في غياب مراقبين على الأرض وأدلة قاطعة حول القضية، لم تتأكد لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشكل جازم من استخدام الغاز القاتل في النزاع الدائر في سوريا، بعدما تحدثت العضو فيها، كارلا ديل بونتي، عن «شكوك قوية» في استخدام غاز السارين من قبل مقاتلي المعارضة. إلا أن الولايات المتحدة أعلنت «تشكيكها بشكل كبير» حيال استعمال المعارضة لأسلحة كيميائية.


وجاءت التصريحات الأميركية مناقضة لأقوال المدعية السويسرية، ديل بونتي، التي أكدت الأحد الماضي بالايطالية لمحطة التلفزيون السويسرية العامة أنها اطّلعت على تقرير حول «شهادات جُمِعت تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية، وخاصة غاز الأعصاب، من قبل المعارضين وليس الحكومة».
وتحدثت ديل بونتي عن «شكوك قوية، شكوك واضحة»، ورأت أنه ليس أمراً يدعو إلى «الاستغراب» أن يكون المقاتلون استخدموا غاز السارين، «لأن مقاتلين أجانب اندسوا بين المعارضين».
لكن اللجنة الدولية ناقضت، من ناحيتها، تصريح أحد أعضائها، مشددة على «التوضيح» بأنها «لم تحصل على النتائج التي تسمح بالاستنتاج بأن أسلحة كيميائية استخدمت (فعلاً) من قبل أطراف النزاع».
وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني «نحن نشكك بشكل كبير في المعلومات التي تحدثت عن إمكانية استعمال المعارضة (السورية) لأسلحة كيميائية»، مضيفاً خلال لقائه اليومي مع الصحافيين «نرى أن من الممكن جداً أن يكون استعمال أسلحة كيميائية في سوريا قد جاء من قبل النظام».
من ناحيته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية، باتريك فنتريل، إن «أي استعمال لأسلحة كيميائية في سوريا يكون على ما يبدو من قبل نظام (بشار) الأسد. نعتقد أن هذه الأسلحة هي تحت السيطرة، ولكن نعلم أيضاً أن نظام الأسد أظهر أنه مستعد لتصعيد خطير في العنف ضد السوريين».
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أفاد، أول من أمس، بأن الولايات المتحدة لا تملك أي معلومات عن قيام المعارضين المسلحين في سوريا باستخدام أسلحة كيميائية في معاركهم ضد قوات نظام الأسد. وقال هذا الدبلوماسي، في مؤتمر عبر الهاتف من واشنطن قبل ساعات من سفر وزير الخارجية جون كيري الى موسكو في زيارة رسمية، «ليس لدينا معلومات تدعو للاعتقاد بأن لديهم القدرة أو النية على نشر أو استخدام مثل هذه الاسلحة».
ويأتي تصريح المسؤول الأميركي بعد ساعات من صدور بيان للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، المفوضة من الامم المتحدة، يؤكد «عدم الحصول على أي نتائج تتيح الاستنتاج باستخدام أسلحة كيميائية من قبل أطراف النزاع في سوريا».
وقال المسؤول في الخارجية الاميركية «نتعامل بجدية كبيرة مع أي أنباء أو معلومات عن استخدام أسلحة كيميائية، ومن ثم نأخذ ما قالته بجدية شديدة». وأضاف «لكن، على حدّ فهمنا، فإن المعارضة المسلحة (السورية) لا تملك مثل هذه الاسلحة». وتابع «لا نملك كل الوقائع، ويجب أن نواصل العمل على جمعها ودراستها. وهذا ما نفعله بوسائلنا الخاصة وبالعمل مع شركائنا»، ملتزماً بالموقف الحذر الذي تتبعه الإدارة الأميركية بشأن ملف الأسلحة الكيميائية.
في غضون ذلك، أكد «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية» رفضه استخدام السلاح الكيميائي من قبل أي جهة، مشيراً الى أنه سيتخذ «التدابير القانونية المناسبة» في حال ثبت تورط «أي طرف آخر غير» النظام السوري في هذا الاستخدام، ومؤكداً أن نظام الرئيس الأسد هو الجهة الوحيدة التي تمتلك مثل هذا السلاح.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، في بيان، «نحن ندعو الغرب بشكل حثيث الى التوقف عن تسييس هذه المسألة الجدية للغاية، وتأجيج جوّ معادٍ لسوريا».
(أ ف ب، رويترز)