واشنطن | بالتزامن مع الغارات الإسرائيلية على سوريا، بدأت الولايات المتحدة، أول من أمس، مناورات عسكرية بحرية في مياه الخليج على إجراءات مكافحة الألغام، مع نحو أربعين دولة، وتستمر حتى الثلاثين من الشهر الجاري؛ مناورات هي الثانية من هذا النوع، حيث جرت الأولى في شهر أيلول من العام الماضي في فترة شهدت تبادل التهديدات بالحرب بين إيران وإسرائيل. ولم تكد تمضي 24 ساعة على بدء هذه المناورات، حتى أطلقت إيران مناوراتها العسكرية في مضيق هرمز.


ومن المقرر أن تقتصر المناورات الأميركية على منطقة الخليج، وستتركز، وفق ما ذكر بيان البحرية الأميركية في 29 نيسان الماضي، على إزالة الألغام (آي إم سي إم ئي إكس) وحراسة السفن وحماية البنى التحتية الحيوية مثل الأصول النفطية البحرية. ولا توجد خطط لإجراء مناورات في مضيق هرمز، نظراً لأنها قد تعيق حركة الملاحة، بحسب تصريحات مسؤولين أميركيين.
ومن بين الدول التي تشارك في المناورات، بريطانيا وفرنسا ودول عربية، وخصوصاً خليجية، ودول أخرى مثل إستونيا ونيوزيلندا كانت قد شاركت في مناورات أيلول الماضي. وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية، أنه رغم خجل البعض من الاعتراف بالأمر، ترسل معظم الدول حول الخليج سفناً أو تزود بدعم من أجل التدريب.
وجاء إعلان الولايات المتحدة عن هذه المناورات قبل نحو شهر بمثابة ردّ فعل سريع ومبكر، ليفتح من جديد قضية أمن الخليج، حيث تعجز دول الخليج العربية حتى الآن عن التوصل إلى نموذج يحقق الأمن لكل دول المنطقة، على خلفية الاعتماد على البديل العربي للأمن الذي انهار إثر اجتياح العراق للكويت في عام 1990، والعدوان التدميري الذي شنّته الولايات المتحدة وحلفاؤها على العراق في 1991 وما تلاه من حصار وغزو في عام 2003، بحيث أصبحت الولايات المتحدة أحد أضلاع الأمن المحورية في الخليج، في ظل تهديد أميركي إسرائيلي غربي لإيران، التي تكرّر التلويح بإغلاق مضيق هرمز في حال تعرضها لأي عدوان عسكري.
واعتبر قائد القوة البحرية الإيرانية الأدميرال حبيب الله سياري، أنّ هدف هذه المناورات إثارة مخاوف الدول العربية من «الخطر الإيراني» المزعوم. وقال إن «المناورات تأتي في سياق إثارة الايرانو فوبيا لدى دول المنطقة».
بدوره، أكّد قائد الأسطول الأميركي الخامس في البحرين، نائب الأدميرال البريطاني جون ميلر، أن المناورات تستند إلى «أهمية الخطوط الملاحية في الخليج بالنسبة للاقتصاد العالمي»، التي قال إنها «جعلت من الضروري ردع الدول وكذلك الإرهابيين عن القيام بمحاولات زرع ألغام بالمياه التى تمر من خلالها نسبة 20 في المئة من حركة إمداد النفط في العالم يومياً».
في المقابل، أطلقت القوات البحرية الإيرانية مناورات أمس، في مضيق هرمز في مياه الخليج العربي. وذكر موقع «الجزيرة.نت» أن المناورات ستجرى في شرق مضيق هرمز في بحر عُمان، وتقوم بها قوات النخبة (قوات البحرية الإيرانية) وهي تخصصية في زراعة الألغام وإزالتها. وأضاف أن «المناورات لم تكن موجودة على الجدول المعلن للجيش الإيراني، ويبدو أن الهدف منها رصد التحركات بالمنطقة، خاصة في ظل المناورات الجارية بالخليج والتي تشارك فيها الولايات المتحدة». وبحسب الموقع، فإن المناورات ستشهد تجربة كاسحة الألغام الإيرانية لأول مرة، والتي قالت البحرية الإيرانية إنها من صناعة محلية، ولم تكشف الكثير عن المزيد من المعلومات عنها.