تنتهي في نهاية هذا الشهر صلاحية التفويض المعطى الى رئيس مجلس الادارة- المدير العام لبنك الاعتماد اللبناني جوزف طربيه لبيع حصّة مجموعة «اي أف جي ـ هيرميس» المصرية في البنك المذكور. هذا التفويض، الذي منحته المجموعة المصرية الى طربيه، بموجب وكالة غير قابلة للعزل، جاء بعد عرضين تلقّتهما المجموعة لشراء حصّتها البالغة 63.74% من اسهم البنك. العرض الاول جاء من مجموعة "سيدروس" الناشئة، التي تملكت اخيرا بنك "ستاندرد تشارترد" في لبنان، وهي تسعى الى زيادة حصتها في السوق المصرفية المحلية، مستندة الى قاعدة واسعة من المساهمين الافراد اللبنانيين والعرب. امّا العرض الثاني، فجاء من مجموعة "سرادار"، وهي المساهمة الرئيسة في بنك BIT الناشئ من اندماج بنك الصناعة والعمل والبنك التجاري للشرق الادنى، الذي يضم في قاعدة مساهميه كلا من عائلة البستاني، عائلة الخازن، كارلوس غصن، مجموعة مكتّف، مجموعة ميقاتي، مجموعة سرادار، مجموعة شماس ومجموعة Wiederkehr.
تتضارب المعلومات بشأن نجاح طربيه بجمع مبلغ 480 مليون دولار

بحسب المعلومات المتقاطعة، تطلب المجموعة المصرية نحو 480 مليون دولار ثمنا لحصتها، وقد قطعت المفاوضات بينها وبين "سيدروس" و"سرادار" اشواطا متقدّمة جدّا، وكادت ان تُبرم الصفقة مع احدهما لولا عثرتان رئيستان: الاولى، تتمثل باعاقة دخول "سيدروس" و"سرادار" الى معلومات بنك الاعتماد اللبناني ودراسة حساباته ووضعيته المالية والادارية قبل ابرام الاتفاق النهائي وتحديد السعر. والعثرة الثانية، تتمثل بتمسّك طربيه بادارة البنك بعد البيع، وهو السبب نفسه الذي دفع "اي أف جي" لطرح حصتها للبيع، اذ تقول مصادر المجموعة المصرية انها منذ بيع حصتها في بنك "عودة" وشراء حصّة الاغلبية في بنك الاعتماد اللبناني تحاول تولّي الادارة، الا ان محاولاتها كلها فشلت، ما دفعها في النهاية الى اتخاذ القرار بالخروج منه، على الرغم من الارباح المقبولة التي تجنيها من مساهمتها فيه.
توضح مصادر في "سيدروس" و"سرادار" ان عرض كل منهما كان قريبا من السعر الذي تريده مجموعة "اي أف جي"، وان المفاوضات، في بعض المراحل، بلغت حد التشاور مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وطُرح بعض المخارج للعثرة المتعلقة بالادارة، اذ كان هناك "قبول" لفكرة بقاء طربيه على رأس ادارة بنك الاعتماد اللبناني لفترة انتقالية، يتولى خلالها (شخصيا) اجراء التعديلات الادارية والمناقلات وتصفية الحسابات التي قد يشكو منها الشاري، الا ان طربيه لم يتجاوب، وسعى الى طرح خيار ثالث لا يقوم على بيع حصة "اي أف جي" لجهة واحدة تصبح مالكة لاكثر من نصف الاسهم. عندها، وبناءً على نصائح سلامة، وافقت المجموعة على تفويض طربيه بيع حصتها ضمن مهلة تنتهي في 29 شباط الجاري، والا فستطلب موافقة مصرف لبنان على احد العرضين الموجودين في حوزتها.
بداية، طرح طربيه على سلامة اجراء عملية البيع بطريقة "حشد التمويل"، المنظمة بموجب القرار الرقم 3 الصادر عن هيئة الاسواق المالية، وهي طريقة موجهة الى "الجمهور" من اجل "تمويل شركات صغيرة او متوسطة الحجم او شركات ناشئة، وذلك عن طريق استثمار الجمهور بعدد من اسهم او حصص هذه الشركات المطروحة للتوظيف عبر مؤسسة معينة". رفض سلامة اعتماد مثل هذه الطريقة لبيع حصّة الاغلبية في تاسع اكبر مصرف في لبنان، تقدّر اصوله باكثر من 9751 مليون دولار. عندها استعان طربيه بمؤسسة Lazard Frères & Co الفرنسية، وباشر سلسلة اتصالات مع عدد من المساهمين الحاليين والمحتملين لجمع المبلغ الذي تطلبه المجموعة المصرية، وعُقدت في مقر البنك اجتماعات عدّة، جرى خلالها تقديم عرض موجز عن اوضاع البنك ونتائج اعماله، شارك فيها عدد من الراغبين في شراء الاسهم، كان من ابرزهم نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، الذي تردد انه عبّر عن رغبة رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان بالمساهمة بمبلغ يصل الى 200 مليون دولار، وهو ما اثار ردود فعل كثيرة جعلت اتمام الامر بصورة علنية امرا غير ممكن. وبحسب المعلومات، حاول طربيه اجتذاب رئيس مجلس الوزراء السابق نجيب ميقاتي للمساهمة منفردا، الا ان الاخير رفض ذلك، مجددا التزامه مع مجموعة "سرادار".
تتضارب المعلومات حول نجاح طربيه بتأمين المبلغ المطلوب، ففيما تؤكد مصادره أن القسم الاكبر من المبلغ تأمّن، وانه بصدد عرض النتائج على "اي أف جي"، تمهيدا لطلب الحصول على موافقة حاكم مصرف لبنان. تجزم مصادر مصرفية مطّلعة بأن المبلغ الذي تأمن يقلّ عن المبلغ المطلوب، وهو توزّع على الشكل التالي:
- شركة كابيتال إنترناشيونال هولدنغ وافقت على شراء اسهم بقيمة 89 مليون و100 الف دولار، وهذه الشركة تتصل بورثة خالد بن محفوظ، وهم يملكون مساهمة حالية في بنك الاعتماد اللبناني عبر شركة CIH Bahrain International Holding SAL التي تستحوذ على 23.52% من اسهم البنك. تشير المصادر الى ان اسماء ثلاثة من ورثة بن محفوظ وردت في اللائحة التي وزّعتها هيئة التحقيق الخاصة (مكافحة تبييض الاموال) على المصارف مطلع هذا العام، وطلبت اخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الاشخاص والشركات والجمعيات الواردة فيها (http://www.al-akhbar.com/node/250963).
- صلاح الدين عسيران وافق على شراء اسهم بقيمة 5 ملايين و28 دولارا، وهو كان قد باع حصته في بنك FNB قبل مدّة.
- الاخوة طانيوس واميل ويوسف عقيقي وافقوا على شراء اسهم بقيمة 3 ملايين و195 دولارا.
- رئيس بلدية صيدا محمد السعودي وافق على الشراء بقيمة 5 ملايين و28 دولارا.
- دار الهندسة (شاعر وشركاه): 33 مليون دولار.
- محمد عزام سويد: 15 مليونا و510 الاف دولار.
- رمزي كلينك: 20 مليونا و31 دولارا
- المستثمر اليمني يحيى محمد عبد الله صالح: 5 ملايين و28 دولارا.
- ريمون وتادي رحمة: 17 مليون دولار، وهما يحاولان منذ فترة الدخول على القطاع المصرفي اللبناني، وقد ابرما اتفاقا سابقا، مع خيار التراجع، لشراء حصة من بنك فرعون وشيحا بعدما تملكا نسبة تقل قليلا عن 5% من اسهم هذا البنك، ووقعا اخيرا اتفاقا اوليا مع بنك بيبلوس لدراسة وضعية بنك فرعون وشيحا تمهيدا لشرائه ودمجه مع بنك بيبلوس في اطار سياساته التوسعية.
بحسب هذه المعلومات، التي جرى تأكيدها من اكثر من مصدر، بما في ذلك اثنان من الواردة اسماؤهم اعلاه، نجح طربيه بالحصول على 192.6 مليون دولار من اصل 480 مليون دولار تطلبها مجموعة "اي أف جي"، الا ان مصادر مطّلعة اشارت الى ان طربيه نجح ايضا في الحصول على نحو 180 مليون دولار على شكل كفالات مصرفية قدّمها بعض الواردة اسماؤهم اعلاه ومساهمون محتملون آخرون ابدوا استعدادهم للشراء عند موافقة المجموعة على البيع والحصول على موافقة حاكم مصرف لبنان. وهذا يعني ان المبلغ المتاح يصل الى 373 مليون دولار، وهو لا يزال دون المبلغ المطلوب.
تتردد معلومات عن نية سركيس سركيس شراء اسهم بقيمة 10 ملايين دولار. كذلك تتوافر معلومات عن تسهيلات مصرفية منحها بنك الاعتماد اللبناني الى جهتين على علاقة برئيس الجمهورية السابق، بقيمة 35 مليون دولار، قد تكون على صلة بعملية البيع.
اتصلت "الاخبار" بعدد من الذين وردت اسماؤهم كمشترين محتملين. اكّد اثنان منهم صحّة المعلومات عن نيتهما المساهمة، وكذلك اكّدا صحّة الارقام المتصلة بهما. قال الاول: "لا أعرف قيمة الصفقة، لست متابعا شخصيا، ولكن أعلم انه جرى تحديد مهلة معينة حتى نهاية الشهر لانهاء الاتفاقية، واذا لم يتم الامر فسيعودون الى المتقدمين الآخرين (اي "سيدروس" و"سرادار")". امّا المساهم المحتمل الثاني الذي اجاب على استيضاحات "الاخبار"، فقال: "جُمع المبلغ كاملاً، ولدى طربيه مهلة حتى 29 الشهر الجاري لإتمام الصفقة. لقد جرى تكليف مؤسسةLazard Frères & Co ادارة العملية، وقد تمكّنت من تأمين مستثمرين كبار". واضاف ان "مصرف لبنان لم يوافق حتى اليوم بانتظار ان يجري تبليغ المجموعة المصرية رسمياً ان المبلغ جرى تجميعه ووُضع في حساب معلق وأُصدرت إفادة بأن المبلغ موجود... بعد ذلك يجري التدقيق بكل مستثمر وبخلفيته المالية والقانونية… واخيرا يدرس مصرف لبنان الملف ولديه من شهر الى شهرين حتى يأخذ قراره". واشار الى ان المبلغ المؤمن يراوح بين 460 و480 مليون دولار".
لا تتفق جميع المصادر على ان الامر سيجري بهذه السهولة، هناك من يتوقع اعتراض حاكم مصرف لبنان على بعض الاسماء المطروحة، نظرا للاحراج الذي يمكن ان تسببه. تعتقد مصادر متابعة لمسار المفاوضات ان الجهد يتركز حاليا على محاولة اقناع المجموعة المصرية بتمديد مدّة التفويض المعطى لطربيه لكي يستكمل جهوده في جمع المبلغ، الا ان مصادر اخرى تعتقد ان المجموعة ستلجأ مباشرة الى الموافقة على احد العرضين المقدمين من "سيدروس" و"سرادار" اذا لم يكن طربيه قد امن المبلغ المطلوب قبل 29 شباط.




معلومات عن البنك

ووفق ورقة العرض التي قُدمت للمستثمرين، تملك «اي أف جي ـ هيرميس» 63.74% من أسهم "بنك الإعتماد اللبناني"، وشركة CIH Bahrain International Holding SAL (التابعة لمجموعة بن محفوض السعودية) 23.52%، فيما تتوزع الحصص الباقية (12.74%) على 1000 مساهم.
يعدّ المصرف ناشطا في قروض الإسكان والرهن العقاري، ويحل في المرتبة التاسعة بين المصارف الاكبر، وبلغت الأرباح الصافية 54 مليون دولار في عام 2014، كما يرد في ورقة المستثمرين ان قيمة اسهم البنك تبلغ 740 مليون دولار، كذلك "يملك المصرف مجموعة من العقارات المتاحة للبيع والمتوقع أن تحقق مكاسب كبيرة"، ويضم 500 ألف حساب ويخدم 290 ألف عميل. وتبلغ موجودات المصرف 9751 مليون دولار ولديه ودائع بقيمة 8275 مليون دولار وتسليفات بقيمة 2983 مليون دولار.