نقلت صحيفة هآرتس، أمس، ردة الفعل الإسرائيلية حيال قرار المملكة العربية السعودية، وقف مساعداتها التمويلية لتسليح الجيش اللبناني، مؤكدة أن هذه الخطوة قوبلت بارتياح في تل أبيب، رغم أنه لم يصدر حتى الآن، موقف رسمي علني عن إسرائيل.

وأشارت الصحيفة، في معرض تقرير حذرت فيه من "مسار الانتصار" الذي يقوده الجيش السوري وحلفاؤه في سوريا، إلى أنه "رغم أن إسرائيل ستمتنع كما يبدو عن الإطراء بشكل علني على قرارات المملكة العربية السعودية، إلا أن الخطوات التي أعلنت عنها الرياض تستقبل بارتياح في تل أبيب، وتحديداً ما يتعلق بمسألتين اثنتين: إلغاء المساعدات الأمنية للبنان، بسبب العلاقة العميقة بين الجيش اللبناني وحزب الله؛ ونيتها إرسال قوات عسكرية خاصة من السعودية ومن دول الخليج العربي، لمساعدة المعارضة في سوريا".
القرار السعودي الجديد، وبصرف النظر عن فذلكاته وأسبابه المعلنة، يلبي الطلب الإسرائيلي الصادر عن تل أبيب منذ أن أعلنت الرياض منح لبنان المليارات الثلاثة، لتسليح الجيش اللبناني. لم يخف المسؤولون الإسرائيليون خشيتهم من تسليح الجيش، منذ اللحظة الأولى، وتعاملوا بقلق مع خطة التسليح السعودية ــ الفرنسية، وعبّروا عن القلق من أن يستخدم هذا السلاح، لاحقاً، في وجه الجيش الإسرائيلي.

تنظر تلب أبيب إلى قرار الرياض باعتباره تلبية متأخرة لمطلب إسرائيلي

وكانت مصادر إسرائيلية، في حينه، قد أعربت عن "تفهمها" للقرار السعودي بتسليح الجيش اللبناني، لكنها أكدت في المقابل وجود خطأ يرتكبه السعوديون في تقديراتهم للوضع في لبنان. وبحسب ما ورد في الإعلام العبري ــ وكان آخره في صحيفة "إسرائيل اليوم" بتاريخ 27 نيسان الماضي، والصحيفة تعد شبه الناطقة باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ــ رأت مصادر إسرائيلية أن خطة تسليح الجيش اللبناني تأتي في إطار عملية فرنسية سعودية لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، على أمل تعزيز الجيش اللبناني كي يشكل في يوم من الأيام قوة موازنة ضد حزب الله، و"محاولاته للسيطرة على لبنان".
مع ذلك، حذرت الصحيفة من أن الجانبين، السعودي والفرنسي، يقعان في خطأ، فـ"المسألة مسألة وقت فقط قبل أن يصل هذا السلاح إلى حزب الله، بصرف النظر عن التعهدات التي حصل عليها الفرنسيون والسعوديون، من أن سيناريو كهذا لن يحدث".
وعبّرت الصحيفة أيضاً عن استغرابها الموقف الفرنسي، محذرة باريس من الوقوع في هذا الخطأ. وتساءلت: "كيف يمكن دولة مثل فرنسا أن تعتقد بأن تزويد الجيش اللبناني هو السبيل لإضعاف حزب الله؟". وأضافت "من المستغرب أيضاً استعداد المملكة العربية السعودية للمشاركة في هذا الاحتفال".
وتنظر تل أبيب الى القرار السعودي الأخير، باعتباره تلبية متأخرة لمطلب إسرائيلي، وستتعامل معه باعتباره إشارة إضافية، على "المصالح المشتركة" التي يدأب المسؤولون الإسرائيليون على تذكير الدول العربية "المعتدلة" بأنها موجودة بين الجانبين، التي شدد نتنياهو أخيراً على ضرورة تظهيرها وعدم الاكتفاء باللقاءات "في الغرف المغلقة".