ليس سهلاً أن يمنحك كادر في تيار المستقبل ــــ فرع صيدا موعداً لإجراء مقابلة. ويصبح مستحيلاً إذا تعلق الأمر بوسيلة إعلامية «غير صديقة»، من وجهة نظر التيار. لكن في كل الأحوال، يدور طلب المقابلة دورة طويلة تبدأ وتنتهي من دارة مجدليون، مقر النائبة بهية الحريري؛ إذ إن «سيدة القصر» تختصر بشخصها التيار وكوادره. «كل شيء محصور بالست» يجمعون.


ليس التصريح الإعلامي فحسب، بل الأنشطة السياسية والاجتماعية والخدماتية.
يشير أحد المقربين إلى أن من يريد خدمة يقصد دار مجدليون، لا مكتب التيار في صيدا الذي شهد حركة من هذا النوع لمرتين في الفترة الماضية، عندما هاجمه عدد من أنصاره للاحتجاج على التأخر بدفع رواتبهم. استعراض الأنشطة، على قلتها، التي غالباً ما ترتبط بذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما حولها، يظهر قلة الحشد الذي يمكن أن تجمعه على المستوى الشعبي. لكن «الست» في مجدليون لا تحشد على اسم التيار، بل على اسمها الشخصي.

ماذا يبقى من تيار المستقبل إذا فُصِل تنظيمه في صيدا عن «الست بهية»؟ «لا شيء»، يجزم كثيرون. حتى إن ردود الفعل الصيداوية في ما يتعلق بأي استحقاق حريريّ تأتي أقل من المناطق الأخرى، من اغتيال الحريري إلى إسقاط حكومة سعد الحريري واغتيال وسام الحسن... إذاً ماذا صنع آل الحريري في صيدا؟ «تيار الموظفين». تأتي الإجابة حاسمة. في إشارة إلى الكتلة البشرية التي تمسكها بهية والعائلة بين يديها. أكثر من ألفي شخص من أبناء صيدا يعملون في شركات الحريري في لبنان ودول الخليج، ولا سيما في السعودية، فضلاً عن مئات الموظفين في الإدارات العامة التي كان لهم نفوذ فيها، مثل مؤسسة «أوجيرو». هؤلاء وعائلاتهم من خلفهم، أي الآلاف، يشكلون صمام الأمان في الاستحقاقات الانتخابية النيابية والبلدية، حيث تحجز عشرات الرحلات الجوية التي تقلهم ليدلوا بأصواتهم. مع ذلك، تعرضت هذه الكتلة للخطر أخيراً بعد فصل عدد من الموظفين من شركة أوجيه ـــ السعودية بسبب الأزمة المالية. وكان أغلب المصروفين من مدينة صيدا، ما خلق رد فعل سلبياً في المدينة، الأمر الذي دفع «الست» إلى السفر إلى السعودية والطلب من إدارة الشركة تأجيل تنفيذ قرار الصرف إلى ما بعد الانتخابات كي لا تؤثر على الجو العام.
استطاع أحمد الأسير استقطاب عدد من أنصار المستقبل والحريري، يقدر عددهم بالعشرات. هؤلاء يصنفون في خانة من حُرم «نعيم» آل الحريري بعد أن انقطعت المساعدات والأجور الشهرية ودخلت العائلة في أزمة مالية. علماً بأن بهية في تصريحاتها تتماهى مع مواقف الأسير إن لم تنأ بنفسها كما تفعل إزاء التحركات الكبرى التي يقوم بها. البعض يرى أن آل الحريري كمن «جاب الدب على كرمه» في موضوع الأسير، في إشارة إلى التنسيق الذي سجل للأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري معه خلال اعتصامه المفتوح، وما يشاع عن تلقي الأخير تمويلاً مالياً عبر الحريري الابن. وكان لافتاً ما نقل عن الأسير، مساء أول من أمس، من هجوم لاذع هو الأول من نوعه على ويصب جهده على المستقبل».
لكن مصادر مواكبة تقلل من حجم تأثير الأسير على تمثيل آل الحريري الصيداوي، نيابياً أو بلدياً. وتؤكد أن المستقبل لن يألو جهداً، كما فعل سابقاً، لرفع مستوى التجييش المذهبي وصرف الأموال والخدمات التي تفوق عليهم بها الأسير واستطاع من خلالها استقطاب جزء من جمهور المستقبل. وبذلك يستعيد زمام حضوره وجمهوره، وخصوصاً عندما تنزل «سيدة القصر» مجدداً من عليائها وتشارك في المهرجانات الشعبية لتبديد الانتقادات التي تكال ضدها وضد ابنها أحمد وابن شقيقها سعد الدين، بالابتعاد عن جمهورهم.
المستقبل، إذ اتهمه، مع أحزاب صيدا، بـ«إعداد عريضة وتوقيعها من أهالي عبرا للمطالبة بإقفال جامع بلال بن رباح»، وهدد التيار بفضح الكثير من أسرار كوادره وبأنه قادر على أذيتهم. وأعلن أنه منذ اليوم «سيدع حزب الله جانباً