لعلّ الحديث عن إصلاح جامعة الدول العربية كالحديث عن حلم الوحدة العربية، كلاهما يُقتصران على الكلام الإنشائي والخطابة، وينحسران بالوعود والأوهام، ويعودان عشرات السنين الى الوراء. لكن جديداً خجولاً، طرأ في القمة الحالية، وجاء تحديداً على لسان أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، وهو الإعلان عن صندوق معاشات لموظفي الجامعة تقديراً لجهودهم، وقد افتتحت قطر المساهمة فيه بـ 10 ملايين دولار.

وقال الأمير إن «لعملية الإصلاح تحديد أولويات واضحة في خطة عمل الجامعة والتوصل إلى برامج تنفيذية محددة لتحقيق هذه الأولويات» لكن «وأهم من ذلك كله تثبيت مبدأ الأغلبية بدلاً من الإجماع في اتخاذ القرارات وذلك حتى تتحرر قرارات الجامعة من هذا القيد الذي يشلّ
فاعليتها».
وناقشت قمة الدوحة تقريراً أعدّته «اللجنة المستقلة لإصلاح وتطوير جامعة الدول العربية» ويدعو إلى مراجعة ميثاق الجامعة، وإنشاء محكمتين عربيتين للعدل وحقوق الإنسان، وإشراك أوسع لمنظمات المجتمع المدني في القرار، وإعادة النظر في قواعد عمل مجلس الأمن والسلم العربي، وتعزيز مفهوم الهوية العربية المشتركة بصرف النظر عن الأصول العرقية أو المعتقدات الدينية. وطالب التقرير بـ«انتقال الجامعة من نموذج الجيل الأول للمنظمات الإقليمية الذي عكسه تكوينها في 1945، إلى نموذج جديد يستخلص الدروس من نجاحات وإخفاقات الجيل الأحدث من المنظمات الإقليمية كالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي»، لكن ليس واضحاً كيف سيكون هذا الانتقال.
وقد دعا البيان الختامي للقمة إلى «تشكيل لجنة من الدول الأعضاء للنظر في المقترحات والتوصيات الواردة في تقرير اللجنة المستقلة الرفيعة المستوى الخاصة بتطوير الجامعة ووضعها موضع التنفيذ وفق آليات ومراحل وجداول زمنية، وعرض نتائج أعمالها على مجلس الجامعة العربية الوزاري في أيلول المقبل.
اللافت أنّ دعوات ومبادرات إصلاح الجامعة منذ تأسيسها، متشابهة تطرح المشكلات نفسها، وأنها كانت تنبعث من تحت الركام كردّ فعل على أحداث خارجية أو استجابة لضغوط خارجية. إضافة الى أنّها لم تنجح، ورغم العديد من المبادرات، في التقدّم خطوة في هذه الإصلاحات التي بقيت حبراً على ورق.
وطُرحت العديد من المبادرات لإصلاح الجامعة، التي وجدت نفسها عاماً بعد عام هرمة وعاجزة وغير قادرة على مواكبة التطورات، في ظلّ عالم يتغير بسرعة وتبرز فيه تكتلات إقليمية عملاقة.
وتمحورت مجمل المبادرات حول تعديل الميثاق وإصلاح نظام التصويت على أن يكون بالغالبية بدلاً من الإجماع، وإنشاء محاكم عربية على غرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وإصلاح نظام الدفاع المشترك وآلية تسوية النزاعات، ليكون قادراً على مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، إضافة الى الإصلاحات في الإطار الاقتصادي لتحقيق
التكامل.
مبادرات مماثلة طرحتها مصر وقطر وليبيا والسعودية واليمن وغيرها، تمحورت حول المشاكل نفسها، وبقيت حبراً على ورق.