الدوحة ـ الأخبار

لا جديد في هذه القمة، بيانات واستنكارات، ومجاملات عن «الود العربي» لا تعكسها الوجوه العابسة، قمة بائسة كسابقاتها، إلا أن الجدي هو الشيء الذي ستقاتل من أجله قطر، وبأقصى جهدها، وهو إظهار المقعد السوري وقد تم إشغاله من قبل ما يسمى بالمعارضة الممزقة، والمشتتة التي جاهدت ليلاً لجمعها إلى حين انتهاء أعمال القمة.

قطر التي تريد السيطرة على الجامعة العربية عبر طرح إصلاحها، أرادت الظهور بمظهر المسيطر على القرار العربي في سعي مستميت إلى الانتقام من النظام السوري، وإن غلفت الوضع بتأكيد على أهمية الوضع الفلسطيني.
وجاء «إعلان الدوحة» الختامي انعكاساً لما أرادت الدوحة:

حول الأزمة السورية

أكدت القمة العربية ا «أهمية الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي كأولوية للأزمة السورية مع التأكيد على حق كل دولة وفق رغبتها في تقديم كافة وسائل الدفاع عن النفس بما في ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر». وجاء ذلك في البند الخاص بسوريا الذي سيتم تضمينه للبيان الختامي للقمة العربية المنعقدة بالدوحة. ولفتت إلى أن «البيان الختامي تضمن أخذ العلم بإعلان تشكيل حكومة سورية مؤقتة، والترحيب بشغل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مقعد الجمهورية العربية السورية في جامعة الدول العربية ومنظماتها ومجالسها وأجهزتها إلى حين اجراء انتخابات تفضي إلى تشكيل حكومة تتولى مسؤوليات السلطة في سوريا وذلك باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري والمحاور الاساسي مع جامعة الدول العربية وذلك تقديراً لتضحيات الشعب السوري والظروف الاستثنائية التي يمر بها».
وأشاد البيان بـ«الجهود المقدرة التي تقوم بها الدول المجاورة لسوريا والدول العربية الأخرى ودورها في توفير الاحتياجات العاجلة والضرورية لهؤلاء النازحين، والتأكيد على ضرورة دعم تلك الدول ومساندتها في تحمل اعباء هذه الاستضافة، والعمل على مواصلة تقديم كافة اوجه الدعم والمساعدة لايواء واغاثة النازحين في لبنان وفق خطة الاغاثة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، وكذلك مواصلة تقديم الاغاثة الى النازحين في الأردن وفق الخطط ونداءات الاغاثة التي اقرتها الحكومة الاردنية وكذلك العراق لمواجهة الاحتياجات الضرورية لهؤلاء المتضررين».
ودعا البيان «لعقد مؤتمر دولي في اطار الامم المتحدة من أجل اعادة الاعمار في سوريا وتأهيل البنية التحتية الاساسية لجميع القطاعات المتضررة جراء ما حصل من تدمير واسع النطاق».

في الشأن الفلسطيني

في استعادة للأنشودة العربية المزمنة، تم التأكيد وفقاً لمشروع البيان الختامي على أن «السلام الشامل والعادل هو خيار استراتيجي، ولن يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967 ورفض كل أشكال التوطين وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق ما جاء في مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002».
كما حمّل البيان «إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تعثر المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع رفض كافة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب الهادفة إلى تغيير الواقع في الأراضي العربية المحتلة، بما فيها القدس الشريف». ودعا البيان «مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ الآليات والخطوات اللازمة لحل الصراع العربي ــــ الإسرائيلي بكافة جوانبه»، فضلاً عن دعوة «المجتمع الدولي إلى إطلاق مفاوضات جادة تكون مرجعيتها تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، لا سيما القرارين 242 و 338 اللذين يقضيان بإنهاء الاحتلال والانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط عام 1967 بما يشمل القدس الشرقية ووقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين والعرب». كما تضمن البيان «تشكيل وفد وزاري عربي برئاسة رئيس وزراء ووزير خارجية دولة قطر وعضوية كل من الأردن ومصر وفلسطين والأمين العام للجامعة العربية، لإجراء مشاورات مع مجلس الأمن والإدارة الأميركية وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي للاتفاق على آليات وفق إطار زمني محدد لإطلاق مفاوضات جادة، وتكليف الأمين العام للجامعة العربية تشكيل فريق عمل لإعداد الخطوات التنفيذية لهذا التحرك»، فضلاً عن «الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي خاص بطرح القضية الفلسطينية من كافة جوانبها بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية».
كذلك نص البيان على «تكليف لجنة مبادرة السلام العربية بإعادة تقييم الموقف العربي إزاء مجريات عملية السلام المعطلة من مختلف جوانبه، بما في ذلك جدوى استمرار الالتزام العربي بطرح مبادرة عملية السلام كخيار استراتيجي، وإعادة النظر في جدوى مهمة اللجنة الرباعية في ضوء عجزها عن إحراز أي تقدم في عملية السلام»، على أن تقدم لجنة مبادرة السلام العربية تقريرها عن هذا الموضوع وتعرضه على اجتماع طارئ لمجلس الجامعة تمهيداً لعرضه على قمة عربية استثنائية.
كما تضمن البيان قراراً بـ«تفعيل قرار قمة سرت عام 2010 بشأن القدس الخاص بزيادة الدعم الإضافي المقرر في قمة بيروت عام 2002 لصندوقي الأقصى والقدس إلى 500 مليون دولار ودعوة الجامعة العربية إلى وضع آليات تنفيذ خطة التحرك العربي لإنقاذ القدس».

