حتى الاسبوع الماضي، كانت جلسة الثاني من آذار المقبل محطة اساسية وفاصلة في مسار جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية. أما عشية جلسة الاربعاء المقبل، فتبدو تحديات المراهنين على حصول متغيرات مفاجئة في المشهد الانتخابي كبيرة، بقدر ما هي سوداوية المشهد السياسي والامني الذي طغى على الساحة الداخلية في الايام الاخيرة.
في الاجتماعات الاخيرة التي عقدتها قوى 14 آذار، ازداد الرهان على احتمال حصول جلسة انتخابية في 2 آذار، برغم تطور الاحداث السياسية على خلفية الازمة السعودية ــــ اللبنانية. وانصبّ رهان الذين دعموا خيار الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، على فكرة مشاركة فرنجية في الجلسة، علماً ان الاخير لم يتدخل في السجال القائم حول الدور السعودي. وانحاز المؤيدون لخيار فرنجيه في قوى 14 آذار الى تأكيد ان زعيم المردة قد يعتمد خيار النزول الى ساحة النجمة، وان البوانتاج الذي يجري تحديثه في صورة يومية يدل على انه سيحصل على ما يحتاج إليه من اصوات لفوزه، وقد ينضم نواب من خارج التوقعات الى لائحة داعميه.

بعد الجلسة سيكون الحريري مضطراً إلى طرح خيارات بديلة أخرى

وفيما كان الحريري يصرح بأنه سيضغط في اتجاه مشاركة حزب الله في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، كان فرنجيه يحسم بنفسه موقفه، اذ ابلغ من راجعوه اخيراً أنه لن يشارك في جلسة لا يشارك حزب لله فيها، والجلسة التي عقدت في وزارة المال الاسبوع الماضي عبّرت بوضوح عن هذا الموقف، برغم حرص المشاركين من غير تيار المردة ــــ ومنهم متحمسون لفرنجية ــــ على ايصال رسالة الى رئيس تيار المردة هي عبارة عن اسئلة عن احتمال مشاركته في الجلسة.
هذا الموقف جعل المستقبل يعيد حسابات الربح والخسارة والرهانات الرئاسية المكلفة حتى الآن، لأن جلسة انتخابية قد يحضرها الحريري للمرة الأولى، ولا يحضرها مرشحه، لن يكتب لها ان تعقد، وهذا ما ينقل الملف الانتخابي الى مرحلة اخرى. وبحسب ما يقول احد السياسيين المتابعين: "ظهر 2 آذار، سيصبح الحريري متفلتاً من وعده لفرنجيه، ولو لم يعلن ذلك رسمياً، اذا لم يشارك مرشحه في الجلسة، لأن استمرار دعمه له يعني ان الملف الرئاسي سيراوح مكانه، ما دام حزب الله متمسكاً بالعماد ميشال عون وما دام فرنجيه ملتزماً عدم المشاركة في الجلسة الا مع الحزب. والحريري سبق ان قال ان دعمه لفرنجيه يرمي الى تحريك الرئاسيات وانتخاب رئيس. فأي تحريك للملف من دون مشاركة مرشح المستقبل؟".
وفق ذلك، فان ما بعد 2 آذار لن يكون كما قبله، اي إن الحريري سيكون مضطراً، وفق ما ستخلص اليه الجلسة، للانتقال الى مرحلة جديدة وطرح خيارات بديلة اخرى. وحتى الآن، وبرغم كل محاولات المستقبل لاستهداف رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وبرغم السعي محلياً الى تصويب النقمة السعودية على حزب الله في اتجاه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، فان الأخير لا يزال مرشحا متقدما ما دام يحظى بدعم قوتين رئيسيتين، القوات اللبنانية وحزب الله. واي تفاهم على تحييد لبنان واعادة اطلاق عجلة الرئاسيات، برغم كل الضغط السعودي، ستنطلق من النقطة الاكثر حضوراً محلياً.
في حسابات الربح والخسارة، فان الحريري مضطر عاجلا ام آجلا لاجراء مثل هذه المراجعة التي بات يحكمها امران، الاول الخلاف السني ــــ الشيعي وهو سعى الى تطويقه بأي ثمن ولو كان مزيدا من اطلاق النار السياسي على التيار الوطني الحر بدلا من الحزب، من دون ان ننسى خلافه مع القوات اللبنانية، اذ حاول الحريري لمرتين استيعاب الخلاف مع الحزب، حين توافق مع الرئيس نبيه بري على ضرورة عقد جلسة الحوار الثنائي ولو تقلص عدد المشاركين فيها الى ثلاثة فقط، ما دام الحريري ممثلا بفرد من العائلة، تحديدا مدير مكتبه نادر الحريري. والمرة الثانية حين سعى في الجلسة الحكومية الاخيرة الى استيعاب رد الفعل الذي قام به حزب الله في شأن البيان الحكومي والاعتذار من السعودية، فاعطى تعليماته وخلافا لتشدد بعض وزرائه، بعدم توسيع رقعة الخلاف وصياغة بيان بالتي هي احسن، حتى لا يتفاقم الوضع مع الحزب.
الامر الثاني عودته الى لبنان. فهذه العودة جرت تحت شعار رئاسة الجمهورية مع ان الهدف منها عودته رئيسا للحكومة، لكنّ عودته ترافقت مع سلسلة تشنجات، الاولى مع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الثانية استقالة وزير العدل اشرف ريفي، الموقف السعودي ووقف الهبة التي حملها الحريري سابقا الى الجيش، وعودة التوتر السني ـــــ الشيعي، وما رافقه من بث اجواء عن الإعداد لـ 7 ايار شيعي وضرورة المواجهة السنية له. كل ذلك وضع الحريري في اطار عودة باتت مقيدة بالف سبب وسبب للبقاء في لبنان، او بالف سبب وسبب للمغادرة اذا لم تنجح محاولاته للاتيان برئيس للجمهروية، كما لوّح بنفسه من الطريق الجديدة "بأنه اذا سافر فسيعود سريعا".
يبقى موعد 2 آذار موعدا رئاسيا تسقط فيه رهانات كثيرة، لكن هل يسقط معه تفاهم باريس ولو من دون اعلان رسمي؟