على مائدة رئيس «جمعية الاستجابة»، الشيخ السلفي نديم حجازي، جلس مساء أمس في صيدا عدد من المشايخ الإسلاميين، بينهم الشيخ سالم الرافعي وممثلون عن «الجماعة الإسلامية». العشاء الذي طبخ باكراً، خلال التقاء هؤلاء في اعتصام أهالي الموقوفين الإسلاميين في بيروت، فاحت رائحته في صيدا، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة وعبرا حيث كان الشيخ أحمد الأسير يعطي محاضرة دينية في مسجد بلال بن رباح. إذ إن حجازي، صاحب الدعوة، طرح نفسه مؤخراً وسيطاً جديداً على مذبح «منع الفتنة المذهبية» عن المدينة الساقطة في دوامة الأسير.


على غرار الدور الذي لعبته القوى الإسلامية الفلسطينية، وبعد بروز نجم رجل الأعمال الفلسطيني عماد الأسدي على خط الوساطة بين الأسير والدولة، طرح حجازي نفسه وسيطاً بين الأسير وأصدقائه وأخصامه. وأولى «بنات أفكاره» لحل أزمة «شقق حزب الله في عبرا التي يصر الأسير على أنها مراكز عسكرية مشبوهة»، اقترح حجازي على الفاعليات الصيداوية تشكيل لجنة محايدة موثوق بها من قبل الأسير تكشف على الشقق وتتأكد من خلوها من السلاح. وهو الاقتراح الذي ردّ عليه النائب السابق أسامة سعد بدعوة اللجنة إلى استكمال عملها والكشف على المسجد للتأكد من خلوه من السلاح أيضاً. وفي الإطار ذاته، طرحت حركة «حماس» خلال اللقاء اللبناني ــــ الفلسطيني الذي عقد أول من أمس في صيدا، أن تقود الحركة مصالحة بين الأسير وسائر القوى الوطنية في المدينة، ما أثار جدلاً ورفضاً كبيرين من قبل معظم المشاركين. فيما لا تزال النائبة بهية الحريري وتيار المستقبل بمنأى عن التعليق على الأحداث التي تعصف بصيدا منذ أيام.
وفي تداعيات الاستعراض المسلح للأسير في عبرا الجمعة الماضي، أصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إشارة إلى مخفر حارة صيدا بإبلاغ الأخير مذكرة استدعاء للاستماع إلى شهادته بهذا الشأن. وإذ لم يتمكن رئيس المخفر المؤهل أول مارون أبو ناضر حتى مساء أمس من تبليغ الاستدعاء رسمياً، بحسب مصدر أمني، فإن المطلوب استبق ذلك ومثل على الهواء مباشرة على بعض وسائل الإعلام، رافضاً الاستدعاء، ورابطاً مثوله بمثول الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله أمام المخفر «بسبب جرائمهما في 7 أيار وغيره»، علماً بأن صقر نفسه أصدر قبل أربعة أشهر بلاغ بحث وتحرّ، بحق عمر نجل الأسير بسبب اعتدائه على حاجز للقوى الأمنية. حينها، تفاخر وزير الداخلية بمعاقبة عناصر الحاجز بسبب سماحهم بنزع سلاحهم والاعتداء عليهم، فيما البلاغ الذي تحوّل لاحقاً إلى مذكرة توقيف غيابية بحق عمر، لا يزال ينتظر في أدراج النيابة العامة العسكرية في بيروت بانتظار تحريكه.