لبنانياً

في الملف اللبناني، تم التأكيد على التضامن العربي الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولحكومته المقبلة بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية، والدعوة إلى الحوار بين الفرقاء والتأكيد على الحرص على السلم الأهلي اللبناني. كما دعا البيان إلى وقف الانتهاكات للسيادة اللبنانية بحراً وبراً وجواً التي وصل عددها منذ صدور القرار 1701 حتى الآن إلى أكثر من 10 آلاف خرق. كما تضمن البيان دعم ومساندة الدول العربية الحازم لمطلب سوريا العادل وحقها في استعادة كامل الجولان العربي السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو عام 1967. كذلك تضمن البيان الختامي للقمة عدداً من القضايا والملفات والمواقف الكلاسيكية التي درجت العادة على طرحها، والمتعلقة بدعم الموقف السياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة في ملف الجزر الثلاث. كما دعا القادة العرب إلى دعم جهود تحقيق الاستقرار في العراق وليبيا والصومال والسودان، إضافة إلى تقديم الدعم لاقتصادات بعض الدول العربية التي تعاني من معضلات اقتصادية عدة.




لقطات


- تعرّض موقع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس للقرصنة من قبل أنصار للنظام السوري، وذلك رداً على تسليم مقعد سوريا في قمة الدوحة الى الائتلاف المعارض. وتم وضع رسالة على صفحة الجامعة جاء فيها: «الى الأمين العام لجامعة الدول العربية، ايها القاضي الدولي... ارتضيت لنفسك ان تتوج تبعيتك لمشيخة الغاز دويلة قطرائيل اليوم بتسليم مقعد الجمهورية العربية السورية الدولة المؤسسة لما كان يسمى بجامعة الدول العربية والتي فقدت صبغتها العربية يوم تم تعليق مشاركة الوفود السورية».
- أوردت وكالة الأنباء التونسية أن رئيس الائتلاف السوري المستقيل أحمد معاذ الخطيب أبلغ الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال لقائهما في العاصمة القطرية، أن «عدد التونسيين المنضمين لصفوف المقاومة في سوريا لا يتجاوز المئات وأن نسبة هامة منهم كانت تقيم في الاراضي السورية قبل اندلاع الثورة». ونقلت الوكالة عن المتحدث الرسمي باسم المرزوقي، عدنان منصر، أن «تونس اتفقت مع الائتلاف (السوري لقوى المعارضة والثورة) على ضبط قائمات اسمية في هؤلاء الأشخاص حرصاً منها على حماية الأمن الوطني (التونسي) من جهة وعلى متابعة هذا الملف المرشح للتطور بعد انتهاء الحرب في سوريا من جهة أخرى».
- كان الرئيس التونسي محمد منصف المرزوقي أول الواصلين، فيما غاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، كما حضر مباشرة بعد المرزوقي الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وتلاه الفلسطيني محمود عباس الذي حضر عصر الإثنين.
- الرئيس المصري، محمد مرسي، غالبه النعاس ووزير الخارجية محمد كامل عمرو خلال الجلسة الافتتاحية.
- هذه القمة العربية الثانية التي يحضرها الملك الأردني في الدوحة قادماً من البحرين حيث حرص على قضاء ليلة في المنامة.
- لم يكفّ الصحافيون عن الاستفسار عن المناكفات المصرية العراقية بين وزيري الخارجيتين وجدالهما الصاخب حول الأزمة السورية.
(الأخبار)