من المتوّقع أن يعود مشهد تراكم النفايات في شوارع بيروت الإدارية غدًا، اذا لم يؤمَّن بديل عن عقار الكرنتينا الذي لم يعد يتسّع، على ذمّة "سوكلين"، لايداع النفايات. تقول الشركة إنها سبق أن أرسلت كتابا الى محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب تُعلمه فيه أنه لن يكون هناك مساحة في العقار لتخزين النفايات بعد تاريخ 24 شباط.

توّضح مسؤولة العلاقات الإعلامية في الشركة باسكال نصّار في اتصال مع "الأخبار"، أن الشركة لم تتلقَّ جوابا من المحافظ بعد يُعلمها عن خيار بديل للشركة، وبالتالي "سوف نتوقّف عن لمّ النفايات في 24 الشهر (أي غدًا)".
اتصلت "الأخبار" بمكتب شبيب، وأُخبرت أن الأخير ارسل كتابا الى مجلس الإنماء والإعمار في 20 شباط يطلب فيه العمل على "توسيع القدرة الإستيعابية للموقع الحالي في العقار 1343 المدوّر، بموازاة ايجاد موقع آخر للتخزين".
تقول مصادر في "سوكلين"، إن الشركة ومنذ نشوء الازمة، تعمد الى ارسال كتب الى الجهات المعنية تعلمها فيها بحجم النفايات التي قامت بلمها وحجم المساحات التي لا تزال ممكنة للاستيعاب "إلا أن الجهات المعنية لم تكن تهتم على اعتبار أن خطة ترحيل النفايات يكون قد بدأ تطبيقها قبل تاريخ 24 او 26 شباط".

الطرح المركزي هو المحرقة المركزية لا الطمر المركزي

في هذا الوقت، أجّلت اللجنة الوزارية المكلّفة إدارة النفايات موعدها الذي كان مقررا، أمس، الى اليوم بعدما برز خلاف حول مواقع المطامر. يدور الحديث حول استحداث مطامر لكل منطقة، استئنافا للمنطق "الطائفي" الذي كان سائدا منذ البداية، بحيث يُعتمد مطمر الكوستا برافا (الشيعة)، ومطمر سرار (السنة)، ومطمر الناعمة (الدروز)، وتبقى "المعضلة" بايجاد مطمر عند المسيحيين. وهنا، برز مجددا طرح إعادة فتح مكبّ برج حمّود، بعدما رفض التيار الوطني الحر إقامة مطامر في المتن او كسروان. أمس، اجتمع رئيس الحكومة تمام سلام مع وفد من حزب الطاشناق لهذه الغاية حيث "دُعينا لتقديم مُساهمة في حل الأزمة"، وفق ما تقول مصادر الوفد.
تقول المصادر نفسها "لم نتوصّل الى أي نتيجة حاسمة، وإن اللقاء كان مجرّد إعادة طرح لنقاط سبق أن أثيرت"، لافتة الى أن لقاءات أُخرى ستعقد في الأيام المُقبلة، وملمّحة الى أن "خيار المطامر المناطقية سيكون مؤقتا حتى اعتماد خطة مُستدامة".
يقول المنسّق العام للإئتلاف المدني رجا نجيّم، لـ"الأخبار" إن المواجهة اليوم "تكمن بين مشروعي المركزيّة واللامركزيّة في معالجة أزمة النفايات"، لافتًا الى أن "المركزيّة تتيح لرجال الدولة وضع يدهم على الملف والإستفادة منه". ويُضيف نجيم: "لا أحد يريد المطامر بهذه الصيغة بشكل دائم، إذ لا مصلحة مباشرة للسلطة بإقامتها، لأن هدفها اقامة مطمر مركزيّ في مرحلة انتقاليّة تمهّد لبدء العمل بمحرقة مركزيّة".
هذا الكلام يتوافق وما يقوله مصدر متابع لـ "الأخبار"، عن أن إقامة مطامر في الأقضية والمناطق "تُفقد الدولة سيطرتها لمصلحة البلديات"، موضحا: "الهدف هو اعتماد مطمر سرار كمطمر مركزي"، لكن المشكلة، بحسب المصدر، تكمن في كيفية "تقاسم الجبنة" ذلك أن "المُسوّق للمطمر هو من سيديره ويستفيد منه مبدئياً". ويصف المصدر الأمر بالسعي الى "إعادة انتاج صندوق أسود للنفايات من خلال مطمر سرار".
هناك من يُؤكد سعي السلطة الى ايجاد حل مركزي يجعلها تستفيد من سيطرتها على الإدارة وبالتالي تنفيعاتها، "لكن الطرح المركزي هو المحرقة المركزية لا الطمر المركزي".
مؤيدو هذا "التحليل" يستندون الى ما يرد في الورقة التي قدّمتها السطلة اللبنانية في مؤتمر لندن الأخير (دعم سوريا والمنطقة) حول تمويل مشاريع من ضمنها إدارة النفايات الصلبة في لبنان والطاقة المتجددة. تقول مصادر مطّلعة إن "المطلوب هو تمويل بنحو 500 مليون دولار لانشاء محرقة أو معمل تفكك حراري لمعالجة نحو 2000 طن لنفايات بيروت وجبل لبنان، وبالتالي تعزيز المركزية"، ولكن، ماذا لو لم تؤمَّن أموال المانحين؟ "عندها سيقتطعون الأموال من البلديات". وتكرّر المصادر هنا مع ما ذُكر أعلاه: "سيجري الإعداد للصندوق الأسود مجددا كما حصل منذ التسعينيات".
تجدر الإشارة الى أن وزير الصناعة حسين الحاج حسن كان قد صرّح عقب جلسة اللجنة الوزارية المكلفة إدارة النفايات منذ أيام بأن "الحل المطامر ومن ثم المحارق".