حازت "الشبكة المدرسية لصيدا والجوار"، التي ترأسها النائبة بهية الحريري، أخيراً، موافقة المدير العام لوزارة التربية فادي يرق، على طلبها من معلمي المدارس الرسمية المشاركة في ورشة عمل «حول الذكاء العاطفي، دور المشاعر والسلوكيات في التعليم والإدارة المدرسية»، تُقام في 5 آذار المقبل. حتى الآن لا يبدو الأمر مستغرباً، إلا أن مشاركة كل معلم/ة ستكون لقاء بدل مالي قيمته 100 دولار أميركي عن يوم واحد. تقترح الشبكة في الكتاب المرفوع إلى المدير العام تغطية هذه النفقات من صندوق المدرسة أو صندوق الأهل. كذلك يشترط الكتاب أن يكون عدد المشاركين من كل مدرسة اثنين في حدٍّ أدنى وخمسة في حدٍّ أقصى، بحسب أعداد التلامذة لكل مدرسة ابتدائية، متوسطة وثانوية.

موافقة المدير العام، التي ذيّل بها الكتاب، تشترط أن تكون المشاركة وفق الأصول القانونية. وتشير مصادر وزارة التربية إلى أنّ الموافقة كانت مبدئية على الفكرة، إذ لا يمكن الوزارة أن تقف ضد أي تطوير، فيما آلية المشاركة يجب أن تأخذ في الاعتبار أنّ تدريب أفراد الهيئة التعليمية ليس باباً من أبواب الإنفاق المحددة في موازنة صناديق المدارس الرسمية.

مشاركة كل معلمة تكلّف صندوق المدرسة 100 دولار

لكن ما يحصل عادة، بحسب أحد المديرين، أن المدير يستطيع، في إطار تنفيعي، أن يرفع كتاباً إلى رئيس المنطقة التربوية يطلب منه السماح له بصرف المبلغ المطلوب من صندوق المدرسة أو صندوق مجلس الأهل تحت عنوان «مختلِف» أو «نثريات»، بما أن هناك «تغطية» من المدير العام. يقول: «هذا ما يفعله كل منا لدعم أي نشاط خارجي».
دعوة الشبكة معلمي المدارس الرسمية لحضور ورشة تدريبية ليست فريدة، فالمعلمون يتلقون عشرات الدعوات من مراكز تدريب خاصة أو مدارس خاصة أو سفارات أجنبية ويشاركون فيها طوعاً، إلاّ أن اللافت في هذه الورشة أنها مدفوعة ومشروطة.
المنسق العام للشبكة نبيل البواب، أحالنا على المسؤول الإعلامي في تيار المستقبل رأفت نعيم، الذي قال إن الورشة ليست إلزامية، وهي الوحيدة المدفوعة من أصل 12 ورشة ضمن الملتقى التربوي السنوي، لكون الورشة نفسها مكلفة وتستقدم خبيرة أجنبية. يقول نعيم إنّ الدفع يدخل ضمن العدالة التربوية بين المدارس الرسمية والخاصة، مشيراً إلى أن عدد المعلمين الذين تسجلوا في هذه الورشة من القطاعين أكبر بكثير من المسجلين في الورش الأخرى، ولم نلق اعتراضاً من أي مدير، ما يؤكد أهمية عنوان الورشة. نعيم رفض إعطاء العدد النهائي للمشاركين بسبب استمرار التسجيل.
كل تطوير مهم، لكن المركز التربوي للبحوث والإنماء هو الجهة الرسمية المكلفة تأهيل المعلمين بصورة دورية ومجانية، ويفترض نظرياً أن تسعى دوراته إلى تحديث معارفهم، وإطلاعهم على مسائل جديدة خاصة بالمحتوى وطرائق التعلم أو التقويم، وأن تسهم في تطوير مهاراتهم. يقول مديرون قرروا المشاركة في ورشة الشبكة إن دورات التدريب المستمر جامدة ومحصورة بمحتوى الكتاب فقط، وهي غير مشجعة وغير مفيدة.
إذا كان هذا التطوير يحصل فعلاً، كما تؤكد مصادر في وحدة التدريب المستمر في المركز، فلماذا تحميل صناديق المدارس أعباءً مالية إضافية، وهي أصلاً تنوء تحت عجز نتيجة عدم انتظام الدفع، ولا سيما في المدارس الصغيرة؟
الصناديق التي تتغذى من رسوم التسجيل ومساهمة الدولة، لم تتلق حتى الآن سوى 50% من مستحقاتها عن العام الدراسي 2015 ــ2016، فيما بات التقسيط المملّ للمستحقات سلوكاً سنوياً منذ عام 2005 ـ2006، عندما ارتضت وزارة التربية استبدال الأموال المستحقة عليها في إطار تطبيق قانون مجانية التعليم وإلزاميته حتى سن 15 عاماً، تارة بالمكرمات السعودية والعربية، وطوراً بإعانات الدول المانحة التي تموّل حالياً تعليم التلامذة السوريين. ولما كانت المستحقات على صناديق المدارس تفوق مداخيلها بكثير، «تسكّج» المدارس بأموال صناديق مجلس الأهل، التي تتغذى من مساهمة الأهل بـ 90 ألف ليرة عن كل تلميذ. لكن حتى هذه المساهمة لم تُستوفَ من الأهل هذا العام، تحت عنوان أن الدول المانحة ستغطيها، إلا أنّه لم يصل صناديق مجالس الأهل أي قرش حتى الآن.
صناديق المدارس تدفع 10% من مستحقاتها لصندوق التعاضد، الذي يموّل المدارس المتعثرة، وتغطي رواتب الخدم والحراس وتأمين التلامذة في الحوادث الطارئة وتكاليف الكهرباء والمياه والصيانة والقرطاسية والطبشور ومواد التنظيف والأدوات المكتبية والإلكترونية وتصوير الأوراق والمستندات والنشاطات اللاصفية والرياضية.