الدوحة ــ الأخبار

حققت قطر مبتغاها. أحضرت المعارضة السورية إلى الدوحة للجلوس على مقعد دمشق في القمة العربية. المسعى عنوانه واضح «نزع الشرعية عن الرئيس السوري بشار الأسد». لم تأبه الدوحة إلى تفتت وتشرذم المعارضة، فسواء استقال أحمد معاذ الخطيب ام بقي رئيساً للائتلاف. لا فرق. المهم أن يجلس أحد آخر غير الأسد لالتقاط الصورة التذكارية بين القادة العرب.
لكن مساعي الدوحة لم تكتمل. سعت إلى حرق مراحل سياسيّة سريعة، وإضفاء مزيد من الشرعية على المعارضة.

فسرّبت مشروع بيان تضمن بنداً عالي السقف، ركّز على أهمية الحل السياسي للأزمة السورية من خلال الإسراع في عملية انتقال آمن للسلطة وبدء مرحلة انتقالية يصار خلالها إلى الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، مع ضرورة تقديم الدعم السياسي والمالي لقوى الثورة والمعارضة السورية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، وتوفير كل التسهيلات لتشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة غسان هيتو لإدارة المناطق المحررة ودعوة مختلف الدول إلى الاعتراف بها، وحث الدول العربية على منح الائتلاف الوطني مقار السفارات السورية فيها حتى يتم اختيار سفراء تابعين للائتلاف.
لكن بعد المداولات واعتراض كل من العراق والجزائر والأردن، وتحفظ فلسطين ونأي لبنان عن الحسم في هذه الأمور، لما لهذا الأمر من تداعيات خطيرة على الوضع السوري، تم خفض سقوف «إعلان الدوحة»، ليصبح «نرحب بشغل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مقعد الجمهورية العربية السورية في جامعة الدول العربية ومنظماتها ومجالسها وأجهزتها إلى حين اجراء انتخابات تفضي إلى تشكيل حكومة تتولى مسؤوليات السلطة في سوريا، وذلك باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري والمحاور الاساسي مع جامعة الدول العربية وذلك تقديراً لتضحيات الشعب السوري وللظروف الاستثنائية التي يمر بها».
وأثار كل من الأردن والعراق وفلسطين حراجة الموقف من الانفصال التام عن النظام السوري، الذي لا يزال يتمتع بحيثية وحضور على الساحة السورية، وتضرر هذه الدول من تأثيرات الحرب الدائرة في سوريا التي يفرضها التداخل الجغرافي والسكاني وتواجد آلاف اللاجئين السوريين على أراضيها، ولا سيما أنه ما زالت حتى اليوم تسع دول في الجامعة تقيم علاقات دبلوماسية مع سوريا، هي لبنان والجزائر والسودان والاردن ومصر واليمن والعراق وسلطنة عمان وفلسطين.
ورأى العراق وكل من الامارات والأردن انه لا يمكن الاعتراف بهيتو رئيساً لحكومة تمثل الشعب السوري بعدما تم انتخابه على عجل ولم يتمكن حتى الآن من تأليف الحكومة ولا أن يحظى بمباركة الأطراف الأخرى من المعارضة، والرفض الصريح للجيش السوري الحر للاعتراف بهيتو.
كما كان لافتا غياب المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، الذي تحدثت أنباء عن عزمه على المشاركة. وفسرت بعض التقارير هذا الغياب بامتعاضه من سلوك قطر، خاصة لناحية فرضها مشاركة المعارضة السورية في القمة.
كما كان لافتا غياب المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، الذي تحدثت أنباء عن عزمه على المشاركة. وفسرت بعض التقارير هذا الغياب بامتعاضه من سلوك قطر، خاصة لناحية فرضها مشاركة المعارضة السورية في القمة.
أما النقطة الأكثر حساسية التي تجعل هذه الدول تتخوف من مد اليد الدبلوماسية للمعارضة فهي فرق المسلحين والمجموعات الارهابية السلفية المعارضة لكافة أنواع الأنظمة. لكن رغم ذلك، أعادت القمة تكرار ما كان أعلنه وزراء الخارجية الشهر الماضي، لجهة تقديم الضوء الأخضر لتسليح المعارضة السورية. إذ نص البيان على «أهمية الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي كأولوية للأزمة السورية، مع التأكيد على حق كل دولة وفق رغبتها في تقديم كافة وسائل الدفاع عن النفس بما في ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر».
ولم تعر الدوحة أذناً لأصوات سورية أخرى، إذ طالبت نحو 70 شخصية سورية معارضة، بينهم اسماء بارزة مثل ميشيل كيلو وعمار القربي وكمال اللبواني، في رسالة بعثت بها الى القمة العربية بـ«التخلي عن مشروع الحكومة»، منتقدة، من دون تسميتهم، الاخوان المسلمين بسبب «سيطرتهم الاستعبادية» و«الهيمنة العربية والاقليمية المتنوعة» على قرار المعارضة. ودعا المعارضون في بيانهم الذي حمل عنوان «من اجل سورية»، إلى «اعادة هيكلة الائتلاف بما يجعله متوازنا وخارج سيطرة جهة واحدة او تيار واحد، بضم 25 ممثلا للتيار المدني الديموقراطي اليه وتصحيح تمثيل المرأة داخله».
وكانت الرغبات القطرية قد ظهرت مع اللحظات الأولى للقمة العربية، حين دعا أمير قطر، الشيح حمد بن خليفة، وفد الائتلاف السوري إلى الدخول للجلوس على المقعد السوري، في تجاوز لمبدأ الإجماع داخل الجامعة العربية. إذ لم يتمكن وزراء الخارجية خلال اجتماعهم الأحد من التوصل إلى قرار في هذا الشأن، بسبب التحفظ العراقي والجزائري.
واعتبر امير قطر، عند دعوته الخطيب ورئيس الحكومة السورية المؤقتة غسان هيتو الى موقع سوريا على الطاولة المستديرة، ان «التاريخ سوف يشهد لمن وقف مع الشعب السوري في محنته مثلما سيشهد على من خذله».
وبدا أن الدوحة، في إعلانها، بدأت بالإعداد لمرحلة ما بعد الأسد، إذ دعت القمة ايضا في قراراتها الختامية الى «عقد مؤتمر دولي في اطار الامم المتحدة من اجل اعادة الاعمار في سوريا وتكليف المجموعة العربية في نيوريوك متابعة الموضوع مع الامم المتحدة لتحديد مكان وزمان المؤتمر».
الى ذلك، تبنت القمة اقتراحي قطر بعقد قمة مصغرة للمصالحة الفلسطينية في القاهرة وتأسيس صندوق عربي خاص بالقدس مع رأسمال يبلغ مليار دولار. وسبق ان اعلنت قطر في افتتاح القمة تغطية ربع قيمة هذا الصندوق. وقد اشار قرار خاص للقمة الى ان الصندوق سيعمل على «تمويل مشاريع وبرامج تحافظ على الهوية العربية والاسلامية للقدس الشريف وتعزيز صمود اهلها ولتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير قدرتة الذاتية وفك ارتهانه للاقتصاد الاسرائيلي ومواجهة سياسة العزل والحصار».




«سطو»

اعتبر الاعلام السوري، أمس، ان «السطو» على مقعد سوريا في الجامعة العربية ومنحه الى المعارضة السورية «جريمة قانونية وسياسية واخلاقية» و«استبدال الاصيل بالمسخ المنحرف».
ورأت صحيفة تشرين الحكومية «ان هذا السطو الذي قامت به مشيخة قطر ومن معها من انظمة العمالة والخيانة من الانظمة العربية الرجعية من تمكين ائتلاف الدوحة بعضوية الدولة السورية (...) انما هو جريمة قانونية وسياسية واخلاقية». واشارت الصحيفة الى ان الدولة السورية «لا تزال موجودة بصفة فعلية بشعبها وجيشها ومؤسساتها وأجهزتها وبكامل سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية تمارس سيادتها الكاملة على أراضيها غير منقوصة».
وجاء في صحيفة «البعث»، الناطقة باسم الحزب الحاكم، «يا حيف يا اخوة الضاد تجتمعون في جامعة الذئاب لتنالوا من قلبكم النابض بالعروبة وتحاولوا استبدال الأصيل بذلك المسخ المنحرف والغارق في مستنقع العبودية والذل».
واعتبرت صحيفة «الوطن» ان القرار «يمهد حكماً ويشرعن ايضاً لاي دولة ان تسلم سفارة اي دولة للمعارضين الذين تختارهم»، مشيرة الى ان لا دولة تخلو «من تنظيم معارض أو شخصيات معارضة». واضافت ان ذلك «سيشكل اخطر ظاهرة في العلاقات الدولية والدبلوماسية»، محذرة من ان «المتضرر الأكبر من هذا التدبير هم من قرروه من آل ثاني الذين يعانون أزمة داخل البيت، وآل سعود». واستدركت الصحيفة ان سوريا «ليست متضررة اطلاقا من خسارة مقعدها... حيث لم تكن هذه الجامعة تعبر عن القناعات السورية».
وكتبت صحيفة «الثورة» الحكومية في افتتاحيتها «اليوم تصطف الأعراب وخنجر غدرها مشرع في ظهور العرب جميعا لتحاكم العروبة ومن انتمى اليها».