طرابلس | استعادت طرابلس عصر السبت مشهداً من مشاهد الحرب الأهلية، عندما اقتحم عشرات المسلّحين المستشفى الإسلامي الخيري، بعدما أغلقوا الطرقات المحيطة به، وهرّبوا محمد يوسف، أحد الموقوفين بتهمة الاعتداء على موكب وزير الشباب والرياضة في 18 كانون الثاني الماضي. وأوضح المدير العام للمستشفى الدكتور عزام أسوم أن يوسف «كان مصاباً ووُضع في عهدة قوى الأمن الداخلي التي تقوم بحراسته منذ إخراجه من العناية الفائقة».


أكثر من 60 مسلّحاً، بحسب مصادر أمنية، هاجموا المستشفى واحتجزوا عنصر قوى الأمن الداخلي الذي كان موجوداً عند مدخل المستشفى بعدما نزعوا منه بندقيته. وصعدت مجموعة منهم إلى الطبقة الثالثة، حيث الغرفة رقم 2306، وجرّدت عنصراً أمنياً آخر من سلاحه وأخرجت يوسف من غرفته وفرّت به في موكب مسلح في ظل إطلاق نار كثيف في الهواء. وقد تركت عملية الاستباحة «صدمة» في عاصمة الشمال وخلّفت تساؤلات عن غياب الإجراءات الأمنية المشدّدة حول المستشفى، وعن استرخاء القوى الأمنية بعد رفض الرئيس عمر كرامي عقب عملية الاعتداء على نجله الادعاء على أي طرف. سارع الوزير كرامي إلى تحميل الدولة وأجهزتها الأمنية مسؤولية الحادثة والحوادث السابقة، معتبراً أن «الاستنكارات لم تعد تكفي»، مشيراً الى أن المسلحين الذين دخلوا إلى المستشفى «كانوا مكشوفي الوجه ومعروفين، وأخرجوا الموقوف بعد إهانة الأطباء والممرّضين وترويع المرضى».
وقد توجّه المسلّحون بالموقوف الى الحارة البرّانية ومحيط سوق القمح في المنطقة القديمة من المدينة، وسط أجواء من التوتر الأمني الذي ساد لساعات. فيما عقد اجتماع أمني في مكتب آمر سرية طرابلس العميد بسام الأيوبي، حضره ممثلون عن الأجهزة الأمنية والشيخان سالم الرافعي ونبيل رحيم، استمر ساعات عدة، وأثمر عن تسليم يوسف إلى الأجهزة الأمنية بعد نحو 4 ساعات. وبحسب المعطيات المتوافرة، بذل الرافعي مساعي كبيرة مع المسلحين، الذين يبدو أن له دالة معنوية عليهم، وأقنعهم بإعادة تسليم يوسف لأن «لا مصلحة لأحد في وقوع إشكالات مع القوى الأمنية في هذا الظرف».
هذه العملية «المافيوزية» سبقها ولحقها استمرار مسلسل إلقاء القنابل الصوتية في المدينة، وهي قنابل لم تعد تقتصر على منطقتي باب التبانة وجبل محسن، بل امتدت مؤخراً إلى مناطق أبي سمراء والقبة وطلعة الرفاعية والزاهرية والأسواق القديمة، وصولاً إلى منطقة الضم والفرز الحديثة.