم كما طالب عريف الحفل. بعد التكبير رددوا شعارات وشتائم ضد الرئيس السوري بشار الأسد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله و«المشروع الإيراني اللعين». حتى تصل مجموعة من المتضامنين. يركضون في ساحة الشهداء حاملين أعلام «القاعدة» ورايات إسلامية. أحدهم حمل صورة للشيخ الأسير كتب عليها «هيهات منا الذلة». يبدأ الاحتفال بكلمة لمفتي عكار الشيخ زيد بكار الذي طالب الدولة بتعجيل محاكمة الإسلاميين وإزالة الظلم عن المظلوم. قال إن الدولة تسجن «الشباب السنّي في زريبة وتضحكون على أهاليهم بالقول لهم إنهم سيخضعون لمحاكمات»، داعياً المسؤولين إلى أن تكون «محاكمة هؤلاء الشباب عادلة وفعلية». فيما حذر ممثل حزب التحرير محمد إبراهيم من «الانفجار»، مهدداً بمحاسبة «كل ظالم لشبابنا»، معلناً أنه من الآن فصاعداً «لن نخضع ونسكت». أما نائب رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان الشيخ سالم الرافعي، فألقى موعظة دينية حول الحق والعدل، وقال إنه «منذ أشهر حصل تفجير ناقلة في بلغاريا والعالم كله اعتقد أن المنفذ من أهل السنّة، واعتبروهم إرهابيين. وعندما تبين الفاعل، قالوا إن هذا العمل ليس إرهابياً». ورأى الرافعي أن «شبابنا مسجونون في رومية بلا محاكمات؛ لأنهم من أهل السنّة». وخلص إلى أن المشكلة «مع شركائنا في الوطن أنهم يروننا غير جديرين بالعيش الكريم ولا نعرف الرحمة، ويتصورون أننا متشددون وإرهابيون لأننا أطلقنا لحانا وحجّبنا نساءنا».
ينهي الرافعي كلمته، ويحين دور الأسير. يبدأ المعتصمون بالتكبير والهتاف: «الله يحميك الشيخ الأسير». يعتلي إمام مسجد بلال بن رباح المنبر، لكن من دون سلاحه وجعبته. فهو أتى إلى العاصمة «سلمياً». ظهور الأسير يهيّج الجماهير. يلوحون بأعلام «الثورة السورية». يبدأ الشيخ كلمته. يطلب مسامحة أهالي الموقوفين لتقصيره في هذا الملف، مشيراً إلى أن الطائفة السنية تعامل كأنها طائفة مهزومة، مطالباً الحكومة بإعلان عفو عام أو الاكتفاء بمدة الحكم لتجنيب البلاد «الشر المقترب»، معلناً عدم ثقته بالقضاء العسكري. ينهي الأسير كلمته. يهجم عليه الموجودون «للتبرك» منه كما قال أحدهم. يصعد في سيارته. تمرّ بين القوى الأمنية. بالطبع، لا يجرؤ أحد على توقيفه، رغم طلب القاضي صقر صقر الاستماع إلى اقواله في ما يتعلق بالانتشار المسلح الذي قام به يوم الجمعة الماضي. ينتهي الاعتصام ويرحل الجميع، لكن يقع أشكال في منطقة زقاق البلاط بين أنصار الأسير وسكان المنطقة الرافضين لخطابه. يتدخل الجيش لفضّ الاشتباك وينجح في ذلك